شكك في قدرة بوتفليقة على الكلام ووصف ما يجري هناك بـ "النسخة الجزائرية من الكرملين" فضح تقرير أمريكي الوضعية السياسية المتردية في الجزائر، مشيرا إلى أن البلاد تحكمها مجموعة من الأشخاص لهم مصالح متضاربة، ولا يسمحون بإنجاز تحولات نحو الديمقراطية، بسبب استمرارهم في شراء السلم الاجتماعي، باستخدام عائدات النفط. وتحدث التقرير الذي أنجزته صحيفة «نيويورك تايمز»، الأمريكية، عن مرض الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، مشيرا إلى غياب الرئيس بسبب المشاكل الصحية، إذ كشف أنه منذ انتقل الرئيس المريض إلى باريس، «لا أحد يسمع صوته»، كما أنه، يضيف التقرير، «خارج الدائرة الضيقة للرئيس، لا أحد متأكد إن كان ما يزال يقوى على الكلام». ووصف التقرير الأمريكي، الذي حمل عنوان «حفنة أشخاص تحكم في الجزائر»، الدائرة السياسية الضيقة المحيطة، بالرئيس الجزائري، بأنهم مجموعة «أمراض مقاومة للتغيير» في البلاد، منبها إلى أن «الشلل الذي أصاب الحكومة كان أحد الأعراض الأكثر وضوحا في الشعور بالضيق، بالنسبة إلى الجزائريين، وعدم الثقة في القيادة السياسية»، ووصف التقرير الأمريكي ما يجري في الجارة الشرقية بأنه «النسخة الجزائرية من الكرملين»، مضيفا أن السلطة في الجزائر «تتكون أساسا من جنرالات، ومسؤولي الاستخبارات، وأشخاص يدورون في فلك بوتفليقة، والموالين. هؤلاء فقط تتم ترقيتهم».وفي تشخيصه للوضعية السياسية في البلاد، كتب التقرير أن الجزائر يحكمها قليل من الأشخاص، لهم مصالح متضاربة، إذ تساءل ناشر التقرير «كم من الوقت يمكن أن يستمر النظام في شراء السلم الاجتماعي، دون تغيير سياسي؟»، مشيرا إلى أن الشعب الجزائري يدفع ثمن توالي المشاكل الاقتصادية وانخفاض مستويات التعليم، بشكل يجر البلاد إلى مخاطر ضرب الاستقرار. ولخص التقرير ما يجري في الجزائر بأنه «توجه نحو الانفجار الداخلي». ولم يحد التقرير الجديد، عن الصورة القاتمة التي رسمها تقرير سابق للخارجية الأمريكية، حول الأوضاع في الجزائر، تحدث عن غياب الشفافية في الصفقات العمومية، والرشوة في جهاز القضاء، والتضييق على الحريات الفردية وانتهاك حرية الإعلام. وفي تفشي الفساد المالي، أشار تقرير الخارجية الأمريكية، إلى استفحال الرشوة في قطاعي السكن والعدل، ما جعلها «مشكلة حقيقية في الجزائر».وتحدثت الوثيقة عن استمرار الإفلات من العقاب، لأن القانون الجزائري لا يفرض على كبار الموظفين التصريح بالممتلكات، بالإضافة إلى إعفاء البرلمانيين من المتابعة خلال فترة استفادتهم من الحصانة. وتحدث التقرير الأمريكي، نفسه عن ثلاثة ملفات تجعل الوضع الحقوقي في البلاد قاتما، وتتعلق بالتضييق على حرية التجمعات وتأسيس الهيآت المدنية، وعدم استقلالية السلطة القضائية، والإفراط في الاعتقال الاحتياطي وفرض قيود على نشطاء حقوق الإنسان.ووجهت ست منظمات حقوقية دولية، أول أمس (الثلاثاء)، رسالة إلى الرئيس الجزائري، لمطالبته باتخاذ إجراءات حماية حقوق الإنسان، والوفاء بالالتزامات الدولية، واتهمت السلطات بالتضييق على العمل النقابي، وقمع الاحتجاجات السلمية والإضرابات، وطالبتها بالتوقف عن قمع التجمعات والمحاكمات الصورية لبعض النشطين المدنيين بتهم جنائية، والإفراج عن معتقلي الرأي، والقبول بزيارة منظمات حقوقية وتحديد موعد لها، ويتعلق الأمر بالمقرر الخاص المعني بالعنصرية، وفريق العمل المكلف بالاختفاء القسري، والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان. إحسان الحافظي