اعتبرها البعض "ما كا تنفع ما كا تضر" وآخرون يصوتون لتفادي سخط "لمقدم" "الانتخابات مصاوبة ومقادة من عندهم... الأصوات ديالنا ما كا تنفع ما كا تضر... ولكن كا نصوتو وصافي حيت ولفنا هادشي من زمان"... هكذا تحدث مواطن في الستينات من العمر، صاحب "بيسري"، حين سألته "الصباح" عن الانتخابات، قبل أن يضيف، والحسرة بادية على ملامحه: "تا حاجة ما كا تبدل. لا الأوضاع ديال هاد المنطقة ولا الوجوه والأسماء اللي انتاخبو عليها الناس وما جابت معاها حتى تغيير". في "البيسري" نفسه، حيث دأبت شرائح من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية، على الاجتماع بشكل منتظم، لمناقشة أمور السياسة في البلاد والمنطقة الإسلامية ككل، سألنا إحدى الشابات التي كانت في انتظار التوصل بطلبيتها، عن القاسم الانتخابي، فأجابت وهي متفاجئة من السؤال: "لا أعرف عما تتحدثين. آش هاد العجب ثاني؟". الشابة، التي لا يتجاوز عمرها 26 سنة، وتشتغل في مركز نداء، لا تعرف إن كانت مسجلة في اللوائح الانتخابية أم لا، ولم يسبق لها أن أدلت بصوتها، ولا تفقه شيئا في السياسة. تقول، في دردشة مع "الصباح": "لا أهتم بالشأن السياسي أبدا. ولا أحب نشرات الأخبار ولا أتابعها إلا إذا كان الأمر يتعلق بنشاط ملكي. لا أعرف أسماء السياسيين ولا الوزراء في الحكومة، باستثناء رئيسها سعد الدين العثماني طبعا، وقبله بنكيران الذي كنت أتابع قفشاته في البرلمان بشغف. اهتمامي كله ينصب على عملي وعائلتي وأصدقائي... شي حاحة أخرى ما عندها باش تنفعني". التقت "الصباح"، في الدائرة الانتخابية نفسها، حكيم. تجاوز عمره الأربعين سنة. عاطل عن العمل. يقضي يومه كاملا في محاولات مستميتة ل"يجقر" سيجارة أو ثمن فنجان قهوة سوداء، أو يحصل على قنينة نبيذ رخيص من نوعية "فراكة" أو "فرشاخة" (حشيش من النوع الرديء مخلوط بالحناء والسيليسيون وبولا حمرا...). سألناه إن كان مسجلا في اللوائح الانتخابية وإن كان سيصوت، فقهقه عاليا، ثم أجاب "فالحقيقة، مسجل وكا نصوت. ماشي حيت مقتنع بشي مرشح ولا شي حزب ولا بشي برنامج. ولكن حيت كا ندور الناعورة فهاد المناسبة، واخا هاد العام القضية شوية ناشفة. كاين التزيار... وزادتها كورونا تا هيا كملات الباهية. ما بقاش داك الخير اللي كان شحال هادي ملي كنتي كا تصوت بداكشي ديال الفردي... هادشي ديال اللائحة ما منوش". من جهتها، تحرص كريمة، في عقدها الخامس، على التصويت، ليس فقط لأنه "واجب"، بل لأنها تخاف أن يعرقل "لمقدم" عملية حصولها على ما تحتاجه من وثائق رسمية من المقاطعة. إنها نصيحة والدها الراحل الذي كان دائما يحثها هي وأخواتها على الإدلاء بأصواتهن في كل محطة انتخابية، لتفادي "كل ما من شأنه". حين علقت "الصباح" عليها قائلة إن الأمور اليوم تغيرت عما كانت عليه في الماضي، أجابت "فهاد البلاد الزينة، غير اللي بغا يتيق باللي شي حاجة تبدلات. صحيح ولات عندنا الطرقان زينة والعمارات عالية والمولات وبزاف ديال لحوايج... ولكن راه العقلية ديال المخزن باقا هيا هيا". نورا الفواري