اعتبروا أن القانون يناسب الشركات الكبرى التي تسعى إلى دفع الصغرى إلى حافة الإفلاس هدد مهنيو قطاع المستلزمات الطبية باللجوء إلى القضاء من أجل الطعن في القانون 12- 84، المتعلق بتنظيم القطاع، والصادر في الجريدة الرسمية في شتنبر الماضي.واعتبر ممثلو مجموعة من الشركات العاملة في قطاع استيراد وتوزيع المستلزمات الطبية، خلال اجتماع نظم، أخيرا، أن القانون المذكور «غير دستوري»، مؤكدين أنه لا يضمن المنافسة الحرة ومبدأ تحرير الأسعار.وأوضح المحتجون أن القانون 12- 84، الذي من المفترض أن يحمي المهني والزبون «يحمي فئة قليلة من المهنيين من أصحاب الشركات الكبرى، والتي لا تمثل إلا 5 في المائة من مجموع الشركات العاملة بالقطاع»، مشيرين إلى أن ما تضمنه القانون «يشجع اقتصاد الريع الذي تحاول الحكومة محاربته».وأضاف المهنيون أن العقوبات الواردة في القانون مبالغ فيها وغير عادلة، متسائلين عن سبب إجبار الشركات على أداء ذعائر مرتفعة جدا بسبب خطأ بسيط لا يمكن أن يهدد حياة الزبون.في السياق ذاته، اعتبر المهنيون أن القانون ذاته له سلبيات حتى على مهنيي المستلزمات شبه الطبية، التي ستتضرر أيضا بعد تطبيقه.وطالب المحتجون، الذين يضعون مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، بتعديل القانون ليصبح خاضعا للمساطر الدستورية، مشددين على ضرورة إشراكهم في العملية، وفتح باب الحوار مع جميع الفاعلين، سيما أن الشركات الصغيرة أكبر المتضررين من مضامين القانون، معبرين عن رفضهم لإشراك الشركات الكبيرة فقط، والتي «اقترحت تضمين القانون مواد تناسبها، ضاربة بعرض الحائط مصالح الشركات الصغيرة».وتساءل المحتجون عن سبب إسراع الإدارة المكلفة بوضع النصوص التنظيمية، لإخراج الأخيرة إلى حيز الوجود، «حسب رسالة توصلوا بها من الجمعية تتحدث باسمهم، رغم أنها لا تمثلهم»، في الوقت الذي حدد القانون المدة في سنة واحدة بعد إصدار القانون في الجريدة الرسمية، معتبرين أن ذلك يكشف رغبة الجمعية في القضاء على الشركات الصغيرة ودفعها إلى حافة الإفلاس.في السياق ذاته، أكد المحتجون أنهم سبق أن طالبوا، قبل المصادقة على القانون وإخراجه في الجريدة الرسمية، بتحديد وكتابة مضمون طلب التسجيل ومسطرة التسجيل في القانون وعدم ترك تحديده لنص تنظيمي قد تكون مواده في صالح بعض المؤسسات على حساب أخرى، وأن يتوافق مضمون الطلب مع ما يجري العمل به في الدول الأوربية المتقدمة والدول المرجعية.كما طالب المهنيون بأن تكون عملية التسجيل مبنية على جواز وأحقية المستلزم الطبي في الدخول إلى السوق المغربية ومبنية على شروط تخزينه وتوزيعه واستعماله طبقا للمعايير الدولية، لا أن تكون مبنية على من يستورده ومن له الوكالة الحصرية في ذلك «لأن الأمر من شأنه أن يضر بحرية المنافسة ويشجع الاحتكار ويضر بالاقتصاد الوطني، إلى جانب تحديد المدة التي لا يجب أن تتجاوزها دراسة طلب التسجيل».إلى ذلك، قالت الحكومة، بعد المصادقة على مشروع قانون 12- 84 إنه، «اعتبارا لأن المستلزمات الطبية تدخل في إطار العرض الاستشفائي، وبما أنها تساهم بشكل مباشر في الوقاية من الأمراض وتشخيص علاجها، وكذا في تحسين حالة المرضى، فقد ارتأت وضع هذا المشروع الذي يهدف إلى تحديد شروط وقواعد عرض المستلزمات الطبية في الأسواق وذلك من أجل ضمان جودتها وسلامتها».وأوضحت أن المشروع يهدف إلى تحديد القواعد العامة التي ينبغي الالتزام بها من قبل مؤسسات تصنيع واستيراد وتصدير وتوزيع المستلزمات الطبية وتحديد المبادئ العامة المتعلقة بمعايير جودة وسلامة وفعالية هذه المستلزمات، إضافة إلى تحديد المستلزمات المعفية من إلزامية التسجيل وكذا إلى وضع آلية لمراقبة مؤسسات تصنيع واستيراد وتصدير وتوزيع المستلزمات الطبية، وتعزيزا لآليات المراقبة للتأكد من الجودة. ويرمي المشروع، حسب الحكومة، إلى سن التسجيل المسبق لكل المستلزمات الطبية لدى الإدارة التي تتأكد بدورها من أن المستلزم قد تمت مراقبته سواء عن طريق التحقيق السريري، أو عن طريق تقييم المعطيات السريرية. إيمان رضيف