التحرش الجنسي يستحوذ على نقاشات مضامين مشروع قانون محاربة العنف ضد المرأة لا يشكل موضوع العنف ضد النساء بكل أشكاله أولوية من أولويات حكومة عبد الإله بنكيران. هذا ما يبدو من خلال طي صفحة مشروع القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، إذ تلقت الوزيرة بسيمة الحقاوي صفعة بمطالبتها بإعادة المشروع إلى عتمة الرفوف التي كان حبيسا فيها أزيد من سبع سنوات. إلا أن ذلك لم يكن المفاجأة الوحيدة التي تلقتها الجمعيات النسائية باندهاش، إذ بعد أن فوجئت بداية بوضع مشروع القانون نفسه لدى الأمانة العامة للحكومة، وأصدرت في ذلك بيانات تندد فيها بعدم إشراكها في صياغة المشروع، وطالبت بإدخال تعديلات عليه، ستفاجأ باختزال النقاش في مشروع القانون نفسه في نقطة التحرش الجنسي، إذ نجحت العقلية الذكورية للمجتمع المغربي في إلغاء النقاش في جميع فصول المشروع في شموليته، وسلطت الألسن الساخرة على الجزء المتعلق بالتحرش الجنسي فقط، حتى اعتقد الجميع أن الأمر يتعلق بمشروع يهم "طابو" التحرش الجنسي فقط، "هذا ما اعتقدته، لأني في "الفيسبوك" لم أر أي إشارة إلى العنف ضد النساء بصفة عامة، بل سيطرت النقاشات عقوبات جريمة التحرش على الموضوع"، تقول سمية طالبة وواحدة من مدمنات النقاش على المواقع الاجتماعية.بالنسبة إلى جليل، مستخدم وأحد رواد جدارات "الفيسبوك"، الأمر يجب أن يتمحور حول التحرش، لأنه الموضوع الأكثر حساسية، لأن "الجميع لا يعرف الفرق بين التغزل والتعبير عن الإعجاب بفتاة ما، ومتى يتحول ذلك إلى تحرش؟ وإذا خرجت قوانين تجرم ذلك فإنه يجب أن تحدد أولا معنى التحرش ونوعه حتى يتسنى لنا التمييز". لم تنجح العقلية الذكورية، حسب فاعلة حقوقية، في حصر النقاش في التحرش الجنسي فحسب، بل انتشرت إشاعات عن سن عقوبات ضد المتحرشين، وبالغت في عدد سنوات الحبس والغرامات التي أتى بها مشروع القانون، ليس بهدف تحذير المتحرشين من المصير الذي سيلقونه عند ارتكاب هذه الجريمة، بل "بهدف تخويف الأسر من القانون بصفة عامة، وحشد رفض الفصول المتعلقة به، ليستمر التحرش بجميع أشكاله داخل المجتمع"، تسجل الفاعلة نفسها.ويضيف مشروع القانون، الذي أعدته وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، بشراكة مع وزارة العدل والحريات، تعديلات على الفصول المتعلقة بعقوبات التحرش الجنسي في مسطرة القانون الجنائي، إذ يعاقب مرتكب جريمة التحرش الجنسي بالحبس من شهر إلى سنتين وغرامة من ألف درهم إلى ثلاثة آلاف، أو بإحدى العقوبتين فقط كل إمعان في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية بأفعال أو أقوال أو إشارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية. وتضاعف هذه العقوبة، إذا كان مرتكب الفعل زميلا في العمل أو من الأشخاص المكلفين بحفظ النظام والأمن في الفضاءات العمومية. وإذا ارتكب التحرش الجنسي من قبل أحد الأصول أو المحارم أو من له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلف برعايتها أو كافل لها، فإن العقوبة هي الحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من عشرة آلاف إلى خمسين ألف درهم.وأضاف مشروع القانون الجديد فصلا جديدا يتعلق بالمساس بحرمة جسد المرأة عبر التسجيل أو التصوير، إذ يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من خمسة آلاف إلى عشرة آلاف درهم كل مساس بحرمة جسد المرأة من خلال تسجيل بالصوت أو الصورة أو أي فعل جنسي بطبيعته أو بحكم غرضه، يترتب عليه التشهير أو إساءة إليها. وتضاعف العقوبة في حالة العود، وفي حالة ما إذا ارتكبت الجريمة من طرف الزوج، أو أحد الأصول، أو الكافل، أو شخص له ولاية أو سلطة على الضحية، أو مكلف برعايتها. ضحى زين الدين