يرون أن التضامن الاجتماعي لا ينبغي أن يكون على حساب المكتسبات المشروعة عبر عدد من برلمانيي الأقاليم الجنوبية عن قلقهم من أن تؤثر التدابير التقشفية للقانون المالي المرتقب على وضعية المقاولات العاملة في الصحراء، محذرين من خطورة إعادة النظر في التسهيلات الممنوحة لها، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من تهديد قد يصل حد الإفلاس، خاصة في حال حذف الإعفاءات الضريبية الهادفة إلى تشجيع الاستثمار بهذه المناطق.وشددت مصادر برلمانية على ضرورة تعزيز مكتسبات منظومة الاستثمار في الأقاليم الجنوبية، معتبرة أن المنظومة الاقتصادية الصحراوية ما تزال في حاجة إلى دعم الدولة من أجل الصمود والمساهمة في مسار التنمية الشاملة، خاصة من خلال تمديد العمل بالإعفاء الضريبي.ورغم إقرارهم بأن المسألة تتضمن ضربا للمساواة بين جهات المغرب، فإن عددا من نواب ومستشاري الأقاليم الجنوبية، من المعارضة والأغلبية، أبرزوا الطابع الخاص للمنطقة وحساسية المطالب الاجتماعية بها، على اعتبار أن أي مساس بمكتسبات الشركات والمقاولات الصحراوية ستكون لها تأثيرات سلبية على الوضعية الاجتماعية لجزء مهم من سكان الصحراء.وأرجعت المصادر ذاتها مخاوف النواب والمستشارين الصحراويين حول مستقبل الاستثمار في الأقاليم الجنوبية إلى ما يمكن أن يتضمنه نموذج تنمية الصحراء، الذي صودق عليه أخيرا من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، معتبرة أن تحفيز النمو الداخلي للأقاليم الجنوبية في إطار نموذج تنموي تضامني يخلق الثروة والشغل ويعزز التضامن الاجتماعي لا ينبغي أن يكون على حساب المكتسبات المشروعة. وفي السياق ذاته، اعتبر النائب البرلماني عن فريق حزب الأصالة والمعاصرة، إبراهيم الجماني، أن وزارة الفلاحة مازالت تغيب المناطق الجنوبية من برامجها المستقبلية، مبرزا في مداخلة له أثناء مناقشة ميزانية وزارة الفلاحة بلجنة القطاعات الإنتاجية، ما تعانيه المناطق الجنوبية من نقص في المياه يزيد في حدته عدم استفادتها من برامج تحلية مياه البحر لتفتح آفاقا استثمارية كبرى كما هو معمول به في الساحل الشمالي.وأشار النائب الجماني إلى أن الأقطاب الفلاحية غائبة في المناطق الجنوبية، إذ على مستوى برامج السلامة الصحية «نجد أن وزارة الفلاحة سبق وأعلنت عن برنامج هام في هذا المجال تقرر أن يبدأ بقطاع الجمال»، «لكن هذا البرنامج الذي تم الحديث عنه منذ سنوات لم يرى النور بعد، رغما تأكيدنا أكثر من مرة على تحمسنا للانخراط في مضمونه» يقول الجماني. كما طلب النائب الجماني من الحكومة العمل على تنمية الواحات الصحراوية بالمجهودات نفسها التي تقوم بها في مجال تنمية واحات شجر الأركان، داعيا في الوقت نفسه إلى وضع برامج تجريبية نموذجية بالصحراء قد تساعد على جلب استثمارات هامة للمنطقة.ورغم اعترافه بأن مثل هذه المطالب يمكن أن تكون لها تداعيات سياسية، إذ «لا نريد أن نميز بين مناطق المغرب»، فقد شدد الجماني على «ضرورة إيجاد الحلول ليس في القطاع الفلاحي فحسب، بل في باقي القطاعات»، وذلك في إطار الجهوية، وتطوير العمل الحكومي على هذا المستوى في اتجاه حل كل المشاكل العالقة بالمناطق الجنوبية. ياسين قُطيب