الأمين العام لمجلس المستشارين قال إن إعادة النظر في الاشتراكات ستطرح قريبا في نظام المعاشات قال عبد الوحيد خوجة، الأمين العام لمجلس المستشارين، إن حملة المطالبة بإلغاء معاشات البرلمانيين، غير منصفة، واعتمدت معطيات مجانبة للصواب. وأوضح خوجة أن تعويضات البرلمانيين تخضع إلى اقتطاعات إجبارية بمقتضى قانون منظم لمعاشات البرلمانيين، مضيفا أن تنزيل الدستور الجديد سيطرح مشكل إعادة النظر في هذه المعاشات، خاصة في ما يتعلق بالاشتراكات بعد أن يصبح عدد المستشارين 120 عوض 270. تفاصيل أخرى في الحوار التالي: ارتفعت أصوات المطالبين بإلغاء معاشات البرلمانيين، هل تعتبرون ذلك مطلبا مشروعا؟ هذه الحملة غافلت مجموعة من المعطيات الدقيقة، خاصة ما يتعلق بالقانون المنظم لمعاشات البرلمانيين، إذ يجب أن نعلم أولا أن معاشات البرلمانيين منظمة بقانون سن في 1992، وهو ملزم وإجباري لكل شخص انتخب سواء بطريقة مباشرة في مجلس النواب أو بطريقة غير مباشرة في مجلس المستشارين، إذ بمجرد دخول هؤلاء إلى البرلمان يلزمون باقتطاعات، فهو إذن ليس اختياريا، إذ أنه ملزم لكل برلماني مهما كان انتماؤه السياسي أو الشريحة الاجتماعية التي يتحدر منها. وهناك أيضا مسألة يجب أن نركز عليها، وهي الوضعيات التي يكون عليها البرلمانيون قبل انتخابهم، فإما أنهم ينتمون إلى فئة العاملين في القطاع الخاص، وهم بالتالي يستفيدون من نظام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ويستفيدون من تقاعد في سن 60 سنة. وهناك فئة الذين ينتمون إلى الوظيفة العمومية ولهم أيضا تقاعد، وفئة ثالثة وهم الذين يأتون من القطاع الحر، وهؤلاء لا يستفيدون من أي تقاعد أو معاش. وفي حالة الموظفين فإنهم عندما يصبحون برلمانيين فإنهم يعتبرون ملحقين، وهذا لا يعفيهم من أداء اشتراكاتهم للصندوق المغربي للتقاعد، باعتبارهم ملحقين، لذلك فهم يؤدون مرتين، أولا اشتراكاتهم كموظفين، والثانية اقتطاعات من تعويضاتهم كبرلمانيين، الأمر نفسه بالنسبة إلى القطاع الخاص، أما الذين لا يستفيدون أساسا من أي نظام، وفي نظري لا يعقل أن نطالب بحرمان البرلمانيين من معاشهم، وهم الذين تركوا أعمالهم لتقديم خدمة في البرلمان. وكما قلت هو نظام خاص وإجباري، إذ أن كل شخص دخل البرلمان إلا وينخرط في هذا النظام بشكل إجباري. والأمر هنا لا يتعلق بنظام تأمينات، أو بعقد مع شركة ما، كما ورد في مقالات سابقة، بل هو نظام خاص إجباري شامل لكافة البرلمانيين، إذ يؤدي كل واحد منهم مبلغ 2900 درهم، ويؤدي البرلمان مثلها لفائدة الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين وهو تابع إلى صندوق الإيداع والتدبير. وكل برلماني بغض النظر عن واقعه يخضع لهذا النظام وللتغطية الصحية الإجبارية التي تغطيها شركة التأمين "سينيا"، إذ أن للبرلمانيين الحق في الاستفادة من تغطية صحية إضافية في حال كانوا يستفيدون من أخرى. أليس من المجحف أن يستفيد بعض البرلمانيين من نظامي تقاعد في الآن نفسه؟ هناك فئة الذين ينتمون إلى القطاع الحر ولا يستفيدون من أي تقاعد، ومنهم الفلاحون الذين يتركون ضيعاتهم لتقديم خدمة في البرلمان، فلماذا لا تثار قضيتهم؟ ثم إن النظام الخاص بتقاعد البرلمانيين موجود في كل دول العالم، وليس حصريا على برلمانيي المغرب. لكن البرلمانيين لا يتقاضون أجورا بل تعويضات؟لا يجب أن نفترض أن أغلبية البرلمانيين أغنياء، بل منهم النقابي البسيط والموظف العادي والفلاح الذي يهمل فلاحته. وما لاحظناه أن كل من يتحدث عن إلغاء معاشات البرلمانيين يفترض أنهم جميعا أثرياء، ولا يضع هذه المطالب في إطار شمولي، أي الحديث عن أنظمة التقاعد في شموليتها. فطرح هذا المطلب يجب أن يتم في شموليته، أي نتحدث عن نظام المعاشات بصفة عامة، أما في هذا الباب فلا يمكن أن يترك شخص ما وظيفته التي كان يتقاضى عنها أجرا بسيطا ويدخل البرلمان لأداء خدمات مهمة، ونلزمه بتقاضي تقاعد العمل الأول الذي كان يزاوله، فالبرلماني يتلقى تعويضات تقدر ب 37 ألف درهم، وهو ما يسمح له بتحسين مستوى عيشه، وبعد خروجه نلزمه بمعاش أقل؟ هذا غير مقبول. في الحملة تم التركيز على البرلمانيين الذين يستفيدون أصلا من عدة معاشات، وكان يتوجب أن يستفيدوا من أحدها فقط، أخذا بعين الاعتبار الأعلى منها. لهذا، أثرت أكثر من مرة نقطة الشمولية، فإذا طرح هذا المطلب يجب أن يشمل الجميع، لأنه في القطاع الخاص، مثلا هناك من يستفيد من أكثر من نظام معاش وتقاعد، فهل نلزمهم بتقاضي الأعلى منها فحسب، وهم الذين خضعوا لاقتطاعات عن كل نظام؟ وهناك فئات اشتغلت في القطاع العام والخاص، هل يجب أن تحرم هي أيضا من معاشاتها بدعوى تقاضي المعاش الأعلى فقط؟ التقاعد مقرون بالعمل، وفي أنظمة التقاعد ليس هناك اختيار، بل هي أنظمة إجبارية، وحين نتحدث عن البرلمانيين، فإننا لا نتحدث عن معاش مرتفع، بل نتحدث عن 5 آلاف درهم فقط عن كل ولاية كاملة.وهنا يجب أن أوضح أمورا كثيرة، فالقانون المنظم فيه مستويان الأول قبل 2006 والثاني بعدها، إذ أن البرلمانيين يؤدون اشتراكات تصل إلى 2900 درهم، ويؤدي البرلمان 2900 درهم عن كل واحد، وهذا هو النظام المعمول به، أي تؤدي المؤسسة 50 في المائة، والمنخرط 50 في المائة، وهي اشتراكات تضمن للبرلماني 1000 درهم عن كل ولاية كاملة، وتؤدي هذه الاشتراكات للصندوق الوطني للتقاعد والتأمين، وشمل هذا القانون أعضاء مجلس المستشارين سنة 2006. يجب أن نعرف أيضا أن هذا النظام مبني على إعادة التوزيع، واشتراكات البرلمان والبرلمانيين، إذ أسس على نتائج دراسة اكتوارية أنجزت سنة 1992، إذ في كل نظام لإعادة التوزيع يقتضي الأمر معرفة الأمل في الحياة، ونسبة الاشتراك. وجاءت هذه الدراسة بقاعدة 5000 درهم لكل برلماني، وبعدها جاء تعديل سنة 2006 بألف درهم عن كل سنة انتداب، وكل ذلك كما قلت مبني على نسبة الاشتراك والأمل في الحياة وعدد المشتركين. ويعني نظام إعادة التوزيع أن المشترك يؤدي لفائدة المتقاعد، وطبعا يجب أن يكون عدد المشتركين أكبر من عدد المتقاعدين، لكن الجديد الآن هو أن الدستور الحالي ينص على أن عدد المستشارين لا يجب أن يتجاوز 120 عضوا، وهو ما سيخلق مشكلا مستقبلا في نظام تقاعد البرلمانيين والمستشارين، إذ أن هذا العدد أي 120 وبقيمة الاشتراك الحالي لن يكون كفيلا بتغطية مصاريف تقاعد جميع المتقاعدين. لقد أنجزت الدراسة اعتمادا على أساس 270 عضوا، اليوم سيخلق العدد مشكلا، ما سيؤدي إلى ضرورة إعادة النظر في نظام الاشتراك، لأن عدد المتقاعدين حاليا يصل إلى 270 متقاعدا، والدراسة أنجزت على أساس تحديد نسبة الاشتراك إلى غاية 2019. وكيف يحدد تقاعد الوزراء؟ لا يسمى بتقاعد، بل معاش يعين على العيش، وهو تعويض للوزراء الذين أنهوا مهماتهم. والأمر هنا مختلف تماما، إذ لا يتقاضى هذا التعويض، إلا الوزير الذي لا يتوفر على مصادر عيش أو مداخيل أخرى، لذلك، فالوزراء السابقون الذي يرغبون في الاستفادة من هذه التعويضات ملزمون كل سنة بالتصريح بالممتلكات، ويقدمون طلبات مرفقة بوثائق تثبت عدم توفرهم على مداخيل أخرى أو أكرية أو غيرها، ومن ثبت أن لديهم مداخيل أخرى لا يستفيدون منه. ويجب أن نعلم أن قلة قليلة تطالب بهذه التعويضات، إذ هناك من لا يطلبونها أساسا. قانون معاشات البرلمانيين - القانون رقم 24-92 المتعلق بإحداث نظام المعاشات لفائدة أعضاء مجلس النواب، والذي تم تمديده إلى أعضاء مجلس المستشارين بمقتضى القانون رقم 99.53 من طرف الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين، والذي ينص على أن البرلماني يتقاضى 1000 درهم عن كل سنة خدمة وهو عمري. - تحديد واجبات الاشتراك بالنسبة إلى النواب والمستشارين في 2900 درهم شهريا، وتحدد مساهمات مجلس النواب ومجلس المستشارين في المبلغ نفسه. - يحدد المعاش الشهري لأعضاء مجلس النواب وأعضاء مجلس المستشارين في مجموع 1000 درهم عن كل سنة تشريعية كاملة، وهو مبلغ صاف معفى من الضريبة العامة على الدخل، ولا يخضع للتصريح. أجرت الحوار: ضحى زين الدين