ظهور زعامات في القطاع همها جمع الأموال ولو كانت محرمة جاء في المادة 2 من قانون مهنة العدالة بالمغرب رقم 16.03 أنه: «يتعين على كل عدل التحلي بالأمانة والوقار والحفاظ على شرف المهنة وأسرار المتعاقدين»، وجاء في شروط الانخراط في المهنة، في الفقرة 3 من المادة 4، «أن يكون متمتعا بحقوقه الوطنية، وذا مروءة وسلوكا حسنا»، وجاء في قولة الإمام مالك المشهورة: «لا يكتب الكتب بين الناس إلا عارف بها، عدل في نفسه، مأمون على ما يكتب» وهذا ما يمثل الحجر الأساس، والمبدأ الأخلاقي النبيل، والأساس المعرفي والضروري، في ممارسة خطة العدالة، والانتساب الشرعي والقانوني إليها، وإلى الفضلاء المزاولين لها. في هذا النطاق، نرى واقعيا، أنه تظهر من بين الفينة والأخرى، في ميدان التوثيق العدلي: زعامات منتسبة إلى أبناء الدار، لاتلبث إلا أن تظهر على حقيقتها الصرفة، العارية عن مصداقية المهنة، وأخلاقياتها النبيلة، وأدبياتها الأساسية، فتكشف عن همها الوحيد الذي هو: جمع الأموال، واستنزاف الأرزاق، بكل الطرق، مباشرة، أو غير مباشرة، ولو كانت محرمة، لتوزعها في ما بينها، رواتب شهرية متفاوتة، ومتفاحشة، وهدايا مكافآتية متنوعة، فتعمد في سبيل ذلك، إلى احتراف الاختلاقات، والاتهامات، والأكاذيب، والتضاليل، والتباكي التمساحية، والدعايات المغرضة، وخلق المنازعات البينية، لتخلص إلى شراء الذمم في الانتخابات الميدانية، وبيع: المسؤوليات، والكراسي، في أجهزة الهيأة، بصفة قد تكون مزادية، في غيبة شبه تامة، من طرف الجهات المسؤولة، حيث الطرف مغضوض، والأذن صماء، فلا مراقبة، ولا محاسبة، ولا استسغاء، ولا اهتمام، ولاهم يحزنون، إلا أن المهنة دينية، وشريفة بالأساس، فالألطاف الإلهية، والعناية الربانية، لا تكاد تكون إلا بالمرصاد، مصداقا لقوله تعالى: ( إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكفرين أمهلهم رويدا) سورة الطارق الآية 15 و16 و17. وهذا المصاب الجلل، الذي منيت به، مهنة العدالة بالمغرب، تحت أعين الجهات المسؤولة، ليس وليد اليوم، وإنما شكله الحالي، بدأ بهذه الأساليب، منذ أواخر سنة 1994 (وبخزانة جمعيتنا الوثائق والسندات الكاشفة، بالإمكان جدا الاطلاع عليها).ومن الألطاف الإلهية كذلك، أن قيض الله لعدول استئنافية الدار البيضاء الكبرى، جنود خفاء، صبورين ومتحملين، ومثابرين، ومخلصين، ومحتسبين، كانوا في وجه أبناء الدار: الزعماء المغرضين، بمثابة الأداة الفعالة، نصر الله على أيديهم الحق، وأدحضن بهم الباطل، مصداقا لقوله تعالى: (فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون، فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين) الأعراف، الآية 117 و118، فكانت الغاية المثلى، للزعماء المغرضين، منحصرة، في جمع الأموال، وإحراج العدول مع المواطنين، بحيازة مبالغ مالية، لا حصر لها، وتحت غطاءات متنوعة، ومن جملتها، ما أسموه الدمغة ( ضريبة خاصة، مالية، غير مصنفة، فرضوها ـ بتجرؤهم ـ، على كل عقد عدلي: وأقل ما يقبض فيها، هو: 10 دراهم إلى 50 درهما، علما بأنها قديمة من قبلهم، ولم تكن في بداية التضريب بها، إلا خمسة دراهم، ومعها ألف درهم سنوية، أسموها كفالة مالية (انظر التوصيات المنسوبة، زعما، إلى المؤتمر 15 لجمعية عدول المغرب بالبيضاء أواخر 1994، بخزانة جمعية عدول استئنافية الدار البيضاء)، توصلوا لها، بطلب شبه نصبي، على الوزارة، تحت غطاء: ( طلب المساعدة على القيام بالمصالح العامة للعدول)، مثل: إحداث التأمين، وإعانة المرضى، والمعوزين...الخ، ولهذه الغاية ندب إليها، بعض القدماء من الموظفين السامين بالوزارة، آنذاك ضمن رسالتين، الأولى: بتاريخ 8-12-2003 ملف رقم 1725/03، والثانية بتاريخ 7-2-2008 ملف رقم 174/07 ( ولك أن ترجع في الموضوع، إلى خزانة جمعية عدول البيضاء)، بعثتا إلى القضاة المكلفين بالتوثيق، دون اهتمام بها، ولا تتبع لمصيرها التضامني من أي جهة، لذا فإن أي شيء من هذا التضامن، لم يقع البتة لحد الآن، خصوصا أن نسبة المشاركة بين العدول في جمع الأموال، فاقت 90 بالمائة، ولم ينطل هذا التضليل، على عدول الدار البيضاء منذ البداية، كما انطلى على باقي العدول، الذين افرطوا في الثقة والاستسلام، ولم يحتاطوا منذ البداية، فكان أن استغفلوا في أرزاقهم، وهم آملون، إلا أن رد عدول جهوية البيضاء، غير البخلاء بطبعهم وطبيعتهم، خصوصا في المساهمة في المصلحة العامة الحقة، كان هو: التمسك بصريح القانون، والرفض المطلق لما عداه، نظرا لاهتمامهم، ونباهتهم، ولما يعرفونه عن أبناء الدار، من ضعف الرشد، ومن المهارة، في التضليل، واستهداف الأرزاق، منذ البداية.وهنا ثارت ثائرة المغرضين، بزعامة أكبرهم، فأجمعوا أمرهم، وشركاءهم، وشمروا على سواعدهم، وأقسموا، الأيمان المغلظة، ليزلزلون الأرض من تحت أقدام عدول جهوية الدار البيضاء، وليبدلونهم من بعد أمنهم خوفا، وليحملونهم، رغما عنهم، على دفع جميع الأداءات، جزافا، وهم لها كارهون.فكان أول عمل اختلقه كبير المغرضين، بمؤازرة أعوانه الطامعين، هو تأليب رأي عام عدول المغرب، ورأي عام المسؤولين على عدول جهوية الدار البيضاء، في شخص رموزهم المحترمين، وقيادة جمعيتهم المخلصين: ( جمعية عدول استئنافية الدار البيضاء الكبرى)، متهما إياهم، في المكاتبات، واللقاءات، والاجتماعات، والزيارات، وعلى صفحات الصحف، بأنهم، متخاذلون، ورجعيون، وحسودون، ومتخلفون عن ركب (المصلحة العامة لمهنة العدالة، والعدول بالمغرب بنوايا سيئة) متخذا: هذا، شعار غزو للأدمغة، كان ضحيته، ومازال، العديد من السادة العدول المحترمين، إستهدف المغرض الكبيرمن ورائه، شيئين: أولا: استغفال عدول المغرب من أجل الوصول إلى أرزاقهم، وفرض متطلباته الشخصية عليهم، وتقبلهم تزييف الحقائق في وجوههم، وثانيا: التباكي التمساحية، على كل العطافيين، وعلى الجهات الرسمية المسؤولة، من أجل قبولهم طلب الاستعانة بهم، وغض الطرف عنه، وعنهم، وتفادي التتبع، والمحاسبة معهم، كما وقع بالفعل لحد الآن.ومن هذا المنطلق، راح يهدد عدول جهوية البيضاء، ويعمل على استفزازهم بكل الطرق، خصوصا منها الطرق القضائية، حيث وجه بهم في البداية شكاية جماعية بعدم أداء الواجبات المالية لهيأة منظمة قانونيا، والتحريض على ذلك، وأنهم يتهمونه وأعوانه بالسرقة، تقدم بها على يد أحد أعوانه الطيعين بالجهوية، إلى السيد الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 14-05-2008 مسجلة تحت عدد 275 س 08. كان مآلها الحفظ، بعد الاستماع في محاضر قانونية، إلى 17 عدلا من رموزهم بجهوية الدار البيضاء.ثانيا: اتبعها بتاريخ 05-07-2008، بإرسال وفد من أعوانه المستفيدين، الطامعين، ليحاجوا رموز عدول الجهوية، وليرجعوهم، في نظرهم، إلى جادة الصواب: ( أداؤهم أرزاق عدول الجهوية) فكان مآلهم الفشل الذريع، فبعد إكرامهم من طرف عدول الجهوية، عادوا خاويي الوفاض، (وبالإمكان الرجوع إلى محضر الاجتماع بخزانة الجمعية). بقلم: ذ: محمد صابر, رئيس جمعية عدول استئنافية الــدار البيضـــــاءورئيس لجنة البحوث العلمية والكفاءات المهنيةفي النقابة الوطنية لعدول المغرب (سنام)