المحامون الشباب والمرأة المحامية حاضران بقوة في أشغال المناظرة لم تدم الهدنة التي عــرفتها الجلسة الافتتاحيـة للمناظرة الوطنيــة للمحامين طويلا، إذ مباشـرة بعد انطلاق ورشات العمل، بدأ النقاش الذي تحول في حالات معينة إلى سجال ليتطور إلى سباب. أولى الخلافات كانت بين نقيبي هيأة المحامين بتطوان وهيأة المحامين بمراكش، بسبب ترؤس ورشة من الورشات، فبعد أن تـرأس نقيب هيــأة المحامين بمراكش إحدى الورشات تدخل نقيب هيأة تطوان ليطلب منه ترك التسيير إلى أحد المحامين الشباب تطبيقا لقرار مكتب الجمعية الأخير، الذي قرر إسناد تسيير الورشات إلى المحامين الشباب والمرأة المحامية، القرار لم يكن في علم نقيب هيأة المحامين بمراكش، ولم يقبل طريقة حديث زميلــه، ليصل الخلاف بينهما إلى نقطة جد متطـورة تحولت إلى سباب واتهامـات متبادلة بين الاثنين لم تطفأ نيرانها حتى بعد انتهاء المناظرة. ما حدث كان مثار نقاش عدد من المحامين الذين اعتبروا أنه نتاج صراع خفي حول الانتخابات المقبلة للجمعية، ومحاولة لكسب الاصوات الانتخابية للمحامين خاصة الشباب منهم، واعتبر عدد من المحامين الذين التقتهم "الصباح" السبت الماضي بالمناظرة، أن هناك مسألة تثير الاستغراب لماذا في هذه المرحلة بالذات يتم توظيف المرأة المحاميــة والمحامين الشباب، «حطب» في صراع لجمعية مع وزير العدل والحريات، في الخلافة التي ليست مهنية حسبهم بقــدر ما هي حسابات سياسيــة بين تيار الطليعة والعدالة والتنمية والتي يدفع ثمنها المحامون بصفة عامة.تنظيم المناظرة الوطنيـة في الوقــت الحالي حسب التيـار الغــاضب من المناظــرة لن يخرج بشــيء محدد على اعتبـار أنه لن تتم عرض توصياتها على المحامين، ما يثير توجسهم حول مدى مصداقيــة ما سيتــم تدوينه ونسبه إلى المحــامين المشــاركين في المناظــرة لأنــه يشكــل الأرضية التي ســوف يبنى عليها مشـــروع المهنة الــذي يعول عليـه كثيــرا، فــي تغييــر مسارها وإعطــائها نوعا من الإشعاع.الخلافات السياسية للمحامين استمرت في اليوم الثاني بعد أن عمد محامون من العدالة والتنمية ومتعاطفون معهم إلى تصوير حوار لوزير العـدل والحريات صدر في اليوم نفسه، وتضمن اتهامات للجمعية ولموقفها من الحوار إذ اعتبــره مطبــوعا بالارتجــال، وتحكمت فيه اعتبارات لاعلاقة لها بالمهنة ولا بمصلحة المجتمع، واستشهد في الحوار بوثيقة تحمل خط رئيس جمعية هيآت المحامين وتتضمن ملاحظاته حول مسألة تحــديد المسبق للاتعاب وعقد التوكيل، التي اعتـبــرها الرميــد حجة على أن رئيس الجمعية وافق على جميــع مقتضياته التي تخص المهنة واعتراضه كان بشأن تلك النقطتين فقط. ما تضمنه حوار الرميــد زاد من تــأجيج المحامين الغاضبين الذين طالبوا بتــوضيحات جوهرية لما جاء على لســان الوزيــر ومــدى صحة الوثيقــة التــي قــدمها الوزير، على اعتبار أنها تفيد أن حسن وهبي رئيس جمعية هيآت المحامين الذي كان ضمن الهيأة العليا للحوار، قبــل الانسحاب منه كان على علم بالتعديلات التي تضمنها الميثاق بشأن مهمنة المحاماة.محامون آخرون كان لهم رأي مخالف، للمــوقف السابق واعتبــروا أن ما حدث يشكــل مزايــدة من بعض المحامين ومحاولــة لإفشــال المناظــرة، في تساءل عن الغاية من توزيع نسخ من حوار الوزيــر أثناء عمــل الورشات، وما الغايـة من خروج الوزيــر بتلك التصريحات خاصة أنه في وقت سابــق أجــزم بأنــه لم يتلق أي مقتــرحات من الجمعية خلال فترة الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة. الحراك الذي شهدته المناظرة والتساؤلات التي طرحت سواء من المحامين الداعمين إلى المناظـــرة أو المقللين مـن أهميتها، يــؤكــد أن المهنــة تعرف حراكا حقيقيــا قد تكون له انعكــاسات إيجابية على مستقبلها.