دراسات حددت وصفات العلاج لكنها أجلت إلى حين أصبح الحديث عن المقاصة موضوع العامة والخاصة، بعد أن كان يقتصر على المسؤولين ونخبة من الباحثين الأكاديميين والمؤسسات المالية الدولية. ويرجع الاهتمام المتزايد بهذا الموضوع، بعد أن لم تعد ميزانية الدولة قادرة على مواكبة الارتفاع الملحوظ لأسعار المواد المدعمة في الأسواق الدولية، وارتفعت الاعتمادات المخصصة لهذا الغرض بشكل ملحوظ، ما تحول إلى مصدر استنزاف للميزانية وأحد المسببات الرئيسية لاتساع عجزها. وأنجزت العديد من الدراسات حول هذا الملف، سواء من قبل مكاتب دراسات لفائدة القطاعات الوزارية المعنية أو من بعض المؤسسات العمومية، مثل مجلس المنافسة الذي أنجز دراسة بطلب من الحكومة السابقة، وقدمت خلاصاتها لرئيس الحكومة الحالي عبد الإله بنكيران. لكن لم تكشف الحكومة، حتى الآن، عن تفاصيل المقاربة التي تعتزم اعتمادها لمعالجة هذه الإشكالية. سبق لمحمد نجيب بوليف، عندما كان وزيرا للشؤون العامة والحكامة، أن أكد أن الوصفة جاهزة لكن تفعيلها يظل متوقفا على القرار السياسي، مشيرا في الوقت نفسه، إلى أن كل التدابير والترتيبات اتخذت من أجل صرف الدعم المباشر للفئات المعوزة موازاة مع الإلغاء التدريجي للدعم. وأثارت مسألة الدعم المباشر ردود أفعال من قبل عدد من الأحزاب بما فيها المشاركة في الأغلبية الحكومية، إذ اعتبرت أن تقديم الدعم سيخدم حزب العدالة والتنمية سياسيا وانتخابيا. ما دفع رئيس الحكومة إلى تعليق المبادرة إلى حين، والاكتفاء بتفعيل نظام المقايسة الجزئي، الذي هم أسعار بعض المحروقات. عبد الواحد كنفاوي