ضرورة حذف المادة 107 لأنها تمس باستقلال القضاء شكل الدستور الجديد منعطفا حاسما في تاريخ القضاء المغربي، في ما نص عليه من الرقي بالقضاء إلى سلطة مستقلة عن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، تعزيزا لاستقلاليته مع تخويل المجلس الأعلى للسلطة القضائية مهمة إدارة وتسيير شؤون القضاء ورجاله، وحماية الضمانات الدستورية والاعتبارية الكفيلة بترسيخ الثقة في قضاء مستقل وكفؤ ونزيه ومحايد وفعال. كما جاء في التنظيمي للنظام الأساسي للقضاة أيضا :المادة 25 : يلزم التنصيص على خضوع مقررات إعفاء الملحق القضائي للطعن أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض مساواة له بالقاضي المعين. المادة 28: -إلغاء صفة»قاضي نائب»على المتخرج من المعهد، لأن هذه الصفة قد تمس باستقلاليته وحياده، ومبدأ المسؤولية، وفيه إيذانا بتبعية القاضي الذي يجب أن يتدرب على مبادئ الاستقلالية، وليس التبعية، كما أن في ذلك إدخالا لعقود التجربة المعروفة في قانون الشغل للمنظمة القضائية البرئية من مثل هذه الصفة؟المادة 31: يقترح النص على أن الترقية تكون من درجة إلى درجة بصفة مستمرة وآلية، ودون اعتبار للحصيص العددي أو المالي، وتحتسب الترقية من تاريخ التسجيل بلائحة الأهلية.المادة 32 :يقترح بالنسبة إلى درجات التقييد بالنسبة إلى اللائحة الأهلية الاستثنائية التسوية بينها في المدة في أربع سنوات وهي مدة كافية، لأن المدد المحددة فيها هي على مقاس القضاة القدامي وتفتقد أي معيار، وهي بذلك تخلق وضعا امتيازيا للبعض دون الآخر.المادة 34: حذف الموافقة على الترقية، وجعلها ملزمة قانونا للقاضي.المادة 38: يلزم تتميمها بالنص على أنه تعرض قرارات الانتداب على المجلس الأعلى للسلطة القضائية للنظر في التظلمات بشأنها، مع تخويل الطعن القضائي الإداري بشأنها.المادة41:يلزم التنصيص على مدة التقاعد في ستين سنة غير قابلة للتمديد ودون أي استثناء لأي شخص أو منصب مطلقا، لضمان حكامة المرفق، وبت روح التجديد والإبداع في القضاء، مع إضافة فقرة تنص على أنه»يتقاضى القاضي المتقاعد آخر مرتب كان يتقاضاه قبل تقاعده كاملا ودون أي اقتطاعات كيفما كان نوعها».المادة 75: تحذف رغبات القاضي ضمن عناصر التقييم، لأن العبرة بالعطاء والمنتوج القضائي لا بالآراء الشخصية، سيما أنها ارتبطت بموقفه من ظروف العمل والامكانيات المتوفرة، بما قد يفهم منه أن أي موقف سلبي ستكون له آثار سلبية على تقييمه بصرف النظر عن وجاهتها .المادة 80: يلزم التنصيص على معيار الأجر بالنسبة إلى جميع القضاة دون تخصيص الرئيس الأول والوكيل العام بذلك، وإحالة الجميع على مقتضيات النص التنيظمي طبقا لقاعدة المساواة الإجرائية التي تفرضها صياغة النصوص، وهو ما ينطبق على تعويض تمثيل أعضاء المجلس الذي ربط بالتعويض النيابي البرلماني، فلماذا لا يتم النص على أن التعويض النيابي هو الحد الأدنى لأجور السادة القضاة، أفليس توازن السلطات يحتم المساواة في الأجور والمزايا والمنافع؟؟المواد من 86 إلى 89 :تتضمن مقتضيات تقيد الحق في تأسيس الجمعيات وتتناقض مع حرية إنشاء الجمعيات المكرسة دستوريا لأنه مجال لتحديد أعضاء الجمعية والمصادقة على نظامها، لهذا نقترح الإحالة بشأن تنظيمها لقانون الجمعيات .المادة 91: يلزم التنصيص على كيفية تطبيق قواعد التسلسل الرآسي للنيابة العامة حتى لا تنفلت عقال المادة إلى قانون أدنى درجة، قد يضعف استقلاليتها ويقوي تبعيتها .المادة 98 : إن النص على أنه يمنع على القاضي أن يعطي رأيه في قضية معينة يعلم أنها مازلت رائجة أمام المحاكم، فيه تحجير للقاضي عن مناقشة إشكاليات قانونية وقضائية ما أظن أن المادة تقصدها، ولكن المراد من الحظر هو إعطاء رأي في قضية معروضة أمام القاضي نفسه لدخول ذلك في باب تجريح القاضي، وهذه من المسلمات القانونية.المادة 105: يقترح أن ينص على إمكانية أن تكون العقوبة الإضافية المتمثلة في النقل اختيارية وليس مسألة إجبارية.المادة 107: حذف وإلغاء هذه المادة لأنها تتضمن إخلال خطير باستقلال القضاء لأن القاضي لا يمكن تنبيهه من قبل المسؤول القضائي، لأن في ذلك تدخل في عمل القاضي بما يمس استقلاله، وفي هذا خرق فاضح للدستور.المادة 109: يلزم التنصيص على إدماج قضاة الدرجة الاستثنائية في الدرجة التي تتلاءم مع أقدميتهم .القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية يهدف تنظيم المجلس الأعلى للسلطة القضائية طبقا للفصل 116 من الدستور، ووفق التصور الذي نرنو إليه إلى تحديد القواعد المتعلقة بانتخاب وتنظيم وسير المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمعايير المتعلقة بتدبير الوضعية المهنية للقضاة ومسطرة التأديب، بما يقوي استقلالية القضاء وتبوئه المكانة التي كفلها له الدستور، باعتباره سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، مع تعزيز دور المجلس الأعلى للسلطة القضائية هيأة دستورية ناظمة، لها ولاية كاملة على تسيير الشأن القضائي والإشراف على الإدارة القضائية للمحاكم، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري وتمتلك صلاحيات وسلطات استشارية وتقريرية متعددة ومختلفة تشمل جميع مسارات الحياة المهنية والوظيفية القاضي، وتدعم دور المجلس في تطوير المنظومة القانونية والقضائية ووضع قواعد معيارية مؤطرة للشأن المهني وتكفل ضبط القيم القضائية وتفعيل أساليب تقييم جودة الخدمة القضائية وتحمي الأمن القانوني والقضاء.ومن بين أهم مرتكزات التنظيم المقترح المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والمقترح من قبل وزارة العدل ضمان الانسجام والملاءمة مع الدستور الجديد، سيما على مستوى تحديد نطاقه بمراعاة مجال النظام الأساسي للقضاة والتنظيم القضائي للمملكة، وكذا مراعاة كفالة الضمانات القانونية للقضاة المعززة للاستقلال والحياد باعتبارها حق للمجتمع للاحتماء بقضاء مستقل ونزيه وكفئ، قبل أن تكون حق للقضاة أنفسهم . بقلم: الأستاذ محمد الهيني, مستشار بالمحكمة الإدارية بالرباط