الجمع العام استغرق 17 ساعة والكرتيلي وغايبي والفهري ودومو أبرز نجومه ظن كثيرون أن الجمع العام لجامعة كرة القدم سيمر بردا وسلاما على أصحابه، خاصة بعد علامات الارتياح، التي بدت واضحة على لائحة فوزي لقجع قبل انطلاق أشغال الجمع العام.اعتقد المجتمعون أن جمعهم سيضع قطيعة مع التعيينات التي ميزت الفترة السابقة، وأن يؤسسوا لمرحلة جديدة قوامها دمقرطة الكرة الوطنية، لكن لا أحد كان يتوقع أنه سيتحول إلى حلبة للملاكمة واستعراض العضلات والسب والشتم والتهديد من هذا الطرف أو ذاك دام أزيد من 17 ساعة، تخللتها أجواء مشحونة غير مسبوقة في تاريخ الجموع العامة لجامعة الكرة. هدوء يسبق العاصفة في حدود الثانية بعد الظهر بالصخيرات، شرعت خلية الإعلام في توزيع بطائق الاعتماد على الصحافيين والحضور والناخبين، رغبة منها في ضمان السير العادي لعملية الولوج.كان لا بد من انتظار أزيد من ساعتين ببهو قصر المؤتمرات لمعاينة أول الوافدين، والذي لم يكن سوى حكيم دومو، مرفوقا بأمل بوشكيوة عون قضائي، وحاملا معه أمرا قضائيا من المحكمة الابتدائية بتمارة، لإبطال الأمر القضائي السابق الممنوح لمحمد الكرتيلي.حظي دومو باستقبال استثنائي من قبل عدسات المصورين، وصحافيين ممن استفسروه حول شرعيته في تمثيل عصبة الغرب. وكان يجيب تارة بأن الجامعة والسلطة ووزارة الشباب والرياضة زكته رئيسا، وتارة يدلي ببطاقتي اعتماد، الأولى بصفته عضوا جامعيا، والثانية باعتباره الرئيس الشرعي للعصبة.لم تكن عملية ولوج القاعة سهلة أو في متناول الجميع، بل كان رجال الأمن الخاص يدققون في الاعتماد وفي صور أصحابه، لتفادي الاختراقات التي تحدث عادة في أغلب الجموع العامة. الكرتيلي يستنفر المنظمين ظل الصحافيون ومعهم المنظمون ينتظرون قدوم محمد الكرتيلي، المتنازع مع حكيم دومو حول رئاسة عصبة الغرب. ولم تمر سوى دقائق حتى هرع المنظمون لمنعه من دخول الجمع العام، لاعتراف الجامعة بشرعية منافسه، ما تسبب في فوضى وازدحام وتدافع بالأيدي بين رجال الأمن الخاص ومؤيدي الكرتيلي، أغلبهم من أعضاء لائحة عبد الإله أكرم.فوضى تسببت في عرقلة دخول أنصار عبد الإله أكرم، فيما دخل المفوضان القضائيان المرافقان للكرتيلي ودومو في نقاشات حول من له الأحقية في تمثيل العصبة، متحججين بالوثائق نفسها، قبل أن يصلا إلى الباب المسدود، ما جعل المفوض المرافق للكرتيلي يتصل بالوكيل العام للملك.لم يكن الكرتيلي مهادنا في تصريحاته، بل هاجم معارضيه والمسؤولين الجامعيين، إلى حد أنه قرر مقاضاة رئيس الجامعة. دومو يهزم الكرتيلي الكرتيلي، الرجل القوي على عهد المكاتب الجامعية السابقة، بات ممنوعا من متابعة أشغال الجمع العام. موقف وضعه في حرج كبير، لكنه لم يستسلم لقرار يراه مجحفا في حقه، قبل أن يدخل الفاسي الفهري لإنقاذ الكرتيلي من المزيد من الحرج، إذ سمح بدخوله إلى بهو قصر المؤتمرات، لكن خارج قاعة الجمع العام. موقف استغله دومو للتباهي بفوزه بالمعركة أمام الكرتيلي أمام عدسات المصورين مبتسما ومزهوا بتمثيلية عصبة الغرب في الجمع العام. مراسلة ”فيفا” تثير الجدل بدأ علي الفاسي الفهري كلمته بالإشادة بالحضور كعادته، قبل أن يستعرض أسباب انعقاد الجمع العام في موعده المحدد، في إشارة منه إلى عدم الاهتمام بمراسلة ”فيفا”، التي حذرت الجامعة من مغبة عدم تأجيل الجمع العام، طالبا مهلة لدراسة النظام الأساسي للجامعة وإبداء ملاحظات بشأنه، مع التركيز على أن بعض بنوده لا تتلاءم مع قوانين الاتحاد الدولي.ربما كان الفهري يعتقد أن مراسلة من هذا القبيل لن تخلق أي رد فعل من قبل المتدخلين، بيد أن العكس هو الذي حصل، إذ انتقد متدخلون قصور إداريي ومسؤولي الجامعة في فهم المغزى الحقيقي لتنبيه ”فيفا”، إلى حد أن البعض حمل الفهري وكاتبه العام طارق نجم مسؤولية تبعات أي قرار يتخذه الاتحاد الدولي لاحقا.واضطر الفهري إلى التأكيد أن الجامعة ردت على مراسلة ”فيفا” حول طلبها، وزاد قائلا ”قلنا للاتحاد الدولي إننا ندرك أهمية الحدث الرياضي الذي سننظمه، والذي يمثل رهان دولة وليس الجامعة فقط، وبالتالي فإن الجمع العام لديه خصوصيته، التي لن تؤثر على كأس العالم للأندية”.ودعت بعض التدخلات جامعة الكرة إلى مراجعة قوانينها لتفادي عقوبات تأديبية ربما تذهب إلى حد تجميد نشاطها”. وقال جمال الكعواشي ”المراسلة الأولى حملت عبارات تتسم بالليونة، فيما تضمنت الثانية نوعا من التصعيد، لهذا يجب قراءتها من جديد، حتى لا يجد الرئيس الجديد نفسه في ورطة حقيقية. وما أظن السيد الرئيس قرأت الرسالة جيدا”. اهتمام فاتر بالتقريرين الأدبي والمالي استغرقت المداخلات المتعلقة بنقاط نظام أزيد من ساعتين، قبل الشروع في تلاوة التقريرين الأدبي والمالي. لكن أغلب الحاضرين فضلوا عدم متابعة تفاصيلهما، مفضلين بهو قصر المؤتمرات لتجاذب أطراف الحديث والتطرق إلى اللائحة الأقرب إلى الفوز. وبدا لكثيرين أن الجمع العام لن يخرج عن سابقيه وسينتهي بالتصفيق والعناق، كالمعتاد، خاصة أن هناك من تسابق لالتقاط صور تذكارية مع فوزي لقجع، وكيل اللائحة الأولى، وبينهم أعضاء من لائحة عبد الإله أكرم.وبمجرد الاقتراب من تفاصيل ونقاشات التقريرين الأدبي والمالي، هرع الناخبون إلى مقاعدهم ترقبا لعملية التصويت. عراك وملاسنات تهز القاعة خالف جمع الجامعة كل التوقعات، عندما تحولت قاعة المؤتمرات إلى حلبة للتشابك بالأيدي وتبادل السباب والشتم والاتهامات، بعدما تمسك كل طرف باعتماد اللائحة التي يراها قانونية.وإذا كانت لائحة لقجع بدت متحمسة للانتقال بأقسى سرعة إلى صناديق الاقتراع، تشبث أعضاء لائحة أكرم بعدم أحقية ممثل عصبة تادلة في التصويت، لعدم قانونيته، رغم تزكيته من قبل الجامعة. اختلاف تسبب في توتر الأعصاب نتيجة تمسك كل طرف بموقفه، قبل أن يتدخل لقجع للحسم في الجدل بالتنازل عن صوت عصبة تادلة، في محاولة منه لامتصاص حنق الغاضبين، ثم عاد ليستجيب إلى طلب لائحة أكرم بتدوين التزام كتابي بعدم الطعن لدى ”فيفا” في حال نجاحها.وبدل الاحتكام إلى صندوق الاقتراع، خيم العصيان مجددا، خاصة من جانب مساندي أكرم، ممن دخلوا في ملاسنات وشتم وتشابك بالأيدي رغم المحاولات التي قام بها بعض الأعضاء من ضمنهم فؤاد مسكوت، الذي ظل يطالب الجمع العام بالاحتكام إلى العقل وتغليب المصلحة الوطنية.هناك من اتهم لائحة أكرم بتزوير لائحة المصوتين، لنسف الجمع العام، بعدما تأكد لها أن فوزي لقجع يتوفر على الأغلبية المطلقة، فيما يصر مساندو أكرم على القول إنهم يحترمون القانون ولن يتنازلوا عنه. أربع ساعات للتوافق لم يجد أعضاء اللائحتين غير الجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل التوافق، أملا في إخراج الجمع العام من عنق الزجاجة. التجأ المتنافسون إلى علي الفاسي الفهري للاحتكام إلى «سلطة المنطق» وإجبار لائحة أكرم على التصويت، إلا أنه فشل في ذلك، خاصة بعدما اشترط أكرم رئاسة العصبة الاحترافية وثلاثة مناصب أخرى لمناصريه، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض، ليعود الطرفان إلى قاعة الجمع العام، حيث عمت الفوضى مجددا والتهديد باللجوء إلى القوة لإنهاء الصراع.في كل مرة كان المتنافسون يختلون في إحدى القاعات المجاورة، ليعودوا بعد ساعة ونصف وهم يتشاجرون ويتبادلون الاتهامات ويتراشقون بالميكروفونات، في الوقت الذي ظل الصحافيون يقاومون النوم والملل، ويرشفون كؤوس الشاي والقهوة، في انتظار أن يسدل الليل ستاره. أكبر وأصغر سنا متنافران بدا عبد النبي غيلان، الأكبر سنا، وعادل التويجر، الأصغر سنا، غير منسجمين في تسيير الجمع العام، بعد المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي، إذ ظل كل طرف يغرد خارج السرب، خاصة أن كل واحد منهما يساند اللائحتين. هذا التنافر وعدم الانسجام في التسيير دفع فؤاد مسكوت إلى التدخل بدلهما في العديد من المناسبات.ولم يستسغ غيلان كثرة الاحتجاجات من قبل أنصار فوزي لقجع، إذ اضطر إلى الانسحاب معلنا رفع الجلسة، إلا أن التويجر، الأصغر سنا رفض ذلك، بمبرر أنه يملك سلطة اتخاذ القرار، بما أنه منتخب من قبل القاعة. غايبي مهندس التوافق رغم الانتقادات الموجهة إلى أحمد غايبي من قبل لائحة فوزي لقجع، بدعوى مساندته لائحة أكرم، إلا أنه نجح في قيادة الطرفين المتنازعين إلى توافق في نهاية المطاف، بعد 17 ساعة من الصراع، وشد الحبل والاتهامات والتشابك بالأيدي.وفي حدود الساعة السابعة والنصف صباحا، أعلن غايبي أن الطرفين توصلا إلى حل توافقي يقضي بسحب أكرم لائحته، مقابل ضمه إلى لائحة فوزي لقجع. كما تقرر خلق ثلاث عصب جهوية هاوية على أساس أن يترأسها أعضاء من لائحة أكرم.اتفاق لقي رضا الطرفين، عدا بعض التحفظات من هذا الطرف أو ذاك، منهيين خلافات عميقة ومفضلين التقاط صورة جماعية لذر الرماد في العيون ليس إلا. إنجاز: عيسى الكامحي وصلاح الدين محسن (موفدا "الصباح الرياضي" إلى الصخيرات)