تخوفات ودعوات إلى الحرص على تطبيق القانون حتى لا يبقى حبرا على ورق لن يصبح بإمكان الرجال في القريب العاجل التحرش بالفتيات، فمباشرة بعد المصادقة على مشروع قانون منع التحرش الجنسي، ستصبح كلمات من قبيل "فين أزين" و"كيفاش ما نشوفوكش" مكلفة بالنسبة إلى مرددها الذي قد يزج به في السجن..."الصباح" التقت بعض الفتيات واستطلعت وجهة نظرهن حول المشروع."التحرش ابحال الملحة في الطعام" تقول فتاة بدت مزهوة بجسدها الممشوق الذي حرصت على أن تكسوه بملابس ضيقة حتى يبدو في أحسن حلة، قبل أن تضيف وهي تصفف شعرها الأشقر "تخيل معي من تخرج من الصباح حتى المساء ما يهضر معاك حتى شي واحد وما تسمع حتى شي كلمة زوينة". العديد من الفتيات كان لهن الرأي نفسه، خاصة الفتيات اللواتي يعتبرن أن تحرش الشباب بهن دليل على أنهن مثيرات وجذابات وجميلات، والأكثر من هذا، كما تقول إحداهن، يشعرن أنهن ما زلن محط اهتمام الرجال. "أحيانا تقيس المرأة جمالها بكثرة عدد المتحرشين بها، كما تقول الفتاة نفسها، بل إن بعضهن يشعرن بالنقص في حال عدم اهتمام الرجال بهن، ويجتهدن من أجل أن يحافظن على رشاقتهن ويظهرن في أبهى الحلل".وإذا كان التحرش مرغوب فإن المقصود بذلك التحرش العفيف أو "الخفيف الظريف" كما تقول إحدى الفتيات أن التحرش "الخايب" الجميع ضده، خاصة التحرش الذي يكون في العمل، أو بطريقة عنيفة أما أن "يعاكسك الرجل بكليمات ازوينين فلا مشكل" حسب أغلب الفتيات. أغلب الفتيات لا يعرفن العقوبة التي ينص عليها مشروع القانون الجديد الذي أعدته وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية بشراكة مع وزارة العدل والحريات، إذ أن مرتكب جريمة التحرش الجنسي يعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين وغرامة من ألف إلى ثلاثة آلاف درهم، أو بإحدى العقوبتين فقط كل إمعان في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية بأفعال أو أقوال أو إشارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية. بعد تذكيرهن، اعتبر أن العقوبة قاسية شيئا ما، على اعتبار أنها يمكن أن تخلق لنا مجرمين بشكل مجاني، تقول إحدى الفتيات، قبل أن تضيف "القضية فيها الحبس بزاف". المؤيدات لمشروع قانون التحرش الجنسي يعتبرن أن خروج قانون يجرم التحرش الجنسي من شأنه أن يحد من "ابسالة" بعض الرجال الذين لا يتوانون في مضايقة النساء في الشارع العام "بلا حشمة بلا حيا"."بعض الرجال لا يقتصرون في تحرشهم على إبداء بعض الكلمات وانتظار مدى تجاوب الفتاة المتحرش بها أم لا، بل إنهم يواصلون تحرشهم وأحيانا يجبرون الفتاة على الوقوف للحديث معهم" تقول إحدى النساء وهي تعيد ترتيب حجابها، بعد أن ظهر جزء من شعرها، قبل أن تضيف "السؤال هو واش غادي يطبق هاذ القانون ولا لا". الأمر لم يعد يقتصر، حسب بعض المؤيدات لمشروع قانون منع التحرش الجنسي، على المعاكسة، بل تحول إلى "حكرة"، ذلك أن بعض الرجال لا يكتفون بالمعاكسة بل يتحول الأمر إلى إجبار النساء على الحديث معهم، وقد يستعملون العنف أحيانا. المؤيدات لمشروع قانون التحرش الجنسي يتخوفن من عدم تطبيقه، "هذا القانون سيبقى حبرا على ورق" تقول إحدى المرحبات بمشروع القانون وإن كانت متشائمة من تطبيقه، قبل أن تضيف القانون القديم كان ينص على معاقبة المتحرش جنسيا بالفتيات بالحبس من سنة إلى سنتين وبغرامة من 5000 درهم إلى 50000 درهم كل من استعمل ضد الغير أوامر أو تهديدات أو وسائل للإكراه أو أي وسيلة أخرى، مستغلا السلطة التي تخولها مهامه لأغراض ذات طبيعة جنسية، غير أننا لم نسمع أو نقرأ يوما عن حكم قضائي أنصف فتاة تم التحرش بها في الشارع أو حتى في العمل، وهذا يدل على أن القانون الجديد بعد المصادقة عليه سيعرف صعوبات في التطبيق.الرهان الأكبر، بعد أن يحظى المشروع بمصادقة البرلمان، هو تطبيق قانون منع التحرش الجنسي، على اعتبار أن العديد من الصعوبات تنتظر الساهرين على هذا التطبيق، ولعل أبرزها مدى قدرة الضحايا على إثبات أنهن كن موضوع تحرش جنسي، فوسائل الإثبات كانت السبب الرئيسي لبقاء القانون القديم دون تطبيق. العقوبات تصل إلى أربع سنوات يعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين وغرامة من ألف إلى ثلاثة آلاف درهم، أو بإحدى العقوبتين فقط كل إمعان في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية بأفعال أو أقوال أو إشارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية.وتضاعف هذه العقوبة إذا كان مرتكب الفعل زميلا في العمل أو من الأشخاص المكلفين بحفظ النظام والأمن في الفضاءات العمومية. وإذا ارتكب التحرش الجنسي من قبل أحد الأصول أو المحارم أو من له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلف برعايتها أو كافل لها فإن العقوبة هي الحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 10 آلاف إلى 50 ألف درهم. الصديق بوكزول