ناعيمي قال إن حملة الجزائر تستهدف المس بعلاقات الرباط مع القوى العظمى وبلدان الساحل قال مصطفى ناعيمي، المتخصص في ملف الصحراء، إن الحضور الإفريقي القوي للمغرب، خاصة في الفترة الأخيرة، يُعتبر أحد العوامل التي تفسر التصعيد الملاحظ في المواقف العدائية للجزائر تجاه المملكة المغربية.وأضاف ناعيمي، في حديث مع "الصباح"، أن النقلة النوعية التي أصبحت تطبع علاقة المغرب بالغرب الإفريقي ومنطقة الساحل بالخصوص، دفعت الجزائر إلى محاولة سد المنافذ أمامه بالنسبة إلى علاقاته المتنامية بالقوى العظمى، أساسا الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا، ودول الساحل، ما جعل المسؤولين الجزائريين يُشهرون في كل مرة ورقة حقوق الإنسان في الصحراء، في محاولة تستهدف بالخصوص المس بعلاقات المغرب مع القوى العظمى وبلدان الساحل، ودفعها إلى تبني مواقف عدائية أو احترازية ضد المملكة المغربية.ويُجمع محللون سياسيون ومختصون في العلاقات الدولية، أن حضور المغرب المكثف والمتنامي في إفريقيا شكل ضربة للجزائر، التي ظلت دوما تسعى إلى عزل المغرب افريقيا من خلال المس بعلاقاته مع البلدان الإفريقية عبر توظيف النزاع المفتعل في الصحراء، وترديد الأسطوانة المشروخة المتعلقة بـ" حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره" والتركيز على توسيع مهام " مينورسو" لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، في الوقت الذي ظلت ترفض باستمرار إحصاء السكان المحتجزين فوق أراضيها بتندوف، وتتجاهل مطالب المنتظم الدولي بمنحهم حقوقهم في التنقل وحريتهم في التعبير، وتتغاضى عن الجرائم المرتكبة في حق المواطنين المحتجزين.يُذكر أن العلاقات المغربية الإفريقية عرفت في الفترة الأخيرة تطورات إيجابية، مكنت من تعزيز أواصر الروابط بين الشعب المغربي والشعوب الإفريقية. ومن أهم الأحداث التي تندرج في هذا الإطار الزيارة الملكية الأخيرة لمالي لمناسبة التنصيب الرسمي للرئيس إبراهيم بوباكار كيتا بحضور حوالي عشرين رئيس دولة وحكومة. وأشاد الرئيس المالي بمواقف جلالة الملك محمد السادس، خاصة في جانبها الإنساني. وأكد الرئيس إبراهيم بوباكار كيتا، في الخطاب الذي ألقاه بباماكو خلال الحفل الرسمي لتنصيبه أن مبادرة جلالة الملك الأخيرة حول اللاجئين والمهاجرين تعد دليلا ساطعا على التزام جلالته الإنساني. وأبرز الروابط التي جمعت على الدوام المغرب ومالي، والتي نسجت خيوطها عبر القرون وأرسى أسسها أحمد بابار السوداني وعدد من ألمع الفقهاء والعلماء، معربا عن ترحيبه بجلالة الملك بمالي" البلد الذي هو ليس بالغريب على جلالتكم".وقبل ذلك، قام جلالة الملك محمد السادس بزيارة إلى ثلاث دول إفريقية فرنكفونية هي السينغال وكوت ديفوار والغابون، وشكلت حلقة من زيارات متعددة بدأت منذ 2004، زار فيها الملك محمد السادس عدة دول إفريقية، ما أسهم في تعزيز علاقات المغرب بالبلدان الإفريقية جنوب الصحراء، ومكن من تمتين روابطه الاقتصادية والاجتماعية والتاريخية والروحية والثقافية بها. وأصبحت الروابط المتينة للمغرب بأفريقيا تُشكل مصدر قلق للجزائر، التي ما فتئت تحرك آلتها الدعائية التحريضية والمستفزة ضده، كان آخر فصولها دعوة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، أخيرا، بأبوجا (نيجيريا) إلى بلورة آلية لمتابعة ومراقبة حقوق الانسان في الصحراء، وترديد الأسطوانة المشروخة المتعلقة بما تسميه" حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره" بمفهومه المتجاوز. وأثبت الرئيس بوتفليقة، في رسالة وجهها للمشاركين في ما سمي الندوة الإفريقية للتضامن مع القضية الصحراوية قرأها نيابة عنه وزير العدل، تورط الجزائر في ملف الصحراء، إذ أقر بأنها طرف في النزاع. جمال بورفيسي