لجوء وزراء إلى تحكيم رئيس الحكومة لمعالجة نزاع الاختصاصات سيرهن البلاد شهورا إضافية يسود غموض كبير داخل وزارة السكنى وسياسة المدينة حول الجهة التي ستؤول إليها المفتشيات الجهوية للإسكان والتعمير، وعددها 16، والتي هندس إخراجها محمد اليازغي عندما كان وزيرا للسكنى وإعداد التراب الوطني، فيما كان محمد مباركي، كاتبا للدولة، مكلفا بالإسكان في عهد حكومة التناوب التوافقي.فبينما تؤكد مصادر مقربة من ديوان نبيل بنعبد الله أن المفتشيات الجهوية للإسكان والتعمير ستبقى تحت إشراف وزير السكنى وسياسة المدينة، تذهب مصادر أخرى مقربة من وزير الداخلية السابق إلى الدفاع عن أحقية الأخير في الإشراف المباشر على المفتشين الجهويين للإسكان والتعمير، بمبرر أن كل ما يتعلق بالتعمير من اختصاص العنصر، وليس بنعبدالله الذي سيضطر في النهاية إلى اللجوء إلى تحكيم رئيس الحكومة، بعد ظهور المراسيم التطبيقية، والإفراج عنها من قبل الأمانة العامة للحكومة.وانطلقت هذه الحرب باردة داخل وزارة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة في صيغتها القديمة، قبل أن تتحول إلى وزارتين، نجح بنكيران في إسنادهما إلى زعيمي حزبين. وإذا ما آلت المفتشيات الجهوية للسكنى والتعمير إلى العنصر، فإن نبيل بنعبد الله سيكون أكبر الخاسرين، مقارنة مع باقي أمناء أحزاب الأغلبية الذين أسندت إليهم حقائب مهمة، إذ لم يعد يتحكم سوى في مديريتين مركزيتين، أبرزها مديرية السكن الاجتماعي، فيما تعيش مؤسسة العمران شبه استقلالية عن الوزير الوصي، ويقودها رئيس مدير عام يتواصل مباشرة مع جهات نافذة مقربة من مركز القرار. وبعدما كان سكان البيضاء والرباط وتمارة وسلا يأملون أن ترفع حكومة بنكيران سرعتها في محاربة دور الصفيح بهذه المدن، وأن تعلن وزارة نبيل بنعبدالله أنها مدن بدون صفيح في سنة 2014، اختارت أن تقول من خلال التوجهات الاجتماعية الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2014، إنها ستسرع وتيرة تفعيل برنامج بدون صفيح من خلال إعلان 11 مدينة جديدة بدون صفيح، وهي مدن متوسطة نظير القصر الكبير وسيدي يحيى الغرب وسيدي سليمان وقلعة السراغنة وسطات وسيدي بنور والحسيمة وبركان وبن يخلف والبروج والسمارة، فيما تم تغييب المدن الكبرى التي تحتضن أكثر من ثلثي سكان الصفيح في المغرب.ولم تقف حرب الاختصاصات بين الوزيرين، العنصر ونبيل بنعبد الله، بل شملت أيضا عبد السلام الصديقي، وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، وبسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والتنمية الاجتماعية، وفاطمة مروان، وزيرة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حول القطب الاجتماعي، ومن سيتحكم فيه، ومن هو الوزير أو الوزيرة التي ستكون الوكالة الاجتماعية التي يقودها الاتحادي كديرة خاضعة لنفوذه. وفي انتظار ذلك، سيكون تحكيم رئيس الحكومة حاسما في موضوع الاختصاصات، غير أن ذلك قد يتأخر شهورا، ما سيربك عمل بعض الوزراء. عبد الله الكوزي