المغرب متذمر من الطريقة غير المتوازنة التي يباشر بها روس لقاءاته بالمنطقة يقدم الموفد الأممي إلى الصحراء، كريستوفر روس، اليوم (الأربعاء)، أمام أعضاء اللجنة الرابعة للأمم المتحدة تقريرا ينتظر أن يضمنه خلاصات زيارته للمنطقة، التي أنهاها الجمعة الماضي في الجزائر العاصمة، آخر محطات جولته الثالثة، منذ تعيينه مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة.ومن جهتها، كشفت مصادر دبلوماسية أن التقرير المرتقب لروس لن يأتي بجديد يذكر، مرجحة أن يكون بمثابة إعلان عن فشل الدبلوماسي الأمريكي في تنزيل خطته القاضية باستبدال جولات المفاوضات غير الرسمية بزيارات مكوكية بين أطراف النزاع والعواصم العالمية المعنية بالملف. وأفادت المصادر ذاتها أن التقرير المذكور يأتي في ظل احتجاجات من أطراف النزاع على الخطة الجديدة، خاصة من الجانب المغربي الذي عبر في كواليس الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن تذمره من الطريقة غير المتوازنة التي يباشر بها روس لقاءاته، ذلك أنه في الوقت الذي فتحت فيه الرباط الباب لموفد الأممي للاجتماع بكل من طلب لقاءهم، تقتصر زياراته إلى تندوف على الاجتماع بقيادة بوليساريو دون سواها من الأصوات المعارضة بمن فيها تلك التي تقيم خارج أسوار المخيمات.من جانبها، صعدت بوليساريو من شدة تحركاتها لصد أي اعتراف أممي جديد بالتقدم المسجل مع الجانب الآخر، خاصة بعدما بعث روس، إشارات سلبية إلى بوليساريو والجزائر، مفادها أن هناك تقدما من الجانب المغربي في تقديم الجديد من أجل المساهمة في حل ملف الصحراء، وعلى رأسها تخصيص مرحلة مستقلة، في أجندة جولته الأخيرة، للأقاليم الجنوبية، وهو ما فسرته الأوساط الدبلوماسية بأن ملف الصحراء في المغرب لم يعد حكرا على الدولة، بعدما دخلت الجمعيات والقبائل الصحراوية محاورا جديدا على خط المفاوضات، بما في ذلك أصوات انفصاليي الداخل. وكان روس حل بالعيون والسمارة قادما إليهما من المخيمات، ثاني محطات جولته بعد الرباط، حيث ترأس اجتماعا مع أعضاء بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء "مينورسو" ، وآخر مع مجموعة من فعاليات المجتمع المدني الصحراوي وممثلي الجمعيات الحقوقية والمدنية ولقاءات مع السلطات المحلية والمنتخبين والأعيان وشيوخ القبائل.وكانت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي سيعرض أمامها خلاصات جولته، صادقت قبل ذلك، على مشروع قرار تؤكد من خلاله على الحل السلمي المتوافق عليه. وتنص التوصية على أن الجمعية العامة للأمم المتحدة "تدعم مسلسل المفاوضات الذي انطلق بموجب قرار صدر سنة 2007، ودعمته قرارات تلته في الفترة الممتدة بين 2008 إلى سنة 2013، من لدن مجلس الأمن من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من قبل جميع الأطراف.كما تدعو التوصية دول المنطقة إلى التعاون الكامل مع الجهود المبذولة تحت إشراف الأمم المتحدة، ومع بعضها البعض من أجل التوصل إلى حل سياسي مقبول من قبل جميع الأطراف للخلاف الإقليمي حول الصحراء، مشددة على ضرورة مواصلة إبداء الإرادة السياسية، والعمل في جو من الحوار من أجل الدخول بحسن نية، ودون شروط مسبقة في مرحلة من المفاوضات المكثفة بشكل أكبر، مع مراعاة الجهود المبذولة والتطورات التي حدثت منذ سنة 2006، من أجل تأمين تنفيذ القرارات المذكورة لمجلس الأمن، وذلك في إشارة منها إلى الاقتراح المغربي بمنح حكم ذاتي للأقاليم الصحراوية. ياسين قطيب