مواطنون يرفضون أن تمس هيبة الدولة ويحملون المخدرات وجمعيات حقوقية تزايد الظاهرة الاعتداء على رجال الأمن مس بهيبة الدولة، وعلامات زمن السيبة، الذي شهده المغرب أواخر القرن 19، تتنوع أسبابه، البعض أرجعه إلى انتشار المخدرات، سيما حبوب الهلوسة، والآخرون إلى الفهم السيئ لحقوق الإنسان، والدليل، حسب قولهم، إنه في زمن الرصاص لا أحد كان يتجرأ على "مخزني" فبالأحرى رجل شرطة. بالنسبة إلى محمد شاكر، متقاعد، فإنه مع ضمان حقوق المواطنين، لكن أن يتعرض رجال الأمن للخطر فهذا مرفوض. أبدى أسفه لانتشار هذه الظاهرة بشكل مقلق، خصوصا في الأحياء الشعبية البيضاوية، إذ تتناسل روايات عديدة حول تعرض رجال الشرطة أثناء أداء واجبهم لاعتداءات، بل الأفظع، أن يتورط فيها الجيران، ويستشهد محمد هنا بحادثة اعتقال مروج مخدرات في درب الكبير، وكيف تدخل الجيران وأصدقاء المروج وتصدوا للشرطة بشكل عنيف خلفت إصابات في صفوفهم.يتذكر محمد سنوات الثمانينات، وكيف كان يتعاطف مع الباعة المتجولين عندما يداهمون من قبل عناصر القوات المساعدة، ويشرعون في الاعتداء عليهم، دون أن يتجرأ أحد أن يستنكر هذا الفعل، أما الآن، فالأمور انقلبت رأسا على عقب، وأصبح البائع المتجول يتحدى رجل السلطة ورجال الأمن، ويشهر في وجههم سلاحا أبيض، ليستدرك محمد قائلا :" بيني أو بينك حتى المخازنية أو البوليس طيحوا بقيمتهم، ملي ولاو كي قبلو بـ 5 دراهم وشويا دالي التفاح أو البنان من عند مول الكروسة، ضروري غادين إضسروا عليهم من بعد". أسباب "الضسارة" تباينت مواقف من التقتهم "الصباح" حول تزايد الاعتداءات على رجال الأمن بصفة عامة، فبالنسبة إلى طارق، حاصل على الإجازة في الاقتصاد، فالأمر يعود إلى تنامي الثقافة الحقوقية، لكنها بشكل مقلوب وسيئ، والدليل الفوضى التي شهدتها المدينة إبان احتجاجات "حركة 20فبراير"، فالحديث عن القطيعة مع سنوات الرصاص، يضيف طارق، تراجع نفوذ رجال الأمن على المواطنين، الذين توهموا أنه خوف أو تراجع السلطة، ما دفع بعضهم إلى محاولة " الانتقام" من الفترة السابقة عبر الدخول في نزاع مع رجال الأمن، تؤججها طبعا جمعيات حقوقية، التي تدخل على الخط دون أن تتبين حقيقة الموضوع، فبالنسبة إليها وجود طرف محسوب على الدولة كاف لتصفية حساباتها السياسية معها.وبالعودة إلى محمد فإنه يحمل المسؤولية إلى انتشار المخدرات، وبالضبط حبوب الهلوسة. يوضح محمد هذه النقطة قائلا :" ملي الواحد كي قتل الأم ديالو ولا الأب وحتى عائلتو كاملة كيف ما وقع في سيدي مومن شحال هاذي، واش غادي إعقل على بوليسي إلا لقاه قدامو. طبيعة الحال ما غاديش اتردد إصفيها ليه". امتياز قضائي بشارع الشجر بمنطقة سباتة، أشار مستشار بمقاطعة ابن امسيك إلى مقهى شهيرة بتقديم "الشيشية"، وقال إنها سهدت واقعة اعتداء على رجل أمن لم ينصف إلى الآن.يحكي المستشار تفاصيل الواقعة، عندما كان الضحية يمارس مهامه على متن سيارة الأمن، قبل أن يفاجأ بشخص يحدث الفوضى أمام المقهى، تبين في ما بعد أنه سكران، حاول اعتقاله، فمنعه المستخدمون بالمقهى، ليتحول الأمر إلى ملاسنات، قبل أن يسقطوه أرضا ويشرعوا في الاعتداء عليه. وشدد المتحدث أن لصاحب المقهى سابقة في الاعتداء على رجال الشرطة، وسبق له أن اعتدى على قائد بالمنطقة بسبب غرفة بناها أسفل المقهى بشكل غير قانوني، إذ لقي القائد المصير نفسه دون أن تتحرك جهات لردعه.تقدم الشرطي بشكاية في الموضوع، غير أنه لم ينصف، بعد أن أدين صاحب المقهى بالحبس النافذ.هذه النازلة، يوضح المستشار توضح لماذا يرفض بعض رجال الشرطة التدخل، لأنهم ببساطة لا يتمتعون بامتياز قضائي، والنتيجة جلوسهم إلى جانب المتهمين داخل المحكمة كأنهم مواطنون عاديون، ولساعات طويلة محاكمة مثيرة منذ سنتين، شهدت المحكمة الزجرية بعين السبع نازلة مثيرة، لن ينساها من تابعوا تفاصيلها، تتعلق باعتداء شاب على مفتش شرطة.شاءت الصدف أن يكون مفتش الشرطة على متن الحالفة رقم 501، في الطريق إلى سيدي مومن، أثار بعض الشباب الفوضى والشغب، جعلت الركاب يرتابون منهم، اعتقادا أنهم لصوص. تدخل مفتش الشرطة بلطف في بداية الأمر دون كشف هويته، عسى أن تعود الأمور إلى نصابها، إلا أن الحماس الزائد، ومحاولة لعب دور البطولة للمتهم، جعله يدخل في ملاسنات مع المفتش، قبل أن يعالجه بلكمة في عينيه.أمام القاضي، وقف الضحية بأدب كبير، التزم الصمت، في حين بدا على المتهم ارتباك كبير، سأل القاضي مفتش شرطة، "هذا اللي ضربك"، أجاب الأخير بالإيجاب، فسأل المتهم " علاش ضربتي مفتش الشرطة أو زركتي ليه عينيه، هاذ الناس هما اللي كي حمونيا، راه الوقت اللي كتكون أنت ناعس في داركم ، راه تكونوا خدمين باش إوفرو لينا الأمن أو بدل ما تشكرو زركتي ليه عينيه؟"، أجاب المتهم :" والله ما ضربتو، أنا ولد معقول أو كنصلي"، هنا سأله القاضي " الصبح شحال فيه من ركعة"، دون تردد أجاب المتهم أربع ركعات، فانفجر الحضور ضاحكا، فأمر القاضي باعتقاله، قبل أن يتدخل المتهم "والله حتى كنصلي " فسأله من جديد "المغرب شحال فيه من ركعة"، ودون تردد أيضا أجاب "أربع ركعات"، فصاح القاضي "ديو عليا هدا من هنا، سير حتى تعرف شحال من ركعة في الصبح عاد جي ديك الساعة". مصطفى لطفي