قانون المالية يوقف ميزانية الدعم عند عتبة 40 مليار درهم تتطلع الحكومة من خلال مشروع القانون المالي للسنة المقبلة إلى تقليص ميزانية صندوق المقاصة، وبالتالي إلى خفض الدعم عن السلع الأساسية تمهيدا لإلغائه وتعويضه بدعم مباشر يسلم مباشرة إلى الأسر الفقيرة، إذ تم تقليص ميزانية صندوق المقاصة من 42,7 مليار درهم سنة 2013 إلى 40 مليارا مرصودة في الميزانية المرتقبة، وذلك على أساس تقدير معدل سعر برميل النفط في حدود 105 دولارات للبرميل.وأوضحت وزارة الاقتصاد والمالية في تقرير حول صندوق المقاصة، قدمته بمناسبة مناقشة مشروع قانون المالية، أن ما يناهز 36,4 مليار درهم من هذه النفقات موجه إلى لمواد النفطية، في حين لا تتعدى حصة المواد الغذائية 6,3 ملايير درهم.وقد بلغت اعتمادات المقاصة المقترحة في إطار المشروع المذكور 41,65 مليار درهم، ستذهب منها 35 مليارا إلى نفقات المقاصة لسنة 2014، بشقيها الطاقي (28 مليارا) والغذائي (5 ملايير درهم)، بالإضافة إلى التدابير المصاحبة لنظام المقايسة التي حددتها الحكومة في 2 مليار درهم، في الوقت الذي تم اعتماد 6,65 مليار درهم لتصفية متأخرات المقاصة برسم السنة الماضية.ولتجاوز التأثير السلبي للصندوق على التوازنات المالية العامة، وللتخفيف من العجز الذي وصل خلال السنة الحالية إلى 7.3 في المائة مقابل 2.2 في المائــة خلال سنة 2009، أوضحت الحكومــة أن ورش إصلاح نظـــام المقاصة سيكــون على رأس أولــوياتها، مسجلة أن ارتفاع تكلفة صندوق المقاصة وتراكم متأخراتــه من شأنــه أن يرفض اللجــوء إلى الاقتــراض لتمويله، ما سيحد من مخصصات الاستثمار، وينعكس سلبا على التوازنات الماكرو اقتصادية، وبالتالي على النمو والتشغيل.وتذهب الحكومة من خلال مشروع قانون المالية المقبل إلى حد اعتبار أن الإصلاح المتدرج لنظام المقـاصة يشكل أولوية ملحة في إطــار مواصلة سياسة دعم القدرة الشرائية للمواطنين، عبر تحمل ميزانية الدولة لجزء هام من الارتفاع في أسعار السلع المدعمة في الأسواق العالمية، مع التحكم في الميزانية المخصصة لهذا الغرض، عبر حصر هذا الدعم في مستوى الغلاف المالي المخصص بموجب قانون المالية.وأوضح المشروع أن الإصلاح المتدرج لصندوق المقاصة لا يقصد تراجع الدولة عن دعمها، بل يهدف أساسا إلى ترشيد تدبير النفقات العامة، مبرزا أن الإصلاح سيتمحور حول "مواصلة دعم الدولة للقـــــــدرة الشرائيــــة للمــواطنين والقطـاعــــــات الإنتاجية، عبر تحمل الميزانية العامة جزء كبيرا من ارتفاع أسعار بعض المواد النفطية في السوق الدولية".كما تؤكد الحكومة على ضرورة "حصر الدعم الموجه إلى المواد المعنية بالمقايسة في مستوى فرضيات قانون المالية، وذلك للتحكم في مستوى التكلفة المالية للدعم في حدود الاعتمادات المرصودة، وعدم اللجوء إلى فتح اعتمادات إضافية خلال السنة لتفادي تفاقم العجز، مع ضرورة "اتخاذ إجراءات موازية ومصاحبة لبعض المهنيين، وبالخصوص في قطاع النقل، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية لدعـم واستهداف الفئات الأكثر هشاشة.وشــدد المشــروع على أن اعتمــاد نظــام المقــايسة سيمكــن من إبقــاء نفقــات المـــواد المدعمــة فــي مستــوى الاعتمادات المفتــوحة بــرســم قانــون الماليــة، وتجنـب متأخرات المقاصة عنــد نهايــة السنــة، مـبــرزا أن "تفعيــل هذا النظــام سيمكن مــن المحافظــة علــى القــدرة الشــرائية، خاصــة عنــد الحد من تأثيراتــه الجانبية، عبــر اللجوء إلى آليات التأمــين فــي الأســواق العــالمية، ودعــم بعض القطاعات الحساسة. ياسين قُطيب