تهم أجانب يتحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء والمصابين بأمراض خطيرة وطالبي اللجوء تطلق الحكومة في الفترة الممتدة بين فاتح يناير المقبل و31 دجنبر من العام المقبل، عملية استثنائية لتسوية وضعية الأجانب المقيمين بصفة غير قانونية بالمغرب، سواء تعلق الأمر بأجانب متزوجين بمغاربة على الأقل لمدة سنتين، أو أجانب يربطهم عقد زواج بأجانب لا يقل عن أربع سنوات، علاوة على من يتوفر منهم على عقود عمل فعلية لسنتين، أو من أدلى بوثائق تؤكد إقامته بالمغرب لمدة لا تقل عن خمس سنوات. وسيستفيد من هذه الإجراءات، فضلا عن الأطفال المتحدرين من إحدى الزيجات سالفة الذكر، حوالي 850 شخصا من طالبي اللجوء المعترف بهم من قبل ممثلية المفوضية العليا للاجئين بالمغرب ومكتب اللاجئين وعديمي الجنسية التابع لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون.وفيما نبه محمد حصاد، وزير الداخلية، في مداخلته خلال ندوة صحافية، مساء أول أمس (الاثنين) بسلا، خصصت للإعلان عن إطلاق عملية استثنائية لتسوية وضعية الأجانب المقيمين بصفة غير قانونية بالمغرب، إلى وجود ما بين 25 ألف و40 ألف مهاجر يقيمون بصفة غير شرعية على التراب المغربي، "أغلبهم يتحدرون من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء"، اعتبر عملية التسوية الاستثنائية "قرارا سياسيا للمغرب، تندرج في إطار الإرادة القوية التي عبر عنها المغرب لمعالجة إشكالات الهجرة".وذهب الوزير إلى تأكيد أن الإجراءات المعتمدة لإثبات إقامة المهاجرين في وضعية غير قانونية بالمغرب تبقى أكثر مرونة من تلك التي تعتمدها بلدان أوربية في هذا المجال، مبرزا أن المهاجرين الذين ستتم تسوية وضعيتهم سيتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها التي يتمتع بها المغاربة.وأوضح أنيس بيرو، الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة خلال الندوة ذاتها أن الإجراءات المتخذة في إطار هذه العملية تجسد رؤية مستقبلية عميقة للعلاقات الإنسانية، وتعبر عن شجاعة في التعامل مع إشكالية ذات أبعاد متعددة اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية، مشيرا إلى أنها تحظى بالأولوية في السياسة الوطنية للهجرة، مذكرا في الإطار ذاته بسياق اعتماد هذه الإجراءات الذي تلا التوجيهات الملكية للإسراع بوضع وتفعيل إستراتيجية ومخطط عمل ملائمين لحل إشكالية الهجرة، يهدف بلورة سياسة شاملة ومتعددة الأبعاد لقضايا الهجرة، بعد اطلاع جلالته على تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان الموضوعاتي حول وضعية المهاجرين واللاجئين بالمغرب.ومن جانبه، أبرز الهيبة أن هذه العملية الاستثنائية سيتم دعمها بإطار قانوني ومؤسساتي جديد من خلال تأهيل التشريع في قضايا الهجرة واللجوء والاتجار بالبشر وفق مقاربة شمولية إنسانية وحقوقية مبنية على مقتضيات الدستور الجديد، ليذكر محمد اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بأن المغرب أول بلد من بلدان الجنوب يبلور سياسة شمولية في مجال حماية المهاجرين وطالبي اللجوء، مبرزا أن هذه السياسة الإنسانية "غير المسبوقة" ستعمق البعد الإفريقي للمغرب. هجر المغلي