الأولى

الجمارك تطارد شركات الفواتير الوهمية

مستوردون قدموا تصريحات بقيم جمركية مزورة وعمليات التطهير شملت 200 شركة

تشن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة حملة تطهيرية تستهدف تعقب الفواتير المشبوهة والوهمية ومكافحة ظاهرة التحايل على القيمة الحقيقية للجمرك التي يقف وراءها عدد كبير من المقاولات المغربية والشركات العاملة في قطاع الاستيراد.

وتأتي المرحلة الثانية من عملية “الأيادي النظيفة”، التي تبدأ في غضون الأيام المقبلة، بتنسيق مع إدارة الضرائب ومكتب الصرف، بعد نجاح الحملة التطهيرية البعدية الأولى التي انطلقت منذ فبراير الماضي وأوقعت أزيد من 200 شركة ثبتت ممارستها التحايل في وثائق رسمية لتقليص قيمة الجمرك، وبالتالي حرمان الخزينة العامة من إيرادات مالية مستحقة تصل في بعض الأحيان إلى ملايير الدراهم.
وعزا فتح الله حجار، مدير الوقاية والمنازعات بالإدارة المركزية للجمارك والضرائب غير المباشرة، تنامي ظاهرة التلاعب بقيمة الجمرك إلى التغييرات التي عرفها الاقتصاد العالمي ومناخ التجارة العالمية التي تأثرت بتحرير تدريجي للواردات ورفع الحواجز الجمركية وإلغاء الإجراءات الحمائية غير الملائمة لالتزامات المغرب إزاء المنظمة العالمية للتجارة، مثل الأثمنة المرجعية والتصريح المسبق ورخص الاستيراد.
وبسبب هذه التغييرات، يشرح حجار، ارتفعت وتيرة واردات بعض المنتوجات المستوردة بأثمنة بخسة (خاصة ذات المنشأ الآسيوي)، وارتفعت معها الممارسات غير المشروعة التي تلجأ إليها بعض الشركات قصد التملص من أداء الواجبات الجمركية، ما أدى إلى منافسة شرسة للمنتوج الوطني وللمقاولة المغربية، وبالتالي إلحاق الضرر بالإنتاج الوطني خاصة بالنسبة إلى المواد المماثلة.
وقال حجار، في تصريح لـ”الصباح”، إن العمليات انصبت على شركات الاستيراد العاملة في قطاعي النسيج والمواد الغذائية، خاصة بعض المنتوجات مثل البسكويت والشوكولاتة والحلويات والمقرمشات، كما شملت الحملة، أيضا، بعض الشركات الموردة للشاي والقهوة والمصبرات والفواكه الجافة وأنواع من الأسماك، موضحا أن إدارة الجمارك لها دور حمائي بالأساس للمساهمة في تحسين مناخ الأعمال وخلق شروط المنافسة الشريفة بين الشركات العاملة في القطاع نفسه، وغالبا “ما نتوصل بشكايات مقدمة من طرف بعض القطاعات المهنية موضوعها عمليات استيراد مشبوهة”.
وأكد مدير الوقاية والمنازعات أن مصالح الجمارك والضرائب غير المباشرة شرعت في التصدي إلى هذه الظاهرة المضرة بالاقتصاد الوطني على مستويين: أولا بتفعيل الإجراءات الوقائية عبر تشديد المراقبة عند الاستيراد من خلال استهداف العمليات المشبوهة بواسطة نظام تحليل المخاطر ومؤشرات لتقويم الاختلالات المتعلقة، أساسا، بالتقليص في القيمة على الجمرك وإجراء مقارنة بين قيمة الفواتير المصرح بها والفواتير الحقيقية، وقد ترتب عن هذه الإجراءات القبلية رفع المداخيل الجبائية عن طريق مراجعة القيمة إلى مليار و200 مليون درهم.
وثانيا عن طريق المراقبة البعدية التي تتم داخل مصالح الشركات العاملة في قطاعي النسيج والمواد الغذائية من خلال تحليل معطيات التجارية الخارجية ورصد العمليات المشبوهة من طرف فرق للمراقبة ظلت تتحرك في ظروف شديدة السرية، خوفا من تسرب المعطيات والمعلومات إلى المعنيين بالأمر، وبالتالي تحقيق قدر كبير من النجاعة. وقد خلفت العمليات القبلية التي شملت 200 شركة مبالغ قدرت بـ200 مليون درهم في المرحلة الأولى.
وبخصوص الشق الجنائي، قال حجار إن المتابعة القضائية ستظل قائمة ضد الأشخاص الذين لا يمتثلون للضوابط والقوانين الجاري بها العمل، مؤكدا أن هناك قضايا تم فيها اللجوء إلى آلية الصلح، بينما وجهت قضايا أخرى إلى السلطات القضائية المعنية للنظر فيها بخصوص الجنح المرتكبة وتهم التصريح الخاطئ في القيمة على الجمرك إما بواسطة التقليص، أو الغش.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق