نائب الرئيس يقدم استقالته من "البام" وبوعرفة يقر بأن عجز الميزانية بلغ 7 ملايير تحولت دورة مجلس مدينة الرباط، المنعقدة أمس (الثلاثاء)، إلى فوضى عارمة أسفرت في العديد من الأحيان عن ملاسنات وتوترات بين مستشاري المجلس، بعد أن طالب بعضهم بتأجيل النقاط التي كانت مسطرة ضمن جدول الأعمال، والتطرق إلى الاختلالات التي يعرفها تدبير مجلس المدينة ومصدر الميزانية نفسها.وفيما كان منتظرا أن يشرع أعضاء المجلس بإتمام النقاش والمصادقة على ميزانية المجلس، بادر المستشارون المنتمون إلى حزبي الأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية إلى إصدار بيان مشترك، طالبوا من خلاله بالتطرق إلى القضايا التدبيرية والاختلالات التي يعرفها مجلس المدينة بالعاصمة، ما خلق جلبة كبرى، أعلن معها ادريس الرازي، رئيس مقاطعة حسان ونائب رئيس مجلس المدينة، انسحابه من الأصالة والمعاصرة، واعتزاله العمل السياسي، وهو انسحاب عزاه الرازي إلى "رفضه المشاركة في مؤامرة تحاك في جنح الظلام ضد الرئيس"، في إشارة إلى عشاء ليلة أول أمس (الاثنين)، أكدت مصادر "الصباح" أنه ضم مستشارين عن الحزبين سالفي الذكر، وأسفر عن إصدار البيان.وتساءل الرازي "هل هناك مطالب، لأن تناقش الميزانية بمنظور جديد أم هناك أمور نحن نجهلها؟"، موضحا "أنا أعلن اعتزالي العمل السياسي، لأننا نعيش العبث في الرباط، لا توجد لا مداخيل ولا مصاريف، هناك هدف مبيت للأسف لبعض الأشخاص، وهذه هي الحقيقة، فنحن نعي جيدا ما هي الرباط، وما هي مداخيلها"، ليضيف "اليوم يجب أن يكون هذا اللقاء لقاء المكاشفة والحقيقة، فأكثر من نصف الميزانية تمتصها أجور الموظفين، ولو كنا نريد نقاشا حقيقيا، لبحثنا في لوائح الموظفين، وجردنا مجموعة من الموظفين الذين هم في الحقيقة موظفون أشباح".واعتبر موقعو البيان أن الخطاب الملكي الموجه إلى الدار البيضاء، ينطبق على جميع المجالس البلدية، والتغيرات التي تعرفها مدينة الرباط، جعل من الضروري تصحيح بعض الأخطاء والتأسيس لأرضية مرحلة ما بعد الانتخابات، "وهو ما جعل عددا من المستشارين يجتمعون لتدارس موضوع الميزانية، وكيف يمكن أن تفرض علينا من جهة معينة، فيما نحن نريد أن نكون نحن من يدرس هذه الميزانية لنضيف في مداخيل المدينة ونتدارس كيفية صرفها".وعوض أن تنهي دورة المجلس أشغال اللجنة المكلفة بدراسة المالية، المنعقدة الأسبوع الماضي، والتي انتهت بملاسنات وتوتر بلغ حد العراك والتشابك بالأيدي، بدراسة ميزانية المجلس، انتقل المستشارون إلى الحديث عن المنح الممنوحة إلى الجمعيات دون أخرى، على اعتبار ترؤس بعض المستشارين لجمعيات أو إشراف لآخرين على تسيرها، وبالتالي تمكينها من منح مالية تقدر بعشرات الملايين، لينتقل النقاش إلى السفريات في الخارج. وأكد عدي بوعرفة، مستشار عن الاتحاد الاشتراكي لمجلس مدينة الرباط، في تصريح لـ "الصباح"، أن الوضع كارثي جدا، فنحن نعطي اليوم مثالا سيئا عن مدينة هي عاصمة البلاد، ونظهر كم نحن فاشلون في تدبير المدينة التي يعد فيها الوالي هو الآمر بالصرف، وتعرف عجزا يقدر بـ 7 ملايير سنتيم، فضلا عن مشاكل النفايات وانعدام الإنارة في الأحياء والنقل، كل هذا يتم في ظل استمرار غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة". هجر المغلي