مزوار: تحقيق أمن الحدود يتطلب تفعيل العلاقات مع دول الجوار والشركاء الإقليميين أكد المغرب أن الاعتماد على شراكة فاعلة بين المنطقة المغاربية وفضاء الساحل والصحراء للتصدي للتهديدات الأمنية، أصبحت مطلبا مُلحا لا يحتمل أي إرجاء. وقال صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية والتعاون، إن مواجهة التحديات الأمنية والمخاطر التي تواجه استقرار المنطقة تتجاوز الجهود المبذولة من قبل كل بلد على حدة، إذ أن تحقيق النجاعة والفعالية في محاربة المجموعات الإرهابية وشبكات الاتجار في البشر والسلاح والمخدرات، يتطلب أكثر من أي وقت مضى تضافر جهود بلدان المنطقة وتنسيق عملياتها، بالتعاون مع الاتحاد الأوربي، وأساسا فرنسا. وأوضح مزوار، في كلمة ألقاها خلال أشغال المؤتمر الإقليمي الوزاري الثاني حول أمن الحدود، التي انطلقت صباح أمس(الخميس) بالرباط، وعرفت غياب وزير خارجية الجزائر، التي اقتصرت تمثيليتها على مدير العلاقات العربية والشؤون الإفريقية، أن المغرب كان سباقا إلى التفاعل بكل جدية وعقلانية مع معضلة الأمن في منطقة الساحل والصحراء، انسجاما مع التزاماته الإقليمية والدولية، وذلك استجابة لدعوة جلالة الملك محمد السادس إلى "ضرورة التصدي للتهديدات الأمنية" بهذه المنطقة، التي "أضحت فضاء لجماعات التطرف والإرهاب وتهريب المخدرات والاتجار في البشر بما لها من تداعيات وخيمة على تنمية واستقرار المنطقة".وأضاف الوزير أن المغرب يدعو، من هذا المنطلق، إلى اعتماد توجهات إستراتيجية واضحة، بآليات دقيقة للتعاون وبرامج براغماتية ناجعة، من شأنها تحقيق التنمية المنشودة التي ستعمل على تحصين الشباب من آفات التعصب والتطرف والانحراف. وأوضح أن دعم المغرب لجمهورية مالي في مواجهة عصابات التطرف و الإرهاب يعتبر إسهاما منه في تطويق تداعيات الأزمة الداخلية والإقليمية بهذا البلد، بالاعتماد ليس فقط على المقاربة الأمنية، بل بتبني مجموعة من التدابير التنموية المتكاملة.وقال الوزير إن المغرب يعتقد جازما أن تحقيق أمن الحدود يتطلب تفعيل العلاقات مع دول الجوار والشركاء الإقليميين والدوليين في إطار حوار سياسي منتظم ومنفتح وإيجابي.وعلى مستوى اتحاد المغرب العربي، قال مزوار إن المغرب يسعى إلى تفعيله ودعم مساره بوصفه خيارا إستراتيجيا لا محيد عنه، مذكرا بالدعوات المستمرة لجلالة الملك محمد السادس إلى انبثاق نظام مغاربي جديد يشكل بدوله الخمس، محركا حقيقيا للوحدة العربية، وفاعلا رئيسيا في التعاون الأور متوسطي، وفي الاستقرار والأمن في منطقة الساحل والصحراء.وقال الوزير إن الاندماج المغاربي لم يعد ضرورة مغاربية فحسب، بل أصبح مطلبا إقليميا ودوليا تفرضه تأثيرات العولمة وإكراهات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، والتحديات الأمنية في المنطقة. وأضاف في هذا الخصوص، أن هذه التحديات أصبحت مواجهتها تتجاوز المقاربة القطرية نحو مقاربة اندماجية تنتصر لمقاربة التكتلات الإقليمية القوية والمتوازنة، وتقطع مع مظاهر التشرذم والتجزيء التي لا تخدم المصالح الاستراتيجية لبلدان المنطقة اليوم وغدا.من جهته، أكد لورون فابيوس، وزير خارجية فرنسا، أن مواجهة التهديدات الأمنية تتطلب تضافر جهود كل دول المنطقة. وقال إن الإرهاب ما يزال خطرا قائما يهدد المنطقة رغم التدخل الإفريقي والفرنسي في مالي لوقف زحف المجموعات الإرهابية في هذا البلد. وأكد فابيوس أن الجماعات الإرهابية تستغل ضعف التنسيق والاختلالات القائمة على هذا المستوى لتواصل امتدادها في المنطقة، وأنه كلما تأخر الجواب، كلما تنامى خطرها. جمال بورفيسي