أحد المرشحين لرئاسة الجامعة قال إن النظام المحاسباتي غائب عن الأندية الوطنية قال فوزي لقجع، المرشح لرئاسة جامعة كرة القدم، ورئيس نهضة بركان، إن المرحلة الراهنة تتطلب فتح أرضية للنقاش لبلورة خريطة الطريق للجامعة المقبلة، داعيا إلى استثمارها جيدا خدمة لكرة القدم الوطنية. وأضاف لقجع في حوار مع «الصباح الرياضي»، أن برنامجه يضم خطوطا عريضة ووفق تصور موضوعي يراعي خصوصية الكرة الوطنية، مع إشراك جميع المتدخلين، حسب مقتضيات المقاربة التشاركية. وأشار لقجع إلى أن كرة القدم عرفت تجارب متعددة تتضمن نقاطا إيجابية وثغرات تتطلب تجاوزها، وتابع «على هذا الأساس وضعنا خطوطا لبرنامج عملنا على المدى القريب والمتوسط والبعيد، إضافة إلى الاستثمار في البنيات التحتية، ضمنها مراكز التكوين والموارد البشرية من حكام ومؤطرين وجميع المتدخلين في اللعبة، وذلك بخلق أجواء التكوين ومواكبة التطورات العالمية، حتى يزاولوا المهنة حسب ما تقتضيه الممارسة الرياضية الحقة. وتحدث لقجع عن الميزانية المخصصة لتطبيق إستراتيجيته والمحددة في 60 مليار سنتيم، داعيا الجميع إلى الانخراط في تأهيل والرقي بكرة القدم الوطنية. إلى ذلك، تطرق لقجع في برنامجه الخاص إلى المنتخبات الوطنية، وقال إن هناك ملفات عالقة يجب الإسراع بتسويتها بداية من السبت المقبل في حال انتخب رئيسا للجامعة من بينها تعيين مدرب للمنتخب الوطني. وفي ما يلي نص الحوار: بداية، كيف ستقنع الناخبين بأحقيتك في رئاسة الجامعة؟ حضرنا أرضية للنقاش، لإيماننا أن هذه المرحلة ستكون فرصة لفتح فضاءات متعددة لبلورة خريطة للطريق، وهي الأرضية التي تقاسمتها مع فرق الهواة والقسمين الأول والثاني والعصب الجهوية بكل تلقائية وموضوعية. وأعتقد أنها فرصة يجب استثمارها خدمة لكرة القدم. وهذه الأرضية كيفما كان طبيعة المكتب المديري المقبل يجب أن يتخذها أرضية لتعميق وتوسيع دائرة النقاش بإشراك جميع المتدخلين، لأن كرة القدم لم تعد مقتصرة على اللاعبين والمدربين، بل تشمل كذلك الحكام والأطباء والجمهور والرأي العام الكروي، وذلك لتوفرنا على جمعيات ومجتمع مدني الذي له من الأفكار والآراء ما يكفي لإغناء المشروع. أفهم من كلامك أن إشراك فعاليات المجتمع المدني وارد ضمن برنامجكم؟ طبعا، سيكون ذلك أساسيا، ذلك أنه بعد الجمع العام سنعمق النقاش أكثر بإشراك جميع الفاعلين لمدة يومين دون إقصاء أحد، ونسميها أيام وطنية لكرة القدم، على أساس الخروج بتصور وبرنامج واضحين وشارك الجميع في إعداده، وسيشكل خريطة طريق لعمل الجامعة المقبلة، والتي ستحاسب على تطبيق القانون. برنامجي يندرج ضمن هذا المسار، الذي بدأته مع فرق الهواة ثم القسمين الأول والثاني، فالعصب الجهوية، وسنواصل بعد ذلك في الاتجاه نفسه بعد الجمع العام لإخراج برنامج حقيقي للنهوض بكرة القدم الوطنية. والمكتب المديري يجب أن يعمل على تطبيق إستراتيجية البرنامج. وما هي الخطوط العريضة لهذا البرنامج؟أعتقد أن هناك أفكارا متعددة وغنية في مجال كرة القدم، إلا أننا ملزمون ببلورتها وفق تصور واضح وموضوعي يخدم مصلحة الكرة الوطنية، ويراعي خصوصيتها، ثم أن يكون كل واحد منا مسؤول ومشارك فيه، وفق ما تقتضيه المقاربة التشاركية.كرة القدم كباقي المسارات راكمت تجارب متعددة سواء على عهد المكتبين الجامعيين السابق والحالي، وتتضمن نقاطا يجب تحسينها وثغرات ملزمون بإصلاحها وتجاوزها. وعلى هذا الأساس وضعنا خطوطا لبرنامج عملنا على المدى القريب والمتوسط والبعيد، إضافة إلى الاستثمار في البنيات التحتية ضمنها مراكز التكوين والموارد البشرية من حكام ومؤطرين وجميع المتدخلين في اللعبة، وذلك بخلق أجواء التكوين ومواكبة التطورات العالمية، حتى يزاولوا المهنة حسب ما تقتضيه الممارسة الرياضية الحقة. ترى كيف ستستثمرون في البنيات التحتية؟ وما هي الآليات المحددة لذلك؟ إن الاستثمار في البنيات التحتية يتمثل في خلق 30 مركز تكوين، بمعنى أن كل ناد يجب أن يتوفر على مركز تكوين، على أساس تخصيص السنة الرابعة لخلق مراكز التكوين للصفوة الجهوية. وعندما أتحدث عن الاستثمار في مراكز التكوين في علاقة مع الموارد البشرية يجب أن تدبر في علاقة تعاقدية بين الجامعة والنادي، حتى نضمن السير العلمي والحكيم والسليم لهذه المراكز، بمعنى أن نوفر طاقات مؤطرة في المستوى وأخرى مدبرة لتدبيرها وتسييرها على نحو أفضل. ألا تعتقد أن تنفيذ هذه الخطوة يحتاج موارد مالية ضخمة؟ إن المحور الثاني من برنامجنا يقتضي ضمان التوازن المالي للأندية عبر الرفع من إمكانياتها المالية وخلق آليات أخرى تمكن من توفير إمكانيات قارة وفق تصور مالي وعلمي يضمن الاستمرارية والديمومة. أعتقد أن كرة القدم يجب أن نتعامل معها ككل وألا نجزئها أي كمنظمة شاملة في تناسق وتجانس بين جميع الأندية، حتى لا نتفادى عدم التواصل في ما بينها.وطبعا كل هذا يحتاج إعادة هيكلة الأندية وفتح الآفاق والتعامل معها، وفق منظور المواكبة وليس بمنظور مقاربة المراقبة. يجب تحسين مستوى إمكانياتها لتكون في مستوى التحديات وتكوين الإداريين في أسلاك التكوين العالي للتدبير الرياضي. وهذا يحتاج مواكبة آنية من خلال توفير وسائل النقل لبعض الفرق وحل إشكالية الهواة. تحدثت في برنامجي عن مركز رياضي يشكل بالنسبة إلينا جميعا مفخرة، وأعني بذلك المركز الوطني بالمعمورة للمنتخبات الوطنية، لهذا لا بد من تأهيله حتى يحافظ على رونقه. وما هو الغلاف المالي المخصص لتنفيذ هذا البرنامج؟. قمنا بتقييم مالي وخلصنا إلى أن ذلك يتطلب استثمارا ماليا يقدر ب600 مليون درهم سنويا، أي 60 مليار سنتيم. وأعتقد أن المبلغ يشكل الحد الأدنى لتحقيق قفزة نوعية حتى نبلغ الاحتراف الحقيقي. وبما أن كرة القدم تندرج في صلب السياسات العمومية وقاطرة الرياضة بامتياز، سنتخذ مجموعة من القرارات على غرار ما قامت به جامعة ألعاب القوى، عندما قامت باستثمارات عديدة من خلال خلق 21 حلبة مطاطية والأكاديمية الدولية محمد السادس بإفران ومركز طبي ومقر للجامعة، لهذا سنبادر إلى توقيع اتفاقية شراكة مع وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الشباب والرياضة ووزارة الداخلية في شخص الجماعات المحلية، وذلك من أجل توفير الحد الأدنى من هذه الاعتمادات. هدفنا توفير المناخ السليم للانخراط في الاحتراف الحقيقي المبني على الحكامة الجيدة في التسيير والتدبير المالي الناجع. ورغم كل ما تحقق إلا أن هناك العديد من الأمور يجب تجاوزها نظير غياب التكوين والديمومة في التوازن المالي. أعتقد أن الإشكالية لا تقتصر على التمويل، بل يجب تبني برنامج واضح لا يمكن للدولة ووزارة الشباب والرياضة إلا مواكبته لتلميع صورة الكرة المغربية والمنتخبات الوطنية. الإدارة التقنية والأندية تحتاج التأهيل ألا تعتقد أن الكرة الوطنية تفتقد إلى الهوية؟ طبعا، فغياب إدارة تقنية مسؤولة عن وضع تصور تقني والأسس التقنية للمنظومة الكروية، التي تسمح للأندية والمنتخبات الوطنية بالارتقاء بمستواها سواء على مستوى الحكامة أو التأطير الجيد، نحتاج منتخبا لديه هوية منفردة، ولن يتأتى ذلك إلا بالاعتماد على العمل القاعدي، على غرار ما يحدث في منتخبات عالمية مثل إسبانيا، التي تنفرد بأسلوب خاص مستمد من الطريقة التي يلعب بها فريق برشلونة، إضافة إلى المنتخب الألماني، الذي يتميز بالواقعية في اللعب، وغير ذلك من المنتخبات العالمية. لكن بلوغ الهوية يتطلب العناية بالتكوين القاعدي للحصول على منتوج كروي في المستوى المطلوب. إن تفعيل هذه الإستراتيجيات تقتضي حكامة في التسيير. فهل وضعتم تصورا لإيجاد حل لمعضلتها؟ إن أي ناد يجب أن يدبر شؤونه بنظام مؤسساتي وهيكلته على أسس صحيحة استجابة لشروط الحكامة الجيدة. للأسف هناك العديد من المسيرين يتحدثون باستمرار عن المعاناة ويدبرون الأزمات ويثيرون الشفقة في مناسبات عديدة. وأحيانا يصدر عن ذلك احتجاجات وعبارات نابية، ما يؤكد أن هناك أمورا ليست على ما يرام بكرتنا الوطنية. وأظن أن التسيير لا يسير وفق الضوابط الصحيحة، إذ أن النظام المحاسباتي غائب عن الأندية، كما أن مجموعة من الطاقات بالأندية مبنية في معظمها على التطوع، فضلا عن غياب طاقات تدرجت في أسلاك التكوين. لا بد من اعتماد نظام محاسباتي في التسيير لضمان الشفافية والحكامة الجيدة، التي يجب أن تكون ثقافة مبنية على أسس متينة في علاقة الأندية بالجامعة، والتي يجب أن تخضع لمنطق المواكبة وليس المراقبة. نعد بخلق لجان قوية ومهيكلة ألا تظن أن غياب الحكامة أفرز بعض الظواهر المشينة بالجسم الكروي من قبيل الحديث عن تلاعب في المباريات وسوء التحكيم. كيف ستعالجون هذه المعضلة؟ إن المكتب المديري المقبل ملزم بالاهتمام بالبعد الإستراتيجي، بمعنى أن أمور التسيير يجب أن تسند إلى لجان قوية مهيكلة تستطيع أن تدمج في قالب واحد يضم التجربة والإرث الموجود وضخ دماء جديدة. وأعتقد أنه بديهي أن يثار الجدل في مثل هذه الحالات. كل فريق يتعامل أسبوعيا مع التحكيم والبرمجة، وهما أمران أكثر تصادما مع الفرق. بالنسبة إلى المكتب المديري المقبل، سيضمن بكل تأكيد استقلالية التحكيم، لأنه قضاء الملاعب، وبما أن الدستور المغربي ينص على استقلالية القضاء، فإننا ملزمون بذلك، لضمان ظروف ممارسة الحكام باستقلالية تامة. لا بد للحكام أن يشتغلوا في منأى عن الأمور السلبية، كما أننا سنعتمد على التكوين المستمر للحكام للاستفادة من التجارب الدولية. وأود أن أشير إلى أن مستوى تحكيمنا مشرف جدا. أما بخصوص البرمجة، فإننا سنحقق فيها قفزة نوعية، إذ أننا سنجعلها ثابتة لا تتحرك، بمعنى برمجة جميع المباريات قبل انطلاق منافسات البطولة. كيف ستدبرون راهن المنتخبات الوطنية في ظل تراجع مستواها؟ سنعالج ملف المنتخبات الوطنية على المستويين المتوسط والبعيد، مع التركيز على العمل القاعدي المرتبط بمراكز التكوين. لأن الحصول على منتخب قوي لعام 2022 يقتضي الشروع من الآن في إعداد الجيل، القادر على حمل المشعل. كما أن هناك عملا آنيا ومستعجلا يتمثل في احتضان المغرب نهائيات كأس إفريقيا 2015، إذ أننا ملزمون بتسوية بعض الملفات بعد الجمع العام المقبل، أي بداية من السبت المقبل. وعلى الجميع أن ينخرط من أجل إعادة الروح إلى المنتخب الوطني حتى نكون في مستوى التحديات. ليس لي خلاف مع أكرم هل تقصد أن تعيين مدرب للمنتخب يعد من الملفات المستعجلة، وهل حددتم مدرب المرحلة المقبلة؟ سنفتح نقاشا مؤسساتيا داخل المكتب الجامعي المقبل، ويشمل جميع المتدخلين من بينهم ودادية المدربين والعديد من المختصين في المجال. وربما ستكون لدي اتصالات هامشية، إلا أنني سأطلع عليها الجميع فور انتخابي رئيسا للجامعة. ما يهمنا هو تعيين المدرب الأصلح للمرحلة المقبلة دون إقصاء أو تمييز. سنتدارس الآليات حتى نتوفق في الاختيار، إذ أننا مجبرون على تفادي أخطاء الماضي والوصول إلى الطريقة المؤدية بسرعة إلى مدرب المنتخب الوطني، طالما أنه لم يعد أمامنا مزيد من الوقت للانتظار. هل صحيح أن هناك نقاشا بينك وبين أكرم للحصول على لائحة موحدة؟ أولا ليس لدي أدنى خلاف مع عبد الإله أكرم، فجميع رؤساء الفرق أصدقاء لي. ونطمح جميعا إلى خدمة كرة القدم الوطنية حتى تكون الرابح الأكبر في الجمع العام المقبل. يجب تجريد أنفسنا من الأمور السلبية التي تسقطنا في حرب التموقعات. وطبعا عقدت جلسة مع أكرم وربما ستكون اتصالات مماثلة، وهدفنا الوصول إلى الطريقة المثلى لإيجاد حل توافقي يخدم مصلحة المنتخب والصالح العام. أجرى الحوار: عيسى الكامحي