النويضي اعتبر أن قرار إحالته تلقائيا على التقاعد معيب شكلا وفيه شطط في استعمال السلطة أفادت مصادر جيدة الاطلاع أن القاضي أحمد النويضي، الذي كان يزاول باستئنافية آسفي، والمحال تأديبيا على التقاعد التلقائي، إثر نتائج أشغال المجلس الأعلى للقضاء الأخيرة، رفع دعوى قضائية ضد قرار وزير العدل والحريات، معتبرا إياه، معيبا شكلا وموضوعا.وعلمت «الصباح» أن القاضي النويضي أسس طلب الإلغاء المرفوع أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض، على خمس وسائل، أولها عدم اختصاص الجهة التي أصدرت القرار المطعون فيه، استنادا إلى المادة 60 من النظام الأساسي لرجال القضاء، وثانيها مخالفة القرار المطعون فيه للقانون، المتمثلة في خرق مبدأ شرعية الخطأ التأديبي المنصوص عليه في المادة 58 من القانون المذكور والمادة 119 من الدستور، إضافة إلى عيب في الشكل وانعدام التعليل والانحراف في استعمال السلطة.وفي اتصال هاتفي أجرته «الصباح» مع أحمد النويضي، رفض مناقشة تفاصيل مذكرة الطعن التي رفعها في 28 أكتوبر الماضي أمام الغرفة الإدارية محكمة النقض، مؤكدا أن له ثقة كبيرة في مؤسسة القضاء لضمان حقوقه وإنصافه، سيما أن محكمة النقض تعتبر أعلى مؤسسة قضائية بالمغرب وتضم نساء و رجالا من خيرة القضاة، وأصبح رئيسها الأول بمقتضى الدستور هو الرئيس الفعلي للسلطة القضائية، والقرارات الصادرة عن المؤسسة القضائية المذكورة منذ نشأتها سنة 1957 إلى الآن كرست اجتهادات قضائية ساهمت إلى حد كبير في تطوير النصوص القانونية، إذ تعبر عن جرأة وجدارة القضاة، خاصة في المادة الإدارية. وتعد القضية الأولى من نوعها منذ نشأة المجلس الأعلى الذي تحول إلى محكمة النقض، إذ لأول مرة يطعن قاض بالإلغاء في قرار المجلس الأعلى للقضاء، وهي المسطرة التي لم يكن مسموحا بها في ما قبل لعدم وجود آليات قانونية تنص عليها.ومنذ سنة 1960، كانت القرارات الإدارية الصادرة عن المجلس الأعلى للقضاء غير قابلة للطعن فيها بسبب الشطط في استعمال السلطة، تبعا لقرار الغرفة الإدارية التي كرست اجتهادا مفاده عدم قابلية هذا النوع من القرارات الإدارية للطعن بالإلغاء.وحسب نص المادة 114 و118 من دستور فاتح يوليوز 2011، واللتين تنصان على التوالي على أنه: «تكون المقررات المتعلقة بالوضعيات الفردية، الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية قابلة للطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة، أمام أعلى هيأة قضائية إدارية بالمملكة»، و«حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون. كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يمكن الطعن فيه أمام الهيأة القضائية الإدارية المختصة». ومع هذا التطور الذي عرفه المغرب خاصة ما تضمنته المادتان المذكورتان، تولدت الرغبة لدى القضاة في الطعن في قرارات المجلس الأعلى للقضاء. المصطفى صفر