ملف الصباح

جيش التحرير حرر أجزاء من الصحراء

لعب جيش التحرير دورا كبيرا في معركة تحرير الصحراء، إذ قاد عمليات مسلحة في الجنوب، بمشاركة القبائل الصحراوية، توجت بتحرير جزء من الصحراء المغربية، قبل أن تتكالب عليه القوى الاستعمارية الفرنسية والإسبانية في ما يعرف بعملية “إيكوفيون”، التي تعني “المكنسة”، لتوقف مده في أعماق الصحراء.
وقد تزامنت هذه العملية مع تشديد الخناق على قيادة جيش التحرير من طرف السطات المغربية آنذاك، إذ شنت حملة اعتقالات شملت قيادات جيش التحرير، واعتقالات في صفوف المقاومين، كما تم قطع جميع المساعدات والإمدادات التي كان يحصل عليها جيش التحرير. ويروي المقاوم محمد بنسعيد أيت يدر، أحد قادة جيش التحرير في الجنوب، في مذكراته أن قادة جيش التحرير باشروا مفاوضات مع  الأجهزة القيادية في الجيش الإسباني، التي اقترحت عليهم التنازل عن الساقية الحمراء ووادي الذهب، مقابل تنازل جيش التحرير عن سبتة ومليلية والجزر الجعفرية.
وكان جواب قيادة جيش التحرير، يقول بنسعيد، هو رفض هذه المقايضة، وحل قضية سبتة ومليلية عن طريق المفاوضات، لأننا، يقول بنسعيد “لا ننوب عن الشعب لمنحهم الموافقة، وجرى الاتفاق على أساس استئناف المفاوضات مع حكومة عبد الله ابراهيم”.
وقد أوقفت المفاوضات مع الإسبان، بعد إقاله حكومة عبد الله إبراهيم، واختل ميزان القوى، في غير صالح الحركة الوطنية في تلك الفترة، ما عمق الأزمة، وكان لوفاة الملك محمد الخامس أثر كبير في اتساع الهوة بين المقاومة والحركة الوطنية من جهة، والدولة من جهة أخرى.
ويروي بنسعيد أيت يدر في حوارات صحافية سابقة عن ظروف نشاط جيش التحرير في الصحراء، قائلا إن الجيش الفرنسي كان يوجد بكل المراكز التابعة لتندوف مثل فم لعشار، وفم لركالة، والزمول، وهي مناطق على الحدود المغربية مع تندوف، وقد خاض فيها جيش التحرير المغربي في الجنوب، معارك ضد المستعمر الفرنسي في تلك الفترة، بينما كانت جبهة التحرير الجزائرية تطلب من جيش التحرير المغربي السلاح، وانضمام الجنود الجزائريين الهاربين من الجيش الفرنسي إلى جيش التحرير المغربي، وكان من بينهم أناس رفضوا الرجوع إلى بلدهم، واستقروا إلى جانب جيش التحرير المغربي.
وكانت قضية تندوف نقطة خلاف بين الحكومتين الجزائرية والمغربية، إذ كانت الحكومة المؤقتة الجزائرية قد وعدت بأن يحل الخلاف شريطة ألا يتدخل المغرب في المفاوضات مع فرنسا، لكن بعد استقلال الجزائر، لم يحل المشكل، واعتبرت الجزائر الحدود التي تركها الاستعمار الفرنسي ملكا للدولة الجزائر بعد الاستقلال.
ورغم اضطرار عدد من قادة جيش التحرير إلى اللجوء إلى الجزائر، بعد اشتداد الخناق عليهم، وتحريك المتابعات والاعتقالات في صفوف القادة الذين رفضوا قرار حل جيش التحرير، فقد رفضوا الخضوع إلى ضغوط سلطات الجزائر ومساوماتها ضد المصالح العليا للمغرب.يقول بنسعيد أيت يدر “ساهمت الجزائر رفقة لاجئين مغاربة في فتح معسكر بنواحي بشار يضم مجموعة مغاربة وبعض العمال الذين دخلوا الجزائر من أجل البحث عن العمل، وعملوا على تدريبهم وتكوينهم داخل معسكر بالجزائر من أجل تنظيم تسربات داخل المغرب، لكن تدخلت، يقول بنسعيد رفقة عبد السلام الجبلي، وأطراف أخرى لإيقاف هذه المسيرة، وفعلا، تم حل هذا المعسكر، وحاولنا آنذاك توفير فرص الشغل بالنسبة إلى العاطلين”.
ويؤكد بنسعيد في هذا الصدد “كنا نرفض بشدة أن نكون أداة في يد دولة ما، رغم أننا كنا نقيم بالجزائر باعتبارنا لاجئين، ورغم أننا كنا نتوفر على أوراق وجوازات سفر وبطاقات هوية، ورخص سياقة جزائرية، فكانت نضالاتنا تصدح، وتذيع صيتا من أجل تغيير الأوضاع في المغرب، لكن مع ذلك، لم يكن لدينا استعداد لنكون قنطرة للصراع القائم بين بلدنا وبين الجزائر، بل كان لنا موقف مغاير، فيما يخصّ القضية الوطنية، وقمنا بإصدار بيانات داخل الجزائر، كما ناقشنا موقفنا مع المسؤولين الجزائريين، في إطار الصرامة والوضوح، لأن الأمر يتعلق بقضية وطنية، وهي مشكل الصحراء المغربية”.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق