fbpx
حوادث

دراسة في القانون: تأملات في القانونين التنظيميين للقضاة والمجلس الأعلى (1/3)

 

محمد الهيني
على المجلس الأعلى أن يدبر شؤون العدالة حصريا

 

شكل الدستور الجديد منعطفا حاسما في تاريخ القضاء المغربي، في ما نص عليه من الرقي بالقضاء إلى سلطة مستقلة عن السلطة التشريعية
والسلطة التنفيذية، تعزيزا لاستقلاليته مع تخويل المجلس الأعلى للسلطة القضائية مهمة إدارة وتسيير شؤون القضاء ورجاله،
 وحماية الضمانات الدستورية والاعتبارية الكفيلة بترسيخ الثقة في قضاء مستقل وكفؤ ونزيه ومحايد وفعال.

لتحقيق هذه الأهداف أي ترسيخ الثقة في قضاء مستقل وكفؤ ونزيه ومحايد وفعال يقتضي:
– تسريع إصلاح القضاء وتعزيز استقلاليته وتحديته وتأهليله وانفتاحه على محيطه، بما يكفله القضاء المستقل النزيه والفعال من ثقة واستقرار وترسيخ للديمقراطية.
– تفعيل  التغيرات الحاصلة في المنظومة الدستورية .
-التنزيل السليم للقانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة.
– التنزيل السليم للقانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية من خلال:
  – تقوية استقلالية القضاء وتبويئه المكانة التي كفلها له الدستور، باعتباره سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية.
– تعزيز دور المجلس كهيأة دستورية ناظمة لها ولاية كاملة على تسيير الشأن القضائي والإشراف على الإدارة القضائية للمحاكم.
-التمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري.
 -امتلاك المجلس صلاحيات وسلطات استشارية وتقريرية متعددة ومختلفة.
– شمول قرارات المجلس لجميع مسارات الحياة المهنية والوظيفية القاضي.
– تدعيم دور المجلس في تطوير المنظومة القانونية والقضائية كقوة اقتراحية.
-وضع قواعد معيارية مؤطرة للشأن المهني  تكفل ضبط القيم القضائية.
 – تفعيل أساليب تقييم جودة الخدمة القضائية وتحمي الأمن القانوني والقضائي.
– إرساء المجلس لمبادئ المناصفة والاستحقاق والكفاءة وتكافؤ الفرص والشفافية وعدم التمييز، في تدبير وضعيات القضاة طبقا لشروط يجب توفرها في المرشحات والمرشحين، خاصة المستوى العلمي المطلوب والكفاءة والنزاهة والتجربة المهنية اللازمة.
– مراعاة المجلس لمقاربة النوع الاجتماعي.
وبالنظر إلى أهمية المقتضيات المستجدة التي تضمنها القانونان التنظيميان للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة، والتي لا يمكن نكرانها، وتتلاقى في الكثير من الاقتراحات الجادة مع المطالب التي عبرنا عنها في مؤلفنا الحديث حول «الأسس والمنطلقات الدستورية لإصلاح وتطوير العدالة»، فقد ارتأينا تبعا لذلك، الإدلاء بدلونا في النقاش العمومي حول المسائل الخلافية الواردة بهما والتي قد تبدو مؤشرات سلبية وغير دستورية وخطيرة قد تهز كيان القضاء، وتشوه إن لم تسمح الإصلاحات الدستورية المتقدمة، يلزم من وجهة نظرنا معالجتها وإعادة النظر فيها للدفع إلى الأمام عملية تفعيل استقلال السلطة القضائية، والتي يمكن حصر أهمها في:
أولا: تخويل وزارة العدل الإشراف على الإدارة القضائية للمحاكم وتقييم أداء المسؤولين القضائيين، وعدم النص على حصرية الإشراف عليها للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بل تم تجاهل دور المجلس في هذا الإطار، مما سيبقي الوضع على ما هو عليه من تدخل سافر لوزارة العدل في الأداء القضائي توجيها وتقييما ومتابعة واقتراح التأديب والترقية، وكأن شيئا لم يتغير، فالمطلوب هو أن ترجع الوزارة إلى الوراء تاركة المجلس يدبر شؤون العدالة بصفة حصرية على أن تتكلف بتجهيز المحاكم واقتناء العقارات وتدبير الميزانية، وكذا تدبير وضعيات الموظفين، لأنه لا يعقل في إطار دستور 2011 أن تكاتب وزارة العدل المسؤولين القضائيين بخصوص تسيير المرفق القضائي الذي أصبح حكرا على السلطة القضائية تنظيما وتسييرا وتدبيرا.
ثانيا: التنصيص على صفة القاضي النائب المخالفة لمبادئ استقلالية القاضي.
ثانيا: منح المسؤولين القضائيين حق تأديب القضاة من خلال ما سمي ب»التنبيه».
ثالثا:التضييق على حرية تأسيس الجمعيات بالمخالفة للدستور.
رابعا: تخويل الغرفة الإدارية بمحكمة النقض حق مراقبة شرعية قرارات المجلس، رغم أن الرئيس المنتدب هو من يعين رئيس الغرفة وأعضاءها، فهل يعقل أن يراقب القاضي رئيسه؟ عن أي ضمانة نتحدث؟ وعن أي اطمئنان للقاضي عن مصيره المهني ووضعياته سنتكلم وسنبحث؟ ولماذا لا نرفع الحرج عن القضاة في مواجهة الرئيس والزملاء ونخول ذلك للمحكمة الإدارية العليا التي نطالب ونلح في إحداثها لإحقاق الحقوق ورفع المظالم والشطط وللاستبداد لا قدر الله ، لأن السلطة المطلقة في غياب رقابة حقيقية وفعالة ومنصفة وحيادية مفسدة مطلقة، هذا النعي بمفرده في نظري قادر على هدم عملية الإصلاح القضائي، لأن نظام التأديب وحده قادر على ضمان استقلالية كاملة للقاضي بأن يعرف بأنه محاط بضمانات قضائية أثناء الحكم لا يمكن تجاهلها أو الدوس عليها من قبل أي جهة كانت، وأن قاضيه الطبيعي قادر بل وصاحب جرأة  وشجاعة في الاحتماء به مثل أي متقاضي يحميه القاضي نفسه ظالما احتمى بالقانون والشرعية، فهل من مجيب؟؟
وإذا كانت هذه هي الخطوط العريضة للإصلاح والتطوير، فإن الوقوف عند هنات وعثرات بعض مضامين مواد مشروع القانونين المتعلقين بالنظام الأساسي للقضاة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية من شأنه أن يقوي ويعزز الاستقلالية للقاضي والقضاء عموما، ويدعم دور المجلس الأعلى للسلطة القضائية هيأة ناظمة للقطاع القضائي بكل تجلياته وأبعاده في اتجاه صيانة استقلال السلطة القضائية وحماية القاضي والسهر على حسن سير العدالة، وحماية حقوق المتقاضين، وتعزيز الثقة في القضاء وصون الأمن القانوني والقضائي.
القانون التنظيمي للنظام الأساسي للقضاة
المادة6: يقترح حذف الدرجة الثالثة تحصينا للقضاة وتدعيما للوضعية المادية والمعنوية.  وما يؤيد هذا الاقتراح أن القانون المنظم لقضاة المجلس الأعلى للحسابات سبق له أن ألغى منذ سنوات هذه الدرجة «الهزيلة»، لضمان تحسين الوضعية المادية والاعتبارية للقضاة والحفاظ على هيبتهم وقدسية رسالتهم.
المادة 11:يقترح تولي الإشراف على التسيير والتدبير الإداري للمحاكم لجمعياتها العمومية التي تتولى الرآسة أو النيابة العامة تنفيذ مقرراتها.
المادة 16 : تحديد التخصصات العلمية المطلوبة في المؤهل العلمي للملحق القضائي بما يتناسب مع التخصص القانوني والقضائي، ويقترح الاقتصار على مدة سنتين من التكوين، لأنها مدة كافية للتدريب يتلقى فيها القاضي مختلف المناهج والمعارف القانونية والقضائية.

بقلم:   الأستاذ محمد الهيني, مستشار بالمحكمة الإدارية بالرباط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى