"الصباح" تنقل تفاصيل 13 ساعة قضاها الحجاج بمطار بومدين بعد احتراق محرك الطائرة في الجو كادت طائرة سعودية كانت تقل حجاجا مغاربة أن تحترق بالكامل، مساء أول أمس (السبت)، لولا الألطاف الإلهية.واضطرت الطائرة التابعة لخطوط المملكة العربية السعودية، التي كانت تقل 442 حاجا، على متن الرحلة رقم SV 5632 ، وبينهم مراسل صحافي ينتمي إلى جريدة «الصباح»، إلى الهبوط بالحيز المخصص لطائرات الحجاج بمطار هواري بومدين بالجزائر العاصمة، بعد رفض تونس هبوط الطائرة المعطوبة، بسبب حريق في محركها الرابع، بأراضيها.ومالت الطائرة إلى جهة البحر لتفرغ خزان الوقود «الكيروزين»، قبل التوصل بإجابة على طلب النزول الاضطراري المقدم للجزائر، بينما نادى الربان في ميكروفون الطائرة بلزوم الحجاج مقاعدهم، بعد ذلك أخبرهم بالرد الإيجابي لسلطات مطار الجزائر، عندها تنفسوا الصعداء قبل أن تهبط الطائرة على مدرج مطار هواري بومدين. قبل النزول، ساد صمت رهيب بين الحجاج واستسلموا للشهادة، مفضلين تلاوة القرآن والتكبير في انتظار ما سيؤول إليه الأمر.وعند الهبوط قدمت سيارات الإطفاء لإخماد الحريق الذي استعر في المحرك الرابع للطائرة من نوع بوينغ 747، بينما لم يسمح لأي حاج بالنزول إلا بعد مرور ساعة من الزمن، ليتم توجيههم إلى قاعة كبيرة بالمطار، حيث حظوا بحسن الاستقبال من قبل الجزائريين وقدمت لهم المساعدات والأكل، كما زارهم القنصل العام المغربي بجمهورية الجزائر، والذي طمأنهم ووعدهم بمتابعة وضعهم إلى حين العودة إلى المغرب.وانتظر الحجاج المغاربة 13 ساعة بقاعة الاستقبــال بالمطــار سالــف الذكر، قبــل أن يبلغـوا أن طائرة سعودية نقلت حجــاجا جزائريين ستتكلف بنقلهم إلى المغرب، حينها تم إركابهم الطائرة الجديــدة التي أقلعت بهــم ليصلوا إلى مطار محمد الخــامس بالبيضاء في حوالي الساعة السابعة والنصف من صباح أمس (الأحد)، بعد ساعة وعشرين دقيقــة مــن الطيران.وقال مصدر «الصباح» إن الطائرة التي أقلتهم من المدينة المنورة بدت بها أعطاب قبل الانطلاق، واستشعر الحجاج بأن مكيفاتها لا تشتغل فأبلغوا الربان، الذي طمأنهم وأخبرهم بأن الأمر سيصلح مباشرة بعد الإقلاع، وبعد ذلك اشتموا روائح احتراق قبل أن تتراءى لبعضهم أدخنة ونيران في جهة المحرك الرابع الموجود في الجهة الخلفية اليمنى، وأبلغوا عن ذلك، إلا أنهم أشعروا من قبل طاقم الطائرة بأن ليس هناك أي نيران وأن الأجهزة لم ترصد ذلك، قبل أن يتطور الأمر ويتأكد الجميع بأن المحرك الرابع تعرض لعطب واحتراق، ما استلزم البحث عن وسيلة لتخليص الركاب من الكارثة.وحسب المصدر نفسه الذي استجوب الطاقم، فإن الحادث لو استمر 20 دقيقة أخرى دون أن تنزل الطائرة لتسبب في احتراق كبير وتطور الأمر إلى الأسوأ.ولم تبلغ عائلات الحجاج التي كانت تنتظر بمطار محمد الخامس بما وقع كما لم يتم تطمينها، فقط بعض الذين توفر لديهم هاتف من الحجاج الذين كانوا في الطائرة، من اتصل لطمأنة ذويه وإخبارهم بالتأخر، إذ ظلت العائلات مشدوهة تنتظر وصول ذويها من الحجاج دون جدوى، وعوض أن يصلوا أول أمس (السبت) حوالي الساعة السادسة والنصف مساء، كان الوصول أمس (الأحد) في الساعة السابعة والنصف صباحا. المصطفى صفر