الصبار: تنويع العقوبات البديلة ضروري لتجاوز اختلالات السجون شدد حقوقيون وخبراء مغاربة ودوليون على ضرورة إدماج مختلف التدابير البديلة عن الإيداع في السجون في السياسات الجنائية للدول، معتبرين، خلال الندوة الدولية حول "العقوبات البديلة: ضرورة مستعجلة"، التي نظمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشراكة مع جمعية أصدقاء مراكز الإصلاح وحماية الطفولة وجمعية عدالة، صباح أمس (الأربعاء) بالرباط، أن اعتماد العقوبات البديلة من شأنه تجاوز جملة من الاختلالات التي تعانيها السجون بعدد من الدول، ومن بينها المغرب، وعلى رأسها الاكتظاظ واللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، "سيما أن السياسات المعتمدة لا تمكن من وقف ارتفاع الجريمة، خاصة جنوح الأحدات وتنامي التعاطي للمخدرات".وأوضح محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان أن تنظيم هذه الندوة يندرج في إطار قيام المجلس باختصاصاته المتعلقة بالنهوض بحقوق الإنسان، مذكرا بالتقريرين الموضوعاتيين اللذين أعدهما المجلس حول المجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة، كما ساهم أعضاؤه بمداخلات ووثائق داخلية أخرى في إطار الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، سيما في موضوعي استقلالية النيابة العامة واستقلال السلطة القضائية ومرجعيات السياسة الجنائية، "وهنا نثمن إدراج مبدأ العقوبات البديلة ضمن الهدف الفرعي الثالث المتعلق بتجديد السياسة الجنائية في إطار الهدف الإستراتيجي المتعلق بتقوية الحماية القضائية للحقوق والحريات".وأكد الصبار أن أدبيات ودراسات المجلس الوطني وسلفه المجلس الاستشاري طالبت باستمرار من أجل إدماج العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية في المنظومة الجنائية الوطنية في أفق تحديث النظام العقابي وأنسنة العقاب.وكان تقرير المجلس "أزمة السجون: مسؤولية مشتركة"، وقف على أن المغرب واحد من الدول التي تعاني ظاهرة الاكتظاظ بالسجون التي ترفع في إحدى انعكاساتها، كلفة الإيداع في السجون، وسلط الضوء على وجود عدة اختلالات تهم أساسا اللجوء المفرط إلى الاعتقال الاحتياطي والبطء في إصدار الأحكام وعدم تطبيق مقتضيات قانونية متعلقة بالإفراج المقيد بشروط، وغيرها من الاختلالات، "إذ يوجد حوالي 7000 شخص محكومين بمدد أقل من 6 أشهر، في إطار مخالفات وجنح بسيطة، وهو ما يبرز أكثر من أي وقت مضى الحاجة الملحة إلى إدماج وتنويع العقوبات البديلة في منظومتنا الجنائية الوطنية"، يوضح الصبار.ومن نتائج الاختلالات التي تعانيها سجون المملكة، وجود نحو 41 في المائة من السجناء، أي ما يعادل 70 ألفا و847 سجينا، إلى غاية 31 يوليوز الماضي، في وضعية اعتقال احتياطي، مقابل 20,65 في المائة في فرنسا (79767 سجين)، التي قال بيير فيكتور تورنيي، مدير الأبحاث بالمركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا ومختص في علم الإجرام إن بلاده تعمل على اتخاذ إجراءات وآليات جديدة تندرج في إطار مخطط إصلاحي يروم محاربة ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون.وفي السياق ذاته، أوضح الخبير الفرنسي أن محاربة الاكتظاظ بالسجون يجب أن تنبني على وسائل، أثبتت فعاليتها على المستوى العالمي في الحد من العودة إلى ارتكاب الجرم المحكوم به، "وهي وسائل تنقسم إلى ثلاثة محاور أساسية، تهم أساسا محاربة الجريمة التي وإن كانت تبدو بديهية في محاربة الظاهرة، ويسعى الجميع إلى بلوغها، لا نعرف اليوم كيف يمكن أن نحققها، ثم هناك مسألة إنشاء سجون جديدة، شريطة أن تتم بمعايير معاصرة، لنخلص في الشق الثالث إلى تطوير العقوبات البديلة، التي تنقسم بدورها، في نظري، إلى ثلاثة أصناف تخص العقوبات البديلة التي تمنع دخول السجن وتعوض بخدمة مدنية مراقبة، بالإضافة إلى عقوبات بديلة تقلل من مدة الاعتقال الاحتياطي، وأخرى تقلل من مدة قضاء العقوبة داخل أسوار المؤسسات السجنية، مثل منح رخص المغادرة، أو الحكم بالمبيت طيلة المدة المحكوم بها داخل السجن على أن يتمكن السجين من مغادرته صباحا وغيرها من الآليات التي تمكن من تقليص المدة وراء أسوار السجن"، مشددا في الأخير على ضرورة تطبيق المقاربات الثلاث لضمان الحصول على نتائج حقيقية. هجر المغلي