خصام مع نائب السفير المغربي بشأن وثائق رسمية يتحول إلى اعتقال بالرشاشات اعتقل مغربي باليمن، قبل حوالي أسبوعين، في قضية أمن قومي، بعد اتهامه بالضلوع في تسريب بيانات خاصة بالبنوك. وقالت مصادر مطلعة إن مهندسا مغربيا وخبيرا في إدارة الأعمال وتكنولوجيا المعلومات فوجئ بعناصر أمنية مسلحة برشاشات تداهم بيته وتعتقله بطريقة مرعبة أمام أطفاله، وتضع على عينيه عصابة.واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن بعض أفراد أسرته استفسروا مسؤولي المؤسسة التي كان يشتغل لصالحها فأخبرهم أن الموضوع لا يتعلق بأي تسريبات، إنما بنزاع مع سفارة بلاده، إذ اتهم بإهانة مقدسات بلاده، رغم أنه نفى ذلك، كما دحض مسؤولو البنك ذلك، مؤكدين في تصريحات لوسائل إعلام يمنية أن الأمر يتعلق بمشكل شخصي مع سفير المغرب في صنعاء، وأنه يستحيل على الخبير المغربي تسريب أي معلومات، بما أنه عضو في لجنة تضم عدة أعضاء آخرين، ولا يمكنه الوصول إلى هذه المعلومات دون موافقة باقي الأعضاء، عبر استخدام قن كل واحد منهم. فيما نقلت المصادر الإعلامية نفسها عن مسؤولين أمنيين أن المخابرات اليمنية تلقت معلومات من جهات أجنبية لم تسمها تقوم بمراقبة الانترنيت، عن ترحيل مجهول لملفات خاصة بقاعدة بيانات بنوك يمنية، مشيرة إلى أن التحقيقات قادت إلى الخبير المغربي الذي استدعته السفارة المغربية للتحدث معه بشأن ملف القضية، إلا أنه تشاجر مع نائب السفير المغربي وتم تسليمه إلى الأمن. من جهتها قالت زوجة المغربي، في شكاية إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار، إن اعتقال زوجها عملية انتقامية محضة، مؤكدة أن زوجها اعتقل من بيته، وليس من أي مكان آخر، وأن السلطات اليمنية أخبرتها عند استفسارها عن سبب اعتقاله أن السفير المغربي ألح على ترحيل زوجها، رغم أن الجهات التي تشغله متمسكة به، رغم عدم وجود أي دليل يدينه في قضية تسريب المعلومات، بل إن المؤسسة التي كان يشتغل لديها برأته، وأكدت أنه في نزاع مع سفارة بلاده.وقالت الزوجة في شكايتها إن عناصر أمنية مسلحة داهمت بيتها واعتقلت الزوج بطريقة أرعبت أولادها، إلى درجة إصابة ابنتها البالغة خمس سنوات باضطراب في النوم، إذ تستيقظ كل ليلة مرعوبة، وهي تردد أنهم سيقتلون والدها بالرشاش.وكان الخبير المغربي وجه شكاية إلى صلاح الدين مزوار في أكتوبر الماضي، يؤكد فيها أنه قدم عدة طلبات للحصول على وثائق رسمية تهمه، إلا أنها كانت تلقى الرفض، بتعليمات من السفير الذي يعاقب المغربي على استقباله بطريقة لم تعجبه في مقر عمله. وقال المهندس في شكايته إنه قام بتمثيل الجالية المغربية المقيمة باليمن سنة 2009، وذلك بترشيح من السفارة وحضر حفل عيد العرش وحفل الولاء، وأنه يوم 7 أكتوبر الماضي قدم وكالة خاصة به من أجل مصادقة سفارة المملكة بصنعاء على صحة توقيعه عليها، وتم إخباره هاتفيا عند نهاية الدوام أن نائب السفير القائم بأعمال الشؤون القنصلية، لا يمكنه المصادقة عليها بسبب أن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون في المملكة المغربية منعته من الحضور إلى السفارة لأسباب أمنية، علما أن أغلبية موظفي السفارة كانوا موجودين. في اليوم الموالي، تضيف الشكاية نفسها، توجه إلى السفارة بصنعاء لاستلام الوكالة، ليفاجأ بموظفة تخبره برفض المصادقة على وثيقته، فطالب برد خطي يتضمن أسباب رفض المصادقة على هذه الوثيقة، إلا أن الموظفة رفضت بأمر من نائب السفير، ليطالب بلقاء معه لاستفسار عن السبب، قبل أن يدخل الاثنان في ملاسنات. ووصف الخبير المغربي ما تعرضه له ب»عمل انتقامي»، إذ أنه سبق للسفير أن اتصل به هاتفيا ذات يوم من سنة 2009، ليخبره أنه سيزوره في مقر عمله ببنك التسليف التعاوني والزراعي بالإدارة العامة بصنعاء، فطلب المهندس من المستخدمين بالاستعداد لهذه الزيارة، وأخبرهم بفتح بوابة البنك الرئيسية عند ملاحظة سيارة دبلوماسية، إلا أن السفير أتى مشيا على الأقدام، ولم يتعرف عليه أحد، ورغم ذلك تم استقباله بحفاوة، لكن ذلك أغضبه، حسب الشكاية نفسها، ولام المقربون منه الخبير المغربي على ما اعتبروه استقبالا باردا للسفير المغربي.يجدر بالذكر أنه تعذر الاتصال بسفير المغرب في اليمن. ضحى زين الدين