تكرر حالات الاعتداء على موظفي الشرطة بالضرب والجرح وتساؤلات حول نجاعة الردع القانوني أفرزت التدخلات الأمنية من أجل إيقاف الجانحين أو المبحوث عنهم بموجب مذكرات بحث، العديد من حوادث الاعتداء على هذه الفئة من الموظفين. وتختلف هذه الاعتداءات، بحسب الأحوال بين الإهانة بالسب والشتم والضغط أو الضرب والجرح لتصل ذروتها في محاولات القتل أو القتل في حذ ذاته. تنامي الاعتداءات على رجال الشرطة، كانوا بالزي المدني أو الرسمي، ليس وليد اليوم، لكنه أخذ بعدا آخر في الآونة الأخيرة، مع ارتفاع حدة الجريمة وتطورها وانتشار حبوب الهلوسة وغير ذلك من الأسباب التي تضع رجال الشرطة في خانة المعتدى عليهم. وإن كان القانون يمنح رجل الأمن، في حالة تعرضه لماسلف من اعتداءات، امتيازا ويخول للإدارة التي ينتمي إليها بالحلول محله ومقاضاة المتسبب في ذلك، فإن الواقع ما زال مطبوعا ببعض السلوكات التي يرغم فيها الشرطي على عدم تحريك المتابعة، بل حتى في حال تحريك المتابعة يرى البعض أن تأطيرها القانوني في غالب الأحيان يبقى دون تحقيق الردع الكافي، فغالبا ما يتم الاكتفاء بالعقوبات موقوفة التنفيذ أو الغرامات. وبعيدا عن الشق القانوني والتعويض وما إلى ذلك مما ينجم عن الاعتداءات، يرى متتبعون أنه وجب توفير تكوين متواز مع الأخطار المحدقة برجال الأمن، وتوفير وسائل العمل والتدخل لإنجاح المهمات الشرطية، معتبرين أن تدخل دورية مكونة من شرطيين راجلين لكبح جماح جانحين مسلحين بالسيوف وواقعين تحت تأثير الأقراص المهلوسة أو التخدير، مع ما يكتنف إطلاق النار من شروط خاصة، هو في واقع الأمر ارتماء نحو الخطر.