نجيب أقصبي أستاذ الاقتصاد والمالية قال إنه يتعين استبدال النظام الحالي بدعم مباشر للفئات المستحقة اعتبر نجيب أقصبي، أستاذ الاقتصاد والمالية بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، أنه لم يعد هناك أي مبرر موضوعي يقف حاجزا أمام إصلاح نظام الدعم، وأشار إلى أن نظام الدعم عبر الأسعار أبان محدوديته ويعاني مجموعة من الاختلالات، ما يفرض إعادة النظر في المقاربة المعمول بها، حاليا، وتعويض النظام الحالي بدعم مباشر لفائدة الفئات الاجتماعية المستحقة له. وأكد أن تعطيل الإصلاح، مرده بالأساس إلى أسباب سياسوية. منذ سنوات ونحن نتحدث عن ضرورة إصلاح المقاصة، ومع مجيء الحكومة الحالية، ارتفعت وتيرة إثارة الموضوع، وبدا أن هناك حماسا كبيرا لمباشرة الإصلاح، لكن لم نر شيئا من ذلك، ما هو تقييمكم لهذه المسألة؟أعتقد أن إصلاح صندوق المقاصة ما يزال أمامنا، وبالتالي لم يحدث، رغم أنه خلال السنوات الأخيرة لم يعد يبقى هناك أي حاجز موضوعي أو تقني أو اقتصادي أومالي أوجتماعي، إذ أن البديل أو الحل يتمثل بصفة عامة في تعويض نظام الدعم عبر الأسعار المعمول به حاليا، والذي يقر الجميع بأنه غير عادل ومكلف، بنظام جديد يعتمد الدعم المباشر، أي ضمان مدخول، أسميه مدخول الكرامة بالنسبة إلى فئات المواطنين الذين هم في حاجة إليه. بنظري، هذا الهيكل الإصلاحي وفرت له شروط إخراجه إلى حيز الوجود والتطبيق السنة الماضية. ما هو سبب عدم المضي فيه؟أعتبر أن العائق الأساسي سياسوي، كان ثمة أزمة مفتعلة، وهذه الأزمة السياسية أدخلت البلاد في متاهات جعلت الإصلاحات الضرورية الكبرى تتراجع إلى الخلف، علما أن الجميع يُدرك أن الوقت لم يعد يرحم، وأن كل تأخير في إصلاح المقاصة والإصلاحات الأخرى ستؤدي البلاد ثمنه باهظا. المغرب تحت المراقبة الضيقة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. الحكومة التي التزمت في غشت 2012 بأخذ القرض الائتماني بعثت رسالة نوايا إلى صندوق النقد الدولي تلتزم فيها بالإصلاحات التي ينصح الصندوق بمباشرتها، ومنها إصلاح المقاصة. نحن تحت الوصاية، وفــي إطــار تقويم هيكلي بشكل آخر. المؤسسات الدولية تتعامل بمرونة، فإزاء عدم تمكن المغرب من تحقيق الإصلاحات المطلوبة لضمان التوازنات الماكرو اقتصادية وخفض عجز الميزانية، فإنه كان من الضروري اعتماد حل جزئي يتجلى في العودة إلى التطبيق الجزئي لنظام المقايسة الذي لا يعتبر حلا. المشكل في العمق ما يزال قائما بكامله، والإجراء المعتمد هو تقني من شأنه أن يحد من وطأة تقلبات الأسعار الدولية على ميزانية الدولة. الرسالة هي أنه، إذا لم نستطع القيام بالإصلاح الشامل، على الأقل نعتمد نظام المقايسة حتى لا نكون مهددين بالإفلاس المالي، فالمقايسة تمكن من تقسيم كلفة الزيادات بين الدولة، من جهة، والمستهلك، من جهة أخرى. إنه إصلاح ترقيعي يحد من العبء المالي لكنه لا يحل المشكل. لماذا، بنظركم، فتر حماس الحكومة في إصلاح المقاصة؟الحكومة ارتكبت خطأ أكبر، باعتبارها سبقت الأحداث، ولمحت للناس ووعدت بأنها تتوفر على تصور للإصلاح جاهز وينتظر التطبيق. من هذه الزاوية يمكن أن نقــول إنهــا تســرعت، فالأمــــر ليس تقنيــا فقــط، بــل سيــاسي، ودخلت نفقــا سجنت نفسها فيه. كــان يتعين على الحكومة أن تنفــذ الإصلاح في إطــار الالتزامات التي سبق أن أعلنت عنها في برنامجها وأمام الناخبين، وكان عليها أن تتحمل مسؤوليتها أمام من صوت عليها، وتبادر إلــى التفعيل ولا تنتظر التوافقات الشاملــة، فالديمقــراطية ليست هي الإجماع، كان لا بد من إطلاق نقــاش عمومي في الموضوع وتبــادر بعدها إلى تنفيذ تصورها للإصلاح،دون تردد. لكن الحكومة اختارت طريقا آخر، هل كان ذلك عن قصد أم كانت مضطرة، لا نعرف ذلك يقينا، اليوم أصبحنا في وضعيــة جديــدة، والأمر ليس مرتبطا بالوسائل التقنية والمالية، بل بما هو سياسوي. إن كلفة التأخير عن تطبيق الإصلاح مكلفة، والأدهى أنها ليست كلفة مالية فحسب، بل هي كلفة سياسية واقتصادية بالمعنى العام. أجرى الحوار: جمال بورفيسي