قادة ومرشحون جالوا في الأسواق والتقطوا "سيلفيات" وبعضهم استقبل بالتمر والحليب وآخرون بالاحتجاجات بدت الحملات الانتخابية شبه باردة خلال الأسبوع الأول، الذي اعتبره الكثيرون فرصة للتسخين في انتظار بدء الجولة الحاسمة خلال الأسبوع الثاني. الأخبار الواردة من كل المدن تقول إن الأغلبية من المرشحين التزمت بقواعد اللعبة، باستثناء حالات معزولة سجلت بالنواصر حينما هاجم أنصار مرشح الأحرار موكب مرشح «البام»، وكسروا زجاج سيارته، وكذا بالصخيرات تمارة حينما استعمل الغاز المسيل للدموع بين مواجهات بين أنصار منتخبين، وأحداث أخرى متفرقة اقل خطورة، بقيت حبيسة المكان الذي وقعت فيه. زعماء الأحزاب تحملوا "حر الحملة" وخرجوا لملاقاة مواطنين، أغلبهم غير مبال أو ناقم على أعضاء مجالس المقاطعات أو برلمانيين سابقين اختفوا مباشرة بعد إعلان النتائج، ليوزعوا ضحكات «صفراء» حاولوا من خلالها لفت الانتباه عن برودة اللقاء. بعضهم استقبل بالورد والتمر والحليب، خاصة الذين قدموا خدمات خلال ولايتهم السابقة ، في مستوى تطلعات الناخبين، وقادة آخرون وجدوا أنفسهم غرباء غير مرحب بهم، مثلما حدث مع سعد الدين العثماني، أمين عام العدالة والتنمية، الرجل وجد نفسه مثقلا بملفات عالقة وقرارات لا شعبية خلال فترة رئاسته للحكومة، فقد بدا منزعجا خلال أيام الحملة الأولى، بل إن الرجل "اضرب لحساب لكلشي»، وحرص على أن يصطحب معه حراسا شدادا غلاظا مخافة وقوع ما لا تحمد عقباه، ليقتصر الأمر على احتجاج أصحاب محلات تجارية، بعد أن قرر الرجل إغلاق محلاتهم عند حدود الساعة التاسعة ليلا، بسبب الارتفاع الكبير في عدد الإصابات بكورونا. حاول الطبيب النفسي استعمال كل التقنيات، من أجل تهدئة المحتجين، غير أنه فشل ليواصل مساره وسط حراسه الذين تنتظرهم مهام صعبة خلال الأيام المقبلة.مرشحون لم يغادروا منازلهم، خاصة في القرى التي تعتمد على شبكة العلاقات العائلية والمصاهرات ، فباستثناء جولات خفيفة في الأسواق، لم يظهر أي مرشح في دوار أو مدشر يوزع المناشير ويحث الناس على التصويت عليه، فالنتائج هناك تعرف منذ أشهر. بعض الأحزاب الصغيرة لم يظهر لها أثر إلى حدود كتابة هذه السطور، فبمجرد منحها التزكية والظفر بالغنيمة، تنتهى مهمة قادتها، الذين يرفعون شعار "عوم بحرك"، وإلى "نجحتي الله يسهل عليك"، وأحيانا "إلى نجحتي هاوجهي". صقور الانتخابات ما زالت تعد العدة للأيام الخمسة الأخيرة، والتي ينتظر أن تشهد مواجهات قد تستعمل فيها جميع الأسلحة، ويصبح فيها الضرب تحت الحزام مباحا أكثر من أي وقت مضى. الصديق بوكزول