"بيجيدي" جند فريقه تخوفا من غيابات نواب التحالف الحكومي رفضت أغلبية حكومة بنكيران، غالبية المقترحات التي تقدمت بها المعارضة على مشروع قانون المالية 2014. وفوجئ نواب المعارضة بالحكومة تجند برلمانييها داخل لجنة المالية، بمجلس النواب، من أجل منع تمرير كل المقترحات التي تتقدم بها، في حين استثنى المنع تعديلات محدودة للفرق النيابية للمعارضة، ولم تعترض عليها الأغلبية الحكومية. وشهدت مناقشات مشروع قانون المالية خلافات بين قوى المعارضة والأغلبية، وتبادل الاتهامات، خاصة مع نواب العدالة والتنمية، الذين تولوا الدفاع عن المشروع وعن وزراء الحزب وعن تعديلات الأغلبية، وكأنهم الطرف الوحيد المعني بقانون المالية داخل حكومة تضم أربعة أحزاب سياسية.ولم تؤخذ بعين الاعتبار التعديلات التي تقدمت بها المعارضة، بينما تمت مراجعة الصيغة، داخل اللجنة، في ما تبقى من التعديلات التي قبلت بها الحكومة. ويغيب التنسيق بين فرق المعارضة بمجلس النواب، عكس نظرائهم بمجلس المستشارين، حيث تشكيل لجنة تنسيق برلمانية في مواجهة الأغلبية، بالغرفة الثانية، لمواجهة الأغلبية العددية للحكومة، وهو التنسيق الذي لم يتم داخل الغرفة الأولى، بسبب تباعد المواقف ورفض الاتحاد الاشتراكي، تشكيل تحالف يضم «البام»، بالمقابل لم يفعل قرار التنسيق المشترك بين حزبي الاتحاد الاشتراكي والاستقلال في ما يخص مسألة تعديلات قانون المالية، خلال مناقشته داخل اللجان البرلمانية.وفي حين فشلت المعارضة، بمجلس النواب، في تقديم تعديلات مشتركة، قدمت الأغلبية الحكومية تعديلات مشتركة، في إطار «وثيقة التعديلات»، تضمنت التوافق على عرض 20 تعديلا من أصل 60 تعديلا قدمتها فرق الأغلبية الحكومية، وهمت بالأساس تعزيز موارد صندوق التماسك الاجتماعي عبر تخصيص حصة 50 في المائة، من حصيلة الرسم الجوي للتضامن وإنعاش السياحة المدرج في مشروع قانون المالية، وتقديم دعم مباشر للنساء الأرامل في وضعية هشاشة، وفق معايير ومبالغ سيتم تحديدها بنص تنظيمي.بالمقابل، ركزت تعديلات فرق المعارضة، على جوانب تهم مبدأ الشفافية وتعزيز الرقابة على المالية العمومية، متهمة الحكومة بالعجز عن تقديم قانون تنظيمي للمالية يؤطر هذا المجال، كما طالبت المعارضة المجلس الأعلى للحسابات، بإعداد تقرير حول وضعية المالية العمومية، يقدم عند كل دخول برلماني بشكل سنوي، وعدم إحداث حسابات خصوصية للخزينة أو مرافق دولة مسيرة بصورة مستقلة جديدة خلال السنة، بالإضافة إلى تعديلات تهم الإصلاح الجبائي لفرض العدالة الضريبية.وتخصص جلسة عمومية، اليوم (السبت)، لتقديم تقرير لجنة المالية والتنمية الاقتصادية في شأن دراسة مشروع قانون المالية الجديد، تليها مباشرة جلسة لمداخلات الفرق النيابية والمجموعات، تناقش من خلالها الجزء الأول من المشروع، ثم يقدم وزير الاقتصاد والمالية، في اليوم الموالي (الأحد)، أجوبته بشأن ملاحظات وتعديلات الفرق النيابية، ثم عقد جلسة تخصص للتصويت على الجزء الأول من المشروع، على أن تستكمل المناقشات يوم الأربعاء المقبل، بدراسة والتصويت على الجزء الثاني، ثم التصويت على مشروع قانون المالية برمته. إحسان الحافظي