دول إفريقية مساندة للأطروحة حاولت التلاعب بالبيان الختامي قبل التصدي لها في لجان كبار الخبراء شهدت اجتماعات كبار خبراء مسؤولي وزارة الخارجية العرب وأفريقيا، على هامش الدورة الثالثة لمؤتمر القمة العربية والإفريقية التي احتضنتها الكويت ما بين 18 و20 نونبر الجاري، حربا ضروسا بين المغرب ودول إفريقية وعربية كبرى مساندة للأطروحة الانفصالية في الصحراء المغربية، وداعمة لمواقف جبهة بوليساريو في المحافل الدولية، وضمنها أساسا جنوب إفريقيا والجزائر وإثيوبيا. وقال مصدر من وزارة الخارجية حضر الاجتماعات المغلقة التي دامت زهاء ثلاثة أيام لإعداد والمصادقة على مشاريع الوثائق والقرارات والبيان الختامي للقمة، إن أطرافا عربية وإفريقية استغلت أشغال القمة وحضور أكثر من 71 دولة ومراقبين دوليين وأمميين لتمرير خطابات ومواقف مساندة لجبهة بوليساريو بدولة الكويت التي رفضت بشكل قاطع حضور ممثلين عن ما يسمى الجمهورية الصحراوية إلى قمتها، رغم المحاولات التي قامت بها مفوضية الاتحاد الإفريقي، بعد أن نجحت في ذلك بالقمة الثانية بسرت 2010.وأكد المصدر نفسه أن نقاشا صاخبا شهدته اللقاءات الخاصة بإعادة تدقيق الفقرات الخاصة بمشروع البيان الختامي/ إعلان الكويت، إذ توصل المغرب بصيغة من المشروع، قبل أسبوعين من انعقاد القمة لا تتضمن جملا وعبارات يمكن أن يفهم منها مساندة ضمنية للأطروحة الانفصالية ومقاربة بعض الدول الداعمة والمدافعة عن الأطروحة نفسها. وقال المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، إن ممثلي المغرب ذهبوا إلى القمة على هذا الأساس، قبل أن يفاجؤوا خلال اجتماعات الخبراء، بصيغة مختلفة لمشروع البيان الختامي تضمن عبارات تحيل إلى البيان التأسيسي لمنظمة الوحدة الأفريقية الصادر سنة 1963، خاصة في ما يتعلق بمقولة تقرير المصير للشعوب، في هذا الوقت، لم يكن النزاع حول الصحراء المغربية ومناورات الجزائر وإسبانيا ومنازعتها شرعية السيادة الوطنية على مناطقه الجنوبية قد بدأ فعليا، إذ لم ينطلق إلا منتصف عقد السبعينات.ورفض ممثلو المغرب، خلال اجتماعات الخبراء، بشدة تمرير هذه التوصية المغرضة التي دست من طرف جنوب إفريقيا والجزائر في مشروع البيان الختامي للدورة الثالثة للقمة العربية الإفريقية، قبل أن تقتنع الرئاسة بالموقف المغربي في النهاية، وتتخلى عن كل ما يشير من بعيد أو قريب إلى مقولة تقرير المصير في بيانات وأدبيات القمة.ويذكر أن البيان الختامي الذي تلاه وزير الخارجية الكويتي، زوال الأربعاء الماضي، تضمن عبارة تهنئة الاتحاد الإفريقي بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، الترحيب بهذه الذكرى الهامة التى تمثل علامة فارقة في التاريخ الإفريقي، وتعزيز مبادئ القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، وعلى نحو خاص المبادئ المتعلقة باحترام السيادة الوطنية للدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.وتحولت الاحتفالات بالذكرى 50 لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، التي انطلقت منتصف السنة الجارية، وتستمر إلى نهايتها، إلى حملة للدعاية إلى الأطروحة الانفصالية، من خلال ما يسمى تكريم شخصيات صحراوية، وترتيب لقاءات مع رئيس جمهورية الوهم برؤساء بعض الدول والحكومات الإفريقية دعما للأطروحة نفسها، كما تقدم عدة تقارير في لجان ومناسبات مختلفة، في إطار الاحتفالات نفسها، لتمرير خطاب تقرير المصير والترويج لفرضيات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الصحراء المغربية التي كذبتها تقارير أممية وقرارات صادرة عن مجلس الأمن تدعم الموقف المغربي. يوسف الساكت