الضحية ظل تحت الأنقاض لساعات قبل انتشاله جثة هامدة من بين الأتربة توفي شخص في الأربعين من العمر، وأصيب 7 آخرون بجروح متفاوتة الخطورة نقلوا إثرها إلى قسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، عصر الاثنين الماضي، في انهيار فندق تجاري يحمل رقم 77 بدرب العرصة بسيد العواد بحي الرصيف في المدينة القديمة، لتداعيات إصلاحات عرفها، منذ أيام. ورغم الجهود التي بذلتها مصالح الوقاية المدنية التي حضرت إلى مكان الحادث دقائق بعد الانهيار، لإنقاذ حياة شخص ظل تحت الأنقاض عدة ساعات، فالضحية انتشل جثة هامدة من بين الأتربة، بعد بحث مضن تأخر طويلا، بعدما عثر على هاتفه قبل أن يهتدى إلى موقعه بعدما فارق الحياة. واستمرت عملية الحفر الصعبة، بوسائل تقليدية لإزالة الأتربة المتراكمة، قبل العثور على جثة الضحية التي نقلت إلى قسم الأموات بمستشفى الغساني، فيما نقل باقي المصابين إلى المستشفى الجامعي، حيث تلقوا الإسعافات الأولية، قبل أن تغادره غالبيتهم لبساطة الجروح الخفيفة التي أصيبوا بها.ووجدت عناصر الوقاية المدنية صعوبة كبيرة في تدخلها، بسبب ضيق الدرب الموجود به هذا الفندق التجاري المكون من طابقين، فيما ساهم شباب الحي بفعالية في عملية الإنقاذ التي عاينها مسؤولون أمنيون ورجال سلطة حضروا إلى الموقع، بعد علمهم بالانهيار الذي فتح فيه بحث من قبل الجهات المختصة.وتتضارب الآراء بخصوص أسباب هذا الانهيار الذي خلف ذعرا كبيرا في أوساط جيران المحل ونزلاء دار للضيافة قريبة من الموقع، الذين هرعوا إلى خارجها خوفا على أرواحهم، فيما عزته مصادر مطلعة إلى أشغال كانت جارية في البناية المنهار سقفها خلال الأيام الثلاثة الأخيرة.وقالت إن صاحب المحل عمد إلى ترميم الجزء السفلي للبناية وإزالة عمود إسمنتي أساسي في انتظار تحويله إلى مصنع للأحذية التقليدية، دون الانتباه إلى خطورة ذلك أمام هشاشة البناية، في انتظار ما سيسفر عنه البحث الذي فتحته المصالح المختصة مباشرة بعد هذا الحادث الأليم. ويأتي هذا الانهيار بعد انهيارات سابقة طالت في شتنبر الماضي منزلا بدرب بنكيران بمنطقة باب الخوخة أصيبت فيه ثلاث نساء بجروح متفاوتة الخطورة، وانهيار بنايتين في أبريل الماضي ما خلف وفاة امرأة، وانهيار منزل آخر بحي خريشفة في المدينة العتيقة في الشهر نفسه، وآخر في فاس الجديد. وتشير إحصائيات الوكالة الحضرية وإنقاذ فاس، إلى وجود 3666 بناية مهددة بالانهيار، بينها 1729 بناية من الدرجة الأولى و941 و996 بناية تباعا من الدرجتين الثانية والثالثة، مؤكدة أن 143 بناية منها تحتاج إلى الهدم، 27 و25 و19 و18 منها بباب الخوخة واللمطيين والبليدة والمرينيين، والبقية بالأندلس والبوعنانية والبطحاء وفاس الجديد والقرويين.وكان فؤاد السرغيني، مدير الوكالة، قال في تصريحات صحافية إنه تم بعد إنشاء الوكالة إنجاز 2804 تدخلات 1518 و713 منها بموجب اتفاقية وقعت في 2004 و2007 همت التدعيم والتدخلات الاستعجالية، مؤكدا أنه تم بين 1993 و2004، إنجاز 573 عملية همت 132 منها إصلاح السقوف و50 عملية لتنقية الخرب، مقابل التدخل كليا في 257 عملية وتقديم إعانات بنسبة 30 بالمائة في 134 حالة. وتحدث عن مخاضات ودروس استفادت منها الوكالة في مختلف التدخلات، مؤكدا أن ظاهرة البناء المهدد بالانهيار "خطيرة أخطر مما يتصور"، خاصة أن هذا النسيج يوجد في بؤر الفقر والهشاشة الذي "يعتبر مشكلا رقم 1" بالنظر إلى أن 70 بالمائة من قاطني تلك الدور يكترونها بأقل من 300 درهم شهريا ويعيشون في أقل من 20 مترا مربعا، ولا بديل لهم عنها. حميد الأبيض (فاس)