مرشح "الحمامة" يثير الحدث بولاد حريز بتصفيفة شعره ولحيته الكثة ونظراته الحادة في الشارع الأخضر الفاره الرابط بين مدخل برشيد من جهة الطريق السيار إلى حدود الطريق الوطنية لسطات ومراكش، مرورا بمنطقة الفيلات والمتاجر وفضاءات التنزه وأروقة المقاهي والمتاجر ومطاعم الدجاج ومحلات "اللبن"، لا شيء يوحي، الأحد الماضي، أن الحملة الانتخابية انطلقت بعاصمة ولاد حريز، إذ يمارس الناس عادة "التجوال" قرب الحدائق لما تبقى من أيام العطلة الصيفية في هدوء، لا يقطعه سوى زعيق الشاحنات الكبيرة المحلة بالمؤمن وقطع الآجر الأحمر. الانتخابات هنا لها طعم خاص، ظاهرها الهدوء شبه التام، وباطنها ضجيج الكواليس والمقالب التي تتم بعيدا عن العيون، وغالبا، ما تحسم الملفات الكبرى في فنادق البيضاء ومراكش، أو في الضيعات الفلاحية المحيطة بالمدينة في اتجاه سطات، ثم في الجهة الأخرى بطريق الكارة، أو حد السوالم. في الأزقة المتفرعة عن الشارع الكبير، تتجول مجموعات من الشباب والنساء يرتدون أقمصة بيضاء وقبعات زرقاء عليها رمز "الحمامة". في بعض الأحياء، مثل الحي الحسني ووفيق وفتح الله وقرب مسجد ياسمينة، تنتشر مجموعات أخرى وسط السكان، وهم يحاولون إقناع المواطنين بالتصويت لفائدة "الإيراني". والإيراني هو اللقب الذي يطلقه برشيديون على عابد بادل، مرشح التجمع الوطني للأحرار في اللائحتين المحلية والجهوية، بسبب شكله وطريقة تصفيف شعره المعقوف إلى اليسار، ولحيته السوداء الكثة المرشوشة بالبياض، ونظراته الحادة، ما يجعل منه بطلا خرج للتو من أسطورة فارسية، وحط الرحال بولاد حزير، الذين شوهد جدهم الكبير يتجول في باريس، وهو مغطى بالياقوت واللويز. تقول عنه ورقة أعدت لمناسبة انتخابه " عابد بادل، رجل أعمال، ورئيس ومدير عام لمجموعة شركات متخصصة، ومن مواليد 1985 بالمدينة نفسها. وبعد حصوله على شهادة البكالوريا التقنية في 2003 ودبلوم جامعي في التكنولوجيا (هندسة التصنيع والصيانة مجال تدبير الإنتاج المندمج)، رحل إلى فرنسا التي حصل فيها على ماستر في الإدارة والمبادلات الدولية تخصص التجارة الإلكترونية، ثم عاش هناك 10 سنوات قبل أن يحط ببرشيد ويترشح باسم التجمع الوطني للأحرار، مدفوعا بطموح كبير في التغيير عبر بوابة السياسة". ويخلق "الإيراني" الحدث في هذه المدينة الصغيرة، التي تشكو تهميشا كبيرا على جميع المستويات، وتراجعا في بنياتها التحتية لم تواكب الطفرة العمرانية التي انطلقت منذ 2006. كما يثير الحدث، أيضا، دخول وافدين جدد على الخط، ممثلين بمترشحي فدرالية اليسار والاشتراكي الموحد، طموحهم خلق قيمة مضافة ببرشيد، مستندين إلى تجاربهم المهنية وخبراتهم في النضال على الواجهتين السياسية والحقوقية، ونقطة قوتهم نظافة اليد والنزاهة التي يتميز بهما اليسار. في الجهة الأخرى، يوجد الطابور نفسه من الأحزاب (الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية) التي ذاقت "حلاوة" التسيير في مناسبات مختلفة، وتجرب حظها مرة جديدة. يوسف الساكت