تجار يستغيثون بعد تخفيض سن السيارات القابلة للتعشير وآخرون بحثوا عن بدائل خارج السوق حينما يذكر اسم مدينة خريبكة، يتبادر إلى الذهن سوق السيارات القادمة من مختلف دول أوربا أو تلك المستعملة بالمغرب، غير أن حال السوق في الأشهر الأخيرة لم تعد تسر أحدا، بسبب الأزمة التي عاشتها أوربا، وكذا بسبب خفض سن السيارات القابلة للتعشير.... الساعة تشير إلى العاشرة صباحا بسوق السيارات بخريبكة، عشــرات السيارات مصطفــة في فضــاءات ما زالت أغلبها فارغة ومستعــدة لاستقبال العشرات الأخرى، بضعــة أشخاص يتجولون في السوق، وهم يدققــون النظر فــي سيارات معــروضة للبيع، أمام أنظار باعتها الذين انشغل بعضهم بتنــاول الإفطار، فيما كــان آخــرون متجمعين يتحدثون عن آخر ما اقتنوه من سيارات وعن الأثمنة التي يرغبون في بيعها بها."الأزمة وصلات للمغرب، الحركة عيانة والطونوبيل تقدر تدوز عندك شهر أو شهرين وأحيانا أكثر عاد باش تبيعها" يقول عبد الباسط المصطفى، أحد المتخصصين في بيع السيارات المستعملة بالمدينة وغيرها من المدن، قبل أن يضيف وهو يشير بيديه إلى إحدى السيارات "هاذ السيارة باغي نبيعها غير بـ 12 مليون سنتيم، قبل ثلاث سنوات كانت تساوي 21 مليون سنتيم".السبــب فــي تراجع مبيعات السيارات المستعملة بسوق خريبكة الشهير، هو الأزمة التي تعانيها أوربا اليوم، خاصة إيطاليا التي كانت، حتى وقت قريب، المزود الأول للسوق بالسيارات، فالمواطنون الإيطاليون، حسب التاجر نفسه، لم يعودوا يغيروا سياراتهم بشكل كبير كما كان في وقت سابق، كما أن بعضهم أصبح يطالب عند بيع سيارته، بثمن أكبر من الثمن الذي كان يطالب به في زمن ما قبل الأزمة، وبالتالي فثمن السيارة ارتفع من مصدرها بإيطاليا وباقي الدول الأوربية."باقي شوية الكميلة في الحديد اديال ألمانيا"، يقول عبد الباسط وهو يشير بيده إلى سيارة من نوع كولف6"، قبل أن يضيف أن ذلك مرتبط بالأزمة كذلك، فألمانيا، يقول، لم تعرف الأزمة بالحدة التي عرفتها إسبانيا أو إيطاليا، وبالتالي، فإن ثمن السيارات بقي مثلما كان عليه من قبل، قبل أن يقاطعه بائع سيارات آخر كان على مقربة منه، "الحديد ديال لالمان باقي طايح بشي ابريكة (مليون)، ولا جوج على الحديد اديال باقي دول أوربا".جولة قصيرة في السوق تظهر صحة كلام الرجلين، فأغلب السيارات تحمل لوحاتها الصفيحية أرقاما وحروفا خاصة بدولة ألمانيا، تليها إيطاليا بحكم أن نسبة مهمة من الجالية المغربية بإيطاليا من أبناء خريبكة وابن احمد والفقيه بنصالح، وغالبا ما يعودون على متن سيارات يبيعونها بالسوق."لــي خــلاتو الأزمة كمــلاتو الــديوانــة"، يقــول أحد الباعــة بالســوق، محــاولا التذكير بمشكل آخر زاد من إضعاف سوق خريبكة، قبل أن يضيف، "دابا السيارة إلى فاتت خمس سنين بنهار ماغاداش دوز في الديوانة".القانون الجديد الذي اعتمدته إدارة الجمارك، والذي حدد خمس سنوات استعمال حدا أقصى للسيارات التي يمكن تعشيــرها بالمغــرب، بــدأ تأثيــره واضــحا على الحركة في السوق، فحتى وقــت قـــريب، كان من الصعــب إيجــاد مكــان لعــرض السيارة به للبيع، أما اليــوم، فيمكــن القــدوم فــي أي لحظــة والعثــور علــى مكــان لركــن السيــارة."الطــونــوبيل لــي فعمــرها سنتين أو ثلاث أو أربع كتكــون غــاليا في بلاصتها، وبالتالي من الصعب تحقيق ربح مريح خلال بيعها" يقــول أحــد باعــة السيــارات الذي كان يجــول بعينيه في السوق، بحثا عن زبناء، قبل أن يضيف، بعد أن تسلل إليه الملل بعد طول انتظار "راه احنا غير ما بغيناش نبركو بلا خدام أما راه ما بقا ما يدار".الصــورة السلبيــة التي تصل حد التشاؤم، التي رسمها بعض تجار السيارات بالسوق، والحديث عن مشاكل الأزمة والديوانة تجد لها استثناء من بعض التجار بالسوق، الذين أكدوا أن تجــارة السيارات انخفضت، لكن ما زال هناك دخل محترم يجنونه من بيعها، مثلما أكد أحدهم الذي أضاف مبتسما "راه غير احنا ولفنا نربحو بزاف، أما تجارة السيارات في هذا السوق راه باقي فيها ما يدار، رغم الأزمة ورغم الديوانة"."تقدر تجي غير شي هوتة تربح من وراها، فليسات صحاح وتريح تصنت لعظامك"، يقول التاجر نفسه الذي بدا مرتاحا من تجارته، قبل أن يكشف سر ارتباحه ويؤكد بأن "لي دار لفلوس من هاذ التجارة دارها شحال هاذي دابا راه غير معدين بها وعندنا عمل آخر". زبناء من موريتانيا فئة أخرى من تجار السوق أصبح لها زبناء آخرون قادمون من موريتانيا أو يوجهون إليها لبيع السيارات التي تمر من سوق خريبكة، كما يقول أحد التجار، الذي أكد أن زبناء جددا يقتنون السيارات بثمن معقول، ويبيعونها بموريتانيا بثمن مهم خاصة أن ثمن الجمارك منخفض. فيما تعمد فئة أخرى، خاصة الذين سبق أن قضوا سنوات بالمهجر، إلى جلب سيارة من ألمانيا وإعادة بيعها بإيطاليا أو فرنسا، كما أكد أحدهم الذي قال "بعض المرات نسافر إلى ألمانيا لشراء سيارات، ونحملها إلى فرنسا أو إيطاليا لبيعها هناك".كل تاجر بسوق خريبكة يبحث له عن مسلك يمكنه من مواصلة تجارته حتى تمر الأزمة بسلام، وحتى لا يدخل في عطالة. إنجاز: الصديق بوكزول (موفد الصباح إلى خريبكة)