محكمة قضاء إيقاف التنفيذ لا تملك القطع في الاختصاص النوعي يرتبط قبول طلبات إيقاف التنفيذ، بحرص القضاء على احترام الشرعية وحقوق المتضررين، التي قد تتضرر ضررا فادحا لو لم يتم قبول هذا الإجراء الاستثنائي، فهو ضمانة إجرائية تحمي الحقوق والمصالح الاقتصادية والمالية، وقد اعتبره المجلس الدستوري الفرنسي ضمانة ضرورية لحقوق الدفاع. إذا كان الحكم بوقف التنفيذ، يحوز حجية مؤقتة تنتهي بصدور حكم في موضوع طلب الإلغاء، فهو لا يقيد المحكمة عند فصلها في الطلب، فلها أن تقضي بقبول طلب الإلغاء أو رفضه، لكن التساؤل المطروح، هل الحكم بوقف التنفيذ يكتسي حجية فيما فصل فيه من دفوع ومسائل فرعية، كالاختصاص والدفع بعدم قبول الدعوى، وكان الفصل فيها لازما للبت في وقف التنفيذ.أجابت المحكمة الإدارية العليا المصرية عن هذا الإشكال، في قرارها الصادر بتاريخ 12 أبريل 1958 « إن الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ، هو حكم قطعي وله مقومات الأحكام وخصائصها، وينبني على ذلك أنه يحوز حجية الأحكام في خصوص موضوع الطلب ذاته، ولو أنه مؤقت بطبيعته، طالما لم تتغير الظروف، كما يحوز هذه الحجية من باب أولى بالنسبة لما قضت به هذه المحكمة من مسائل فرعية، قبل البت في موضوع الطلب، كالدفع بعدم الاختصاص النوعي أو الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، لأن القرار المطعون فيه ليس نهائيا، إذ أن قضاء المحكمة في هذا كله ليس قطعيا فحسب، بل هو نهائي أيضا وليس مؤقتا، فيقيدها عند نظر طلب إلغائه، فما كان يجوز لمحكمة القضاء الإداري والحالة هاته بعد أن قضت بحكمها برفض الدفعين بعدم الاختصاص النوعي وبعدم قبول الدعوى، أن تعود عند نظر طلب الإلغاء فتفصل في الدفعين من جديد لأن حكمها الأول كان قضاء نهائيا، وحاز حجية الأحكام ثم قوة الشيء المحكوم به «. كما اعتبرت المحكمة الإدارية بالرباط بموجب حكمها الصادر بتاريخ 25-4-2013 «وحيث إن محكمة قضاء إيقاف التنفيذ لا تملك القطع في الاختصاص النوعي، وإنما لها أن تتلمس ما يراه من وثائق الدعوى ودفوعات الأطراف من خلال التعرض له ضمنيا إيجابا أو سلبا باعتباره قضاء استعجالي موضوعي، لا يمكنه إلزام محكمة الموضوع برأيه القانوني، ودون البت فيه بحكم مستقل، لتنافي ذلك مع خاصية الاستعجال وعدم إهدار الحماية المؤقتة بدفوع قد تجافي البت في الأجل المعقول، ومبدأ حسن النية في التقاضي «.وتقبل الأحكام الإدارية الصادرة في مجال إيقاف التنفيذ الطعن، بجميع طرق الطعن عدا الطعن بإعادة النظر، فقد جاء في قرار لمحكمة النفض صادر بتاريخ 2 يناير 1986، « وحيث إن القرار المطعون فيه بإعادة النظر لم يفصل في موضوع النزاع الأصلي الرامي إلى إلغاء مقرر إداري، وإنما صدر في موضوع متفرع عنه هو إيقاف تنفيذ هذا المقرر، ولذلك لا يمكن أن يكون محل الطعن فيه بإعادة النظر، الأمر الذي يترتب عنه أن الطلب غير مقبول..» وهكذا جاء في قرار للمحكمة الإدارية العليا المصرية صادر بتاريخ 5 نونبر 1955 «إن رقابة القضاء الإداري للقرارات الإدارية سواء في مجال وقف تنفيذها أو في مجال إلغائها هي رقابة قانونية تسلطها في الحالتين على هذه القرارات لتتعرف مدى مشروعيتها من حيث مطابقتها للقانون نصا وروحا، فينبغي أن لا تلغي قرارا إداريا إلا إذا شابه عيب من هذا القبيل، وألا توقف قرارا إلا إذا كان حسب الظاهر من الأوراق يتسم بمثل هذا العيب، وقامت إلى جانب ذلك حالة الاستعجال، بأن كان يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها، فالرقابة في الحالتين تجد حدها الطبيعي عند مشروعية أو عدم مشروعية القرار طبقا للقانون، والفارق بينهما منحصر في أثر الحكم، هذا يوقف تنفيذ القرار مؤقتا لحين الفصل في طلب الإلغاء، وذاك يعدمه إذا قضى بإلغائه، فليس لمحكمة القضاء الإداري في صدد وقف تنفيذ القرار الإداري رقابة تختلف في حدودها عن تلك الرقابة القانونية تقصر عنها سلطة المحكمة الإدارية العليا، بل النشاطان متماثلان في الطبيعة وإن اختلفا في الرتبة، إذ مردهما في النهاية، إلى مبدأ المشروعية تلك تسلطه على القرارات الإدارية سواء في مجال وقف تنفيذها أو إلغائها، وهذه تسلطه عليها في الحالتين ثم على الأحكام «.كما جاء في حكم للمحكمة الإدارية العليا المصرية صادر بتاريخ 5-11-1955»إن الحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري، وإن كان حكما «مؤقتا»بمعنى أنه لا يقيد المحكمة عند نظر أصل طلب الإلغاء، إلا أنه حكم قطعي، وله مقومات الأحكام وخصائصها، ويحوز قوة الشيء المقضي به في الخصوص الذي صدر فيه، طالما لم تتغير الظروف، وبهذه المثابة يجوز الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا، استقلالا شأنه في ذلك شأن أي حكم انتهائي، والقول بلزوم انتظار الحكم في دعوى الإلغاء، هو لا لزوم بما لا يلزم، فضلا عما ينطوي عليه من مجافاة لطبائع الأشياء في أمر المفروض فيه أنه مستعجل بطبيعته تتعرض فيه مصالح ذوي الشأن للخطر، ويخشى عليه من فوات الوقت «.وهكذا يكون الحكم الصادر بوقف التنفيذ مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون، ويعتبر من الأحكام القطعية والمؤقتة، وهو بذلك لا يقيد قاضي الموضوع عند الفصل في دعوى الإلغاء بمعنى أنه لا يقضي بصفة تلقائية بإلغاء القرار الإداري المحكوم بوقف تنفيذه.ومن المهم الإشارة في نطاق بحث صلاحية محكمة النقض، في إيقاف القرارت المطعون فيها بالنقض إلى مقتضى هام يتعلق بمنطوق الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أنه «لا يوقف الطعن أمام محكمة النقض التنفيذ إلا في الأحوال الآتية:1 - في الأحوال الشخصية.2 - في الزور الفرعي.3 - التحفيظ العقاري. يمكن علاوة على ذلك للمجلس بطلب صريح من رافع الدعوى وبصفة استثنائية، أن يأمر بإيـقاف تنفـيذ القـرارات والأحكام الصادرة في القضايا الإدارية ومقررات السلطات الإدارية التي وقع ضدها طلب الإلغاء». وعلى ضوء ذلك يستخلص على أنه لا يمكن إيقاف تنفيذ القرارات الصادرة عن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض لصيرورتها نهائية بصفة غير قابلة للرجوع. بقلم: الأستاذ محمد الهيني, مستشار بالمحكمة الإدارية بالرباط