قال إنه سقط في حب ربطة العنق ولا يصلح للدخول في صراع مع الملكية تحسنت كثيرا علاقة عبد الإله بنكيران بربطة العنق، تعود عليها، ولم تعد تزعجه وتخنقه، كما كان الأمر في بداية توليه رئاسة الحكومة.أكثر من ذلك، فقد ذهب بنكيران، في حوار مطول مع يومية «الشرق الأوسط»، نشر على صفحتها الأولى من عدد أمس (الجمعة)، إلى الإقرار بأنه «لم يعد مستعدا لمفارقتها الآن»، وأصبح «مرتبطا بها بعدما كان تاركا لها». الأكيد أن بنكيران تجاوز خطاب الحيوانات إلى غير رجعة، فقد أصبح يتقن لغة الإشارات السياسية، واستبدل التماسيح والعفاريت بالكلام عن اللباس والإتيكيت ليقول إن هناك «بونا شاسعا بين الرغبة في الإصلاح والقدرة عليه»، موضحا أن الراغبين في الإصلاح قد «يتصورون أن وصولهم إلى مراكز سيمكنهم من تنفيذ الإصلاحات التي كانوا يعتقدون صوابها، لكن وصولهم يجعلهم يبصرون الواقع بشكل مخالف». تغيرت طريقة كلام رئيس الحكومة عما كانت عليه في آخر حوار له، وتحولت صرخاته في وجه صحافيين حاولوا معرفة كواليس تشكيل النسخة الثانية من حكومته إلى حميمية في الاعتراف، كما هو الحال عندما تكلم عن الصعوبة التي وجدها في التكيف مع البروتوكول، كما أقر أن «بعض النسبية دخلت في المنطق الذي يعمل به»، وأن «الإصلاح والتقدم هما أولا وقبل كل شيء حالة تفكير». حرص بنكيران في الحوار، الذي أجراه على هامش المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي بلندن، على توجيه رسالة مفادها أنه «لا يصلح للدخول في صراع مع الملكية، وأن ذلك لن يكون في مصلحة المغرب، مذكرا المغاربة بما سبق أن قاله لشبيبة حزبه «إذا كنتم تريدون شخصا يصطدم بملككم فيجب أن تبحثوا عن شخص آخر غيري، أنا لا أصلح لهذا، وهذه هي قناعتي، دعوت إليها منذ زمن طويل، وبسببها قيل كلام كثير في حقي، لكنني لا أبالي، فهذه هي قناعتي إزاء ما يصب في مصلحة المغرب». كما حذر من خطورة الخلط بين المبادئ، التي تبنى على القناعات، والمواقف، التي تبقى رهينة الإمكانيات، كاشفا أن علاقته بالمحيط الملكي ودية، وحين يكلف الملك واحدا من مستشاريه، فإن رئاسة الحكومة «تتعاون وتتشاور معه في كل مسألة كلِف بها بالطريقة نفسها و المنهج نفسه». وبخصوص مستشار الملك فؤاد عالي الهمة قال بنكيران إن « له مكانة خاصة والجميع يعرف هذا، سواء تعلق الأمر بالحكومة الأولى أو الحكومة الثانية، فإنه قام بدور كبير في التشاور، وساهم في الوصول إلى الصيغة النهائية لهذه الحكومة، ولكن أي شيء لم يكن يجري دون اطلاع جلالة الملك، والحصول على إذنه». بنكيران شدد كذلك على أن السياسة الخارجية للدولة يقررها الملك، وأن ذلك أمر محسوم في الدستور، معتبرا أن المغرب ليس هو مصر أو تونس لأن له «مساره الخاص منذ قرون بعيدة، فهو منذ عهد مولاي إدريس رحمه الله (مؤسس دولة الأدارسة) وهو يمثل دولة مستقلة، وظل المغاربة يتفاعلون مع كل ما يأتيهم من الشرق ولكن بطريقتهم». ياسين قُطيب