إزالة حواجز الخرسانة المحاذية للطوار لفسح الطرق والأزقة وإعمال القانون لم يمر على مراسيم تنصيب الوالي الجديد للدار البيضاء، عصر أول أمس (الاثنين)، بضع ساعات حتى اهتزت أزقة المعاريف، على وقع جرافات وآليات، بحضور رجال السطة وأعوانها، في ما يشبه حملة لتطهير الأرصفة واستعادتها من الاحتلال العشوائي.الحملة انطلقت من شارع سقراط وهمت إزالة الأكوام الإسمنتية التي نصبت في الشارع بمحاذاة الرصيف، تمنع وقوف السيارات ومرور الراجلين، وينتظر أن تستمر لتطهير كل شوارع وأزقة البيضاء، من هذه الظاهرة، التي وإن كانت تشكل جريمة يعاقب عليها القانون، ظلت في حكم «كم حاجة قضيناها بتركها».الرسالة التي حملتها المبادرة، تسير في اتجاه استعادة السلطة المحلية اختصاصاتها وتطبيق القانون تجاه المخالفين الذين تمادوا في خرقه ولم يكفهم احتلال الرصيف لينزلوا إلى جنبات الشوارع والأزقة ويشيدوا بها حواجز إسمنتية أو يضعوا عليها مزهريات كبيرة مغروسة بنباتات، إذ رغم أن تلك الحواجز يمنعها القانون، وتعد بمجرد نصبها جرائم شكلية، تفرض إنزال العقوبة على مشيدها، إذ يعاقب الفصل 608 من القانون الجنائي بالاعتقال، من يوم إلى خمسة عشر يوما وبغرامة من عشرين إلى مائتي درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، من ضايق الطريق العام بأن وضع أو ترك فيه، دون ضرورة، مواد أو أشياء من أي نوع كانت، تعطل أو تحد من حرية المرور أو سلامته. وتتحول الجريمة من مخالفة إلى جنحة أو جناية حسب الأحوال، إذا تسبب الحاجز سالف الذكر في حادثة بجروح أو وفاة، إذ أن واضع تلك الحواجز الإسمنتية يواجه شخصيا بما ارتكبت يداه.ومعلوم أن منع الوقوف يتم بوضع علامات المنع أو بصباغة الطوار باللونين الأصفر والأحمر، وموكول إلى السلطة المختصة وفق لجان تزور المكان وتنجز تقريرا بذلك يتم الرجوع إليه عند الاقتضاء، ولا يجوز أبدا لأي مواطن أن يعطي لنفسه الحق في منع الوقوف بأي طريقة كانت.وانتشرت في الدار البيضاء ظاهرة وضع الحواجز على الطرقات والتي تمت دون ترخيص وبشكل فوضوي، إذ توجد محلات تجارية تضع بضاعتها على الطريق العام، وأخرى تضع صناديق وحواجز حديدية، فيما آخرون بنوا حواجز إسمنتية على الرصيف، لعرقلة الطريق العام دون الاكتراث لما يشكله ذلك من خطر على المارة الصغار منهم والكبار. ولا يتوقف المنع في الأحوال سالفة الذكر، بل يمتد إلى الرصيف الذي يخضع استغلاله لتقنين محكم، ولا يجوز احتلاله كليا، إذ يمنع الميثاق الجماعي احتلال الأرصفة دون ترخيص، بل حتى الترخيص بالاستغلال يكون بشكل مؤقت، ويحق للسلطة سحب الرخصة، متى تبين لها تجاوز المستفيد الأمتار القانونية أو تبين لها أن المصلحة العامة تقتضي ذلك. ورغم أن هناك ترسانة قانونية تحمي الرصيف والطريق معا، إلا أن استهتار السلطات وغضها الطرف، جعل الدار البيضاء واحدة من المدن التي تلتهم أرصفتها وجنبات طرقها لحساب المحلات التجارية، في واضحة النهار، وزادتها ظاهرة الباعة المتجولين نكهة خاصة بأن أصبحت شوارع بأكملها محتلة مايصعب عملية السير والجولان. المصطفى صفر