انخراط مهنة العدالة في جهود التحديث لا يعني الاستغناء عن التوثيق بالكتابة جاء في المادة 2 من قانون مهنة العدالة بالمغرب رقم 16.03 أنه: «يتعين على كل عدل التحلي بالأمانة والوقار والحفاظ على شرف المهنة وأسرار المتعاقدين»، وجاء في شروط الانخراط في المهنة، في الفقرة 3 من المادة 4، «أن يكون متمتعا بحقوقه الوطنية، وذا مروءة وسلوكا حسنا»، وجاء في قولة الإمام مالك المشهورة: «لا يكتب الكتب بين الناس إلا عارف بها، عدل في نفسه، مأمون على ما يكتب» وهذا ما يمثل الحجر الأساس، والمبدأ الأخلاقي النبيل، والأساس المعرفي والضروري، في ممارسة خطة العدالة، والانتساب الشرعي والقانوني إليها، وإلى الفضلاء المزاولين لها. توصلت أخيرا، بأسئلة، مبعوث أصلها إلكترونيا، على موقع النقابة الوطنية لعدول المغرب (سنام) بفيسبوك، أحيلت علي مكتوبة من جانب الأستاذ المشرف على برنامج «حوار» في لجنة الإعلام والتواصل، بالنقابة الوطنية أعلاه، وذلك من قبل أصحابها الأساتذة العدول المحترمين، حيث أحسنوا الظن، وطلبوا، باسمي الشخصي، من خلالها: التفضل بالجواب عليها، وإبداء وجهة النظر في شأنها، رغم أنني لم أنصب نفسي أهلا لذلك.ونظرا لتعددها، وتعدد الأساتذة المتدخلين بها، أود، بداية أن أشير إلى أنه لا مناص من ذكر أسماء الأساتذة الذين تفضلوا بطرحها معدودة، ولو مختصرة، ويمكن الوقوف على حرفيتهما كاملة بالموقع أعلاه، وهم على التوالي:( ذ/ش م.) ب 12 سؤالا، (ذ/ ف ع) 10 أسئلة،(ذ: م ب) بسؤالين، (ذ: ع ب ) بسؤال واحد،( ذ: أ ع) 5 أسئلة، (ذ: س س) 3 أسئلة.وهكذا نرى، أن مجموع الأسئلة، لا تتعدى 33 سؤالا، من قبل العدول الأساتذة المشكورين الستة، إلا أنها بالنظر إلى تقاطعاتها، وجدية مراميها، أراها لا تتعدى ثلاثة محاور أساسية.ـ محور سير وتسيير الهيأة الوطنية لعدول المغرب، ماضيا، وحاضرا، ومستقبلا.ـ محور ميلاد النقابة الوطنية لعدول المغرب (سنام) وما لقيه من بعض العدول من مجافاة، ومناكفة.ـ محور ميثاق إصلاح منظومة العدالة، وما خلفه من صدى في ميدان العدول.وكنت أتمنى أن ترد على الموقع أعلاه، أسئلة مهنية، تتعلق بعملنا اليومي، وبالدراسات التي سبق، وأن نشرتها لنا جريدة «الصباح» مشكورة، في الموقع الآتي ذكره.وحيث إن الموقع الإلكتروني للنقابة الوطنية أعلاه، لا يستحسن أن نكتفي به، ولا أن نحمله أكثر مما يلزم، فإن الأسئلة المعنية، يمكن أن نحاول الإجابة عنها: كتابة، وإجمالا، مساهمة، قدر الإمكان، في تعميم تنوير كل مهتم قارئ كريم، وبإمكان أي مستزيد أو مستوضح، أحسن الظن، أن يكاتبني عبر موقعي الشخصي في الصحافة المكتوبة: (من يحمي مهنة العدالة وكرامة العدول) بجريدة «الصباح» المشكورة، أو عبر عنواني المهني: 14 شارع مولاي يوسف مدينة المحمدية، أو يها تفني عبر هاتفي الخاص المودع بجريدة «الصباح» المشكورة، خصوصا، أن طبيعتي : أنني أحاول، قدر الإمكان، أن أكون، منطقيا، متمسكا بكل ما هو شرعي، وقانوني، ومسؤول، وذا مصلحة عامة، ولا أتحاشى، أن أسأل أهل العلم، عما ليس لي به علم، وأحترم إكمال القراءة المتأنية في وجهات النظر لأصحابها، خوفا من التجني العاطفي، الذي يؤدي إلى قلب الحقائق، والذي قال فيه الشاعرالعربي: (فعين الرضى عن كل عيب كليلة* كما أن عين السخط تبدي المساويا*)، والذي هو كذلك، مخالف للقاعدة العلمية: (الحكم على الشيء فرع عن تصوره)، لذا أرى أن مسألة التواصل بعمومها، والتي تندرج في برنامج الحوار أعلاه، هي مسألة شهادة، والشهادة كما هو معلوم، في ميدان التوثيق العدلي، تقتضي: العلم الضروري بالمشهود له، أو به، أو عليه، (ولك أن ترجع في الموضوع، إلى جريدة الصباح في عددها: 4155 بتاريخ 24-8-13 وعدد 4156 بتاريخ 25-8-13) والشهادة لا تتأتى من خلال الرسائل البريدية، أو المواقع الإلكترونية فحسب، لأنها بطبيعتها كلها ظنية، احتمالية، لا يحتج بها على الغير إطلاقها، لأنها غير رسمية، ولأن الإفراط في الاشتغال بها، قد يؤدي إلى التجاوزات المتعددة في تقنية الكتابة باليد، كما تطالعنا به الآن، الكثير من المحررات العدلية، بالإضافة إلى أن للمولوع بها، تأثيرات أخرى سلبية لا محالة، لذا فالتواصل المصداقي، الرسمي المسؤول، لا يعير اهتماما لما سواه، ولا يحترم مائة بالمائة، إلا التواصل المكتوب، الموقع بشكل صاحبه الخاص، ونحن عدول، يجب أن نكون عدولا في أنفسنا، وعلى أنفسنا، كما على غيرنا، ولا محل للعصرنة بمفردها، بل لا بد، من الأصالة و المعاصرة !وتبعا لهذا، أدعو العدل الأستاذ المحترم (ش م) أن يعتذر، كتابة، لعدول المغرب، الذين لا مواقع إلكترونية لهم، أو غير مغريين بها، والذين وصفهم، في لقاء مكناس، للنقابة الوطنية لعدول المغرب (سنام) بتاريخ 28-9-2013، أمام العدول الحاضرين، بأنهم (أميون) وأرجو أن يكون عذره مجرد فلتة لسان، وفيها قال الشيخ ابن عاصم الغرناطي في تحفته: ( وفلتة من ذي مروءة عثر* في جانب الشاهد مما يغتفر*) كما أرجو أن يكون ما ورد في القانون الداخلي للنقابة أعلاه، بالمادة 10 والمادة 17، أن يكون كذلك، مجرد فلتة قلم من الكاتب، لأننا عدول، نكتب تحت مسؤوليتنا، ونوثق بالكتابة، وبها نوصل المعلومة بصفة رسمية إلى أصحابها، لا بالإلكترونيات وكفى، ويجب أن يكون لنقابتنا الوطنية الفتية أرشيف، وخزانة كتابية، على الأرض، لا على الهواء فقط، فالشفافية شعارنا، وليس لنا ما نتخفى عليه، أو ننتقي التواصل بسببه !، حقا، أن مشروعية انخراط مهنة العدالة، في جهود التحديث، واستعمال التكنولوجيا، هو أمر مطروح للتشريع مستقبلا، كما بميثاق إصلاح منظومة العدالة، غير أنه لا يعني أبدا، الاستغناء عن التوثيق بالكتابة.هذا، وفي المحور الأول: حقيقة، أن خطة العدالة بالمغرب، والسادة العدول قاطبة، ما زالوا يمنون من حين لآخر بمشاكل، تلو المشاكل، توارثت خلفا عن سلف، منذ أن دخل الاستعمار إلى المغرب، وفرض عليهم بالخصوص، الدروشة: بالقيودالمعرقلة، والمثبطات المنفردة، (عمليا، ودعاية)، وأملنا كبير، ومعتقدنا جازم وعميق، في الله، الذي قال: (إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون) سورة يونس. وذلك، خلفا عن سلف، إلى الآن، وإلى النهاية. بقلم: ذ: محمد صابر, رئيس جمعية عدول استئنافية الــدار البيضـــــاءورئيس لجنة البحوث العلمية والكفاءات المهنيةفي النقابة الوطنية لعدول المغرب (سنام)