عملية فحص البرنامج الاستعجالي تدخل مراحلها الأخيرة قال مصدر مقرب من جلسات الاستماع التي يعقدها رشيد بلمختار، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، إن منهجية التفكير في مستقبل قطاع التعليم لن يخرج عن التوجيهات العامة للخطاب الملكي لـ20 غشت الماضي الذي تأسف فيه الملك على مسلسل التراجعات التي شهدتها المنظومة التربوية في ظل الحكومة الحالية، على عهد الوزير السابق، خصوصا في ما يتعلق بالبرنامج الاستعجالي الذي سخرت له الحكومة السابقة الإمكانات والوسائل الضرورية لتنزيله في السنوات الثلاث الأخيرة من مدة انتدابها، قبل أن يتم الإجهاز على مكونات أساسية منه، دون إشراك أو تشاور مع الفاعلين المعنيين. وتهم هذه التراجعات، على الخصوص، تجديد المناهج التربوية، وبرنامج التعليم الأولي، وثانويات الامتياز.ورجح المصدر نفسه احتمال إعادة الروح إلى بيداغوجيا الإدماج قصد إعادة تنزيل المقاربة بالكفايات التي تبناها الميثاق الوطني للتربية والتكوين أزيد من عشر سنوات، وهو الميثاق الذي أشاد به الخطاب الملكي وطالب بتطبيق مضامينه.وظلت هذه المقاربة حبرا على ورق، منذ ذلك الحين، إلى أن وضعت حكومة عباس الفاسي تصورا للإطار البيداغوجي لتنزيلها، ما تحقق نهاية موسم 2008 مع مشروع بيداغوجيا الإدماج الذي اعتبر، آنذاك، إطارا عمليا لتفعيل المقاربة بالكفايات، واختيارا بيداغوجيا يرمي إلى الارتقاء بمردودية المتعلم، باعتماد نظام متكامل ومندمج من المعارف والخبرات والمهارات تساعده على النجاح في الحياة، من خلال تثمين المعارف المدرسية وجعلها صالحة للتوظيف والاستثمار في مختلف مناحي معيشه اليومي. وكان وزير التربية الوطنية السابق تسرع في طرد الخبير الدولي البلجيكي كزافيي روجرز، رئيس المكتب الدولي لهندسة التربية والتكوين، الذي عمل مستشارا علميا للوزارة خلال تنزيل مشروع بيداغوجيا الإدماج، بموازاة إرجاء العمل بهذا المشروع بالسلك الثانوي الإعدادي إلى حين وضع تقييم لنتائج تطبيقه بالتعليم الابتدائي.وأعاد هذا القرار المتسرع منظومة التعليم، عمليا، ثلاثة عقود إلى الوراء حين كان هذا النظام يشحن التلاميذ بعدد من المعارف والموارد المقطوعة من سياقها، ما ظهر خلال الموسمين الماضيين حين ألغيت مختلف التخطيطات لإرساء التعلمات وممارسة الكفايات في وضعيات إدماجية، وصاحبت ذلك فوضى في العملية التعليمية وضياع للزمن المدرسي.ومازال البرنامج البيداغوجي في صلب النقاشات والمداولات التي فتحتها الوزارة الحالية مع عدد من المهنيين والمهتمين بالمنظومة والشركاء وممثلي الأمة. وقال رشيد بلمختار، في عرض حول مشروع الميزانية برسم سنة 2014 قدمه أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب إن الوزارة بصدد إجراء تقويم للمنظومة التربوية لرصد مكامن القوة ومواطن الضعف، وأنها ستستثمر في ذلك خلاصات المرحلة الثانية والأخيرة من عملية الافتحاص الداخلي للبرنامج الاستعجالي التي كانت انطلقت في 16 شتنبر 2013، وكذا نتائجِ عملية الافتحاص التقني النهائي للبرنامج الاستعجالي المعلن عن طلب عروض خاص بها.من جهة أخرى اعتبر بلمختار أن تعميم التمدرس وتحسين جودة التعلمات وتطوير التعليم الأولي وتعزيز الحكامة والقدرات التنظيمية والتدبيرية من التحديات الكبرى المطروحة على القطاع خلال السنة المقبلة، مؤكدا أن الوزارة تسعى إلى تعميم التمدرس بالسلكين الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي مع ضمان الاحتفاظ بالتلاميذ داخل الأقسام الدراسية خصوصا في الوسط القروي، كما تسعى إلى خفض الفوارق بين الوسطين (الحضري والقروي) في العرض والولوج، وإلى محاربة ظاهرة الانقطاع عن الدراسة.وكشف الوزير ضرورة القيام بتشخيص كامل للتعليم الأولي بغاية بناء تصور شامل له، و تعزيز القدرات التدبيرية للفاعلين في المستويات الأربعة للمنظومة التعليمية، مبرزا، في العرض نفسه أن من أولويات برنامج العمل لسنة 2014، مواصلة المجهودات لتوسيع شبكة المدارس الجماعاتية بإحداث 32 مدرسة جماعاتية وتنزيل البرنامج الوطني لتعويض البناء المفكك من خلال بناء ألف حجرة، وإحداث مركزين للأقسام التحضيرية بكل من ورزازات وتطوان ومواصلة تجهيز المراكز الأخرى إلى جانب مؤسسات التعليم التقني. يوسف الساكت