مضيان طالب الحكومة بإعلان أجندة الاستحقاقات المقبلة خلت مداخلة وزارة الداخلية التي تلاها الشرقي اضريس، أثناء مناقشة مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الداخلية أول أمس (الخميس) من الإشارة إلى تاريخ الانتخابات المقبلة، عكس ما كان يتوقعه أعضاء اللجنة، ما جعل بعض النواب يقدمون قراءات سياسية حول تسرع الوزير محمد حصاد بالجزم أنها لن تجرى قبل سنة 2015.وطالب نور الدين مضيان، رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب أثناء تدخله خلال بدء مناقشة مضامين عرض وزير الداخلية حكومة عبد الإله بنكيران بالتسلح بالشجاعة السياسية للكشف بوضوح عن أجندة موعد كل الاستحقاقات المقبلة. من جانبه، تحول عبد الله بوانو إلى معارض شرس لتوجهات وزارة الداخلية في موضوع تأجيل الانتخابات المقبلة، إذ قال في معرض مداخلته مخاطبا وزير الداخلية «نحن في فريق العدالة والتنمية لا نرى مبررا لتأخير إجراء الانتخابات»، مستندا على خطب جلالة الملك التي ألقاها في سنتي 2011 و2012، وكذا على التصريح الحكومي الذي تقدم به رئيس الحكومة. وأشار بوانو إلى أن تأجيل إجراء الاستحقاقات سيؤثر سلبا على قضية وحدتنا الترابية في علاقتها بإخراج مشروع الجهوية الموسعة. ومضى يقول «من غير المقبول أن تؤجل الانتخابات بمبرر التشاور». وأضاف أن «التشاور حول موضوع الجهوية انطلق منذ مدة مع وزارة الداخلية ولا داعي إلى التأجيل بهذا المبرر».وكشف بوانو عن خواطر خالجته أثناء تعيين محمد حصاد وزيرا للداخلية، وقال مخاطبا الأخير «أثناء سماعي خبر تعيينكم وزيرا للداخلية، شعرت بنوع من الارتياح، كما شعرت بنوع من الارتياب، وتساءلت هل تعيينكم سيساهم في قتل السياسة، ولكن سرعان ما انشرحت وتبددت مخاوفي لما عدت إلى سيرتك الذاتية وتاريخك». وأضاف مغازلا وزير الداخلية «إنكم ابن الدار، وإن يدكم ستكون طويلة في صنع القرارات». وبعدما وعد بوانو وزير الداخلية الجديد بوقوف الفريق الذي يرأسه إلى جانبه من خلال تقديم كل الدعم والمساندة، عاد ليخاطبه بلغة لا تخلو من تحذير عندما قال له: «لا نريد أن تساهموا في قتل السياسة، قبل حلول سنة 2016، ولا نريد أن نسمع من جديد أنكم تدخلتم في شؤون الأحزاب السياسية والنقابات». وكعادته لم يترك رئيس أكبر فريق في مجلس النواب الفرصة تمر دون النبش في ملفات بعض رجال السلطة، إذ نصح وزير الداخلية بالعمل على منع الولاة والعمال من التدخل لتغليب كفة حزب على آخر، أو رجل أعمال محظوظ محسوب على هذا الحزب أو ذاك على حساب آخر، وأن يلتزموا الحياد. وكشف بوانو معلومات غاية في الخطورة، عندما حذر بعض المسؤولين الأمنيين الذين يربطون الاتصال به من أجل عرض مشاكلهم من مغبة الطرد النهائي من وظائفهم مشيرا إلى طرد بعض رجال السلطة من عملهم مباشرة بعد عرض مشاكلهم وملفاتهم على أنظار كبار مسؤولي وزارة الداخلية من قبله. وانتقد بوانو المراكز الجهوية للاستثمار، داعيا إلى تغيير بعض مسؤوليها الذين قضوا تسع سنوات، ولم يشملهم التغيير. كما انتقد بشدة تعامل الولاة والعمال مع ملف الإنعاش الوطني الذي تغيب فيه معايير الاستحقاق، مؤكدا أن من مظاهر قتل السياسة في بلادنا، اعتداء رجال الأمن على البرلمانيين في الشارع العام، داعيا في الوقت نفسه الداخلية إلى الاعتناء برجال الأمن خصوصا الذين يتنقلون أثناء الزيارات الملكية. عبد الله الكوزي