حوادث

مكتري تحول إلى مالك عمارة بسبب فيضانات 2010

رفع دعاوى التعويض عن الأضرار ونهج مساطر احتيالية للحصول على أحكام قضائية لتحقيق طموحاته


كانت الفيضانات التي شهدتها البيضاء سنة 2010، نقمة على كل سكان المدينة، إلا أن البعض نجح في استغلالها للحصول على ثروة، بعد أن أتقن جيدا العزف على حبال  التقاضي للحصول على «التعويضات»، إذ أن أحد هؤلاء بعد أن كان يكتري شقتين، كاد يملك العمارة كلها وحسابا بنكيا مهما عبر رفع قضايا ضد المالك ونهج حيل لعدم توصل خصمه بالتبليغات، قبل أن يتحول طموحه إلى أضغاث أحلام.
تفاصيل هذه القضية التي تروج حاليا بمحكمة الاستنئاف، انطلقت سنة 2009، عندما اكترى (ش.م) شقتين بعمارة بزنقة موسى بن نصير بالبيضاء من مالكها الذي يتجاوز عمره 90 سنة، إحداهما في الطابق الأول خصصها لشركته المتخصصة في صناعة اللوحات الإشهارية، والثانية في الطابق الخامس جعلها مسكنا له.
شاءت الصدف أن تفرغ شقة مجاورة لتلك التابعة لشركته سنة 2010، وباتفاق مع المالك، اكتراها بعقد جديد، وبسومة كرائية حددت في 7700 درهم.
بداية المشاكل، تقول شكاية مالك العمارة، ستنطلق مع هطول الأمطار العاصفية التي شهدتها البيضاء سنة 2010، وقتها هرول حارس العمارة يطلب من السكان إنقــــــــــــاذ سيـــاراتهم من «الغرق» بمرآب العـــمـــــــارة، الـــــكـــــــل استــجــــــــــــاب للطلــــب باستثناء (ش.م).
في اليوم الموالي استعان (ش.م) بمفوض قضائي لمعاينة الخسائر التي لحقت بسيارتين في ملكيته. أعد الأخير تقريرا في الموضوع، ليتقدم «الضحية» بشكاية أمام المحكمة ضد مالك العمارة يطالبه بتعويض عن هذه الخسائر، فعينت المحكمة خبيرا لتقييمها.
تسترسل الشكـــــــــــــــايــة موضحة أن الخبير حدد قيمة خسائر السيارتين في 50 مليون سنتيم، وأضاف مبلغا آخر بقيمة 160 مليون سنتيم، قال إنها لأجهزة إلكترونية خاصة بالشركة في صندوق السيارة، وإن شدد المشتكون أن الأمر يتعلق بأربعة أقراص مدمجة لبرامج معلوماتية.
المثير يقول أصحاب الشكاية، إن إحدى السيارات والتي أكد الخبير أنها أصبحت غير صالحة للعمل، بسبب الفيضانات تتجول باسم شخص آخر بالمدينة وبالرقم نفسه، كما أكد لهم موظفون بمصلحة تسجيل السيارات، أن رقم السيارة الثانية غير موجود أصلا.
في الجلسة الأولى اعتبر محامي العائلة أن ما حدث هو واقعة طبيعية تتحمل مسؤوليتها شركة «ليدك» المكلفة بالتدبير المفوض للماء والكهرباء ومجلس مدينة البيضاء، وطالب باستدعاء ممثليهما، إلا أن المحكمة رفضت استجابة لهذا الملتمس، كما قدم المحامي إشهادا موقعا من حارس العمارة يعلن فيه أنه طالب المعني كما باقي السكان، بإخراج سيارتيه من المرآب.
بعدها سيتفاجأ مالك العمارة أن (ش.م) نجح في استصدار حكم قضائي يقضي له بتعويض قدره 200 مليون سنتيم، وأنه حجز كل الشقق في العمارة لاستخلاص التعويض، رغم أن الشقة الواحدة تبلغ قيمتها أزيد من 300 مليون سنتيم، بل الأكثر من ذلك تمكن الأخير من استصدار حكم لبيع شقة في المزاد العلني، ونجح في شرائها بعد أن رسا عليه المزاد بمبلغ 180 مليون سنتيم.
وخلال البحث ستتقدم عائلة المالك بشكاية إلى رئيس المحكمة ضد المفوض القضائي (ش.م)، تتهمه أنه حرم المالك من حضور الجلسات ومن الطعن في الأحكام القضائية، إذ في أكثر من 30 استدعاء وتبليغا يتعلق بالمالك، كان يذيلها بعبارة واحدة تفيد أن الزوجة وابن المالك رفضا التسلم، رغم أن الابن تقدم بلفيف عدلي يؤكد أن الفترة المنسوب إليه فيها التبليغ، انقطعت فيها علاقته بوالده بسبب خلاف عائلي.
ورغم ذلك، تضيف الشكاية لم يتوقف طموح (ش.م) عند هذا الحد، إذ سيقوم بإدماج الشقتين، بناء على حكم قضائي أوهم فيه المحكمة أنه حصل على موافقة شفوية من المالك، قبل أن يتقدم بدعوى أخرى يطالب فيها المالك بتعويض عن الأضرار بشقته بسبب الفيضانات، لتقضي له المحكمة بتعويض قدره 85 مليون سنتيم، ومن أجل تنفيذها حجز على الحساب البنكي للمالك.
لم يتقدم مسلسل الدعاوى القضائية عند هذا الحد، إذ سيتقدم بدعوى أخرى، جاء فيها أن الشقة التي اشتراها بالمزاد العلني كان يكتريها بثمانية آلاف درهم شهريا، في حين أن سومتها الشهرية لا تتجاوز خمسة آلاف درهم، مطالبا باسترجاع الفارق منذ كرائه الشقة، وقضت له المحكمة مرة أخرى بثمانية ملايين سنتيم، رغم أنه لم يؤد واجبات الكراء منذ استغلاله الشقة، تؤكد الشكاية دائما.
 غير أن العائلة ستتدارك هذه الأخطاء، إذ ستنجح في رفع الحجز عن باقي الشقق واستصدار حكم قضائي لفائدتها يطالب (ش.م) بأداء 50 مليون سنتيم قيمة واجبات الكراء منذ 2010، في انتظار ما ستقضي به محكمة الاستئناف.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق