اتهام وزراء في الحكومة بتقاسم الأدوار مع برلمانيي الحزب بتقديم قوانين مكرورة وهدر ميزانيات اللجان أثار تقديم الفريق النيابي لحزب بنكيران، مقترح قانون يقضي بإحداث المحكمة الدستورية، شكوك فرق المعارضة حول الجهات التي تقف وراء دفع حزب الأغلبية بهذا المقترح، في الوقت الذي تقدمت فيه الحكومة التي يقودها الحزب نفسه، بمشروع قانون مشابه يخص إحداث المحكمة الدستورية. وقالت مصادر نيابية لـ»الصباح»، إن فريق «البيجيدي»، يعيد السيناريو نفسه الذي فعله مع التجمع الوطني للأحرار، حين تقدم بمقترح قانون سبق أن سجله فريق الأحرار، بمكتب مجلس النواب، مضيفة أن برمجة مشروع ومقترح قانون، في توقيت واحد وصادر عن جهة واحدة، هي الأغلبية، يكشف «حالة التحكم السياسي التي يحرص عليها العدالة والتنمية للهيمنة على التشريع». وفي السياق ذاته، قالت مصادر «الصباح»، إن المخطط التشريعي الذي وضعته الحكومة، وتمنع على باقي الأطراف السياسية التدخل فيه، باعتبارها الجهة التي تحتكر التشريع في مجال القوانين التنظيمية، يتقاطع في بعض فصوله مع المقترحات التي تتقدم بها العدالة والتنمية، ما يرجح إمكانية وجود علاقة بين التشريع الحكومي، وتشريع حزب الأغلبية، العدالة والتنمية. ووفق المصادر نفسها، فإنها ليست المرة الأولى التي يقع فيها مثل هذا اللبس، سيما أن البرلمان يمكنه إبداء ملاحظاته وتعديلاته على قوانين الحكومة، من خلال جلسات الدراسة والتصويت داخل اللجان البرلمانية، وليس باستباق الحكومة في وضع مقترحات قوانين مشابهة لمشاريع السلطة التنفيذية.ووفق المشروع الذي اقترحته الحكومة فإنه «لا يجوز الجمع بين عضوية المحكمة الدستورية، وعضوية الحكومة أو مجلس النواب أو مجلس المستشارين أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي». بالمقابل، يلتزم أعضاء المحكمة بالامتناع عن كل ما من شأنه أن ينال من استقلالهم ومن كرامة المنصب الذي يتقلدونه. وتختص المحكمة الدستورية، بالبت في القوانين التنظيمية التي يحليها إليها رئيس الحكومة، بعد إقرارها من طرف البرلمان، وذلك من أجل البت «في مطابقة القانون للدستور داخل أجل شهر واحد»، إذ يحول قرار المحكمة الدستورية بعدم مطابقة مادة من القانون للدستور «دون إصدار الأمر بتنفيذ القانون التنظيمي أو القانون أو العمل بالمادة موضوع القرار». وفي مجال المنازعات الانتخابية، احتفظت المحكمة الدستورية بصلاحيات البت في الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان، ومراقبة صحة الإحصاء العام للأصوات المدلى بها في الاستفتاء، بالإضافة إلى النظر في معاينة وجود مخالفات في العمليات الانتخابية، إذ يكون للمحكمة القرار النهائي بشأن تحديد نوعية وجسامة المخالفات، وما إذا كانت تقتضي الإبقاء على التصويت أو إلغائه. ويتضمن مشروع القانون التنظيمي رقم 066.13، المتعلق بإحداث المحكمة الدستورية، كما تقدمت به الحكومة، صلاحيات الهيأة القضائية في مجال القرارات المتعلقة بمطابقة الدستور، والإجراءات المطبقة في الحالات المنصوص عليها في الفصل 73 بشأن «تغيير النصوص التشريعية من حيث الشكل»، والفصل في الخلاف بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، في حال رفض الأخيرة لمقترح أو تعديل لا يدخل في مجال القانون. إحسان الحافظي