الباعة المتجولون يعتبرون أنفسهم ضحايا الوعود الكاذبة ويطالبون بتحقيق مطالبهم يشتكي العديد من تجار قيسارية أوزال بممر البرانس قرب ساحة جامع الفنا مما أسموه « الحصار المضروب» عليهم من قبل الفراشة الذين حولوا الممر المذكور إلى سوق عشوائي، تعرض فيه مختلف أنواع السلع، ما يؤدي إلى عرقلة السير، كما يساهم في التضييق على التجار. وأفاد أحد التجار أن احتلال الملك العام بالممر المذكور ليس وليد اليوم، فقد ظل التجار يطالبون بتحرير الملك العام بممر البرانس منذ سنوات مضت، وراسلوا في الموضوع الجهات المعنية، ونظموا مجموعة من الوقفات الاحتجاجية ، قبل أن يلجؤوا إلى الإغلاق الجماعي للمتاجر والتهديد بمسيرة إلى الرباط ، إلا أنهم في الأخير تراجعوا عن ذلك، بعد تلقيهم وعودا باستعداد المجلس الجماعي والسلطات المحلية بتلبية مطالبهم المشروعة والتعاون الإيجابي مع التجار وممثليهم. وانطلقت الحملات ضد الفراشة، بمشاركة المقدمين وأعوان السلطة وعناصر القوات المساعدة، بالإضافة إلى رجال الأمن، إذ أسفرت عن حجز البضاعة وتحرير محاضر في الموضوع، إلا أنها لم تدم طويلا، إذ سرعان ما عاد الفراشة إلى مواقعهم، لعرض سلع رخيصة، وتوظيف أطفال وشباب، ليتحول الممر إلى حلقات يتجمع حولها زوار الساحة، في الوقت الذي بقيت الدكاكين على طول الممر خالية وشهدت تجارتها كسادا مهولا.في حين يعتبر الفراشة أنفسهم ضحايا الوعود الكاذبة، فمنهم من زاول هذا النشاط أزيد من 20 سنة، وأغلبهم معيلين أسرا وعائلات لا معيل لها سواهم، وأبدوا استعدادهم للانتقال إلى بعض الأمكنة التي سبق اقتراحها.وأوضح العديد من الفراشة أنهم مستعدون للانتقال إلى أي مكان آخر، حيث سبق أن تلقوا وعودا بحل مشكلتهم، مشيرين إلى أن بعضهم ظل يمارس هذا الصنف من التجارة أزيد من عقدين من الزمن، وأغلبهم يعيل أسرا يتجاوز عدد أفرادها ستة أشخاص، كما أبدوا استعدادهم لأداء الواجب والمساهمة في تنمية الاقتصاد المحلي، مشيرين إلى مرآب في ملكية المجلس، تم استعماله موقفا للدراجات مقابل 40 ألف درهم، يمكن أن يضم جميع فراشة ممر البرانس، مع مضاعفة ثمن الكراء، بالإضافة إلى فضاءات أخرى يمكن أن تحل مشكل الفراشة ، وترفع عنهم الخوف من المصير المجهول، والتهديدات اليومية بحجز البضاعة والطرد من الشارع، إضافة إلى الأتاوات المفروضة عليهم، والاصطدام المتكرر مع التجار والأفارقة. وتجدر الإشارة إلى أن لكل طرف مبرراته وطريقته في حماية مصالحه،فتجار قيسارية أوزال عبروا عن غضبهم من خلال إغلاق محلاتهم ووضع بضاعتهم وسط الممر، مشيرين إلى أنه إذا كان لا بد من احتلال الملك العمومي فهم أولى بذلك، خاصة أن معظمهم مهدد بالإفلاس، بعد طول معاناة مع الضائقة المالية والعجز عن تغطية المصاريف والكساد، فأغلب زوار الممر، تثير انتباههم البضائع المعروضة، ولا يلتفتون إلى القيساريات التي طمست الحلقات مداخلها.خروج التجار لعرض بضاعتهم وسط الطريق حرك الأجهزة الأمنية وأيضا رجال السلطة علما أن القائد وباشا الدائرة الحضرية بساحة جامع الفنا ، لم يمر على تعيينهما بالمنطقة وقت طويل،قبل أن يصطدما بمشاكل عويصة يتطلب حلها تكاثف الجهود والتنسيق بين المصالح وتغليب المصلحة العامة.ويذكر أن الممر لم يعد يستهوي الفراشة المغاربة فقط ، بل غزته أعداد من الأفارقة، والذين أصبحوا بدورهم يشكلون تكتلا كبيرا، لمواجهة كل من حاول الوقوف في وجه أنشطتهم المتنوعة، وقد عمد أحدهم بعد رفضه إخلاء مكان نشاطه إلى استخدام العنف ضد أحد عناصر القوات المساعدة بممر البرانس، وتم نقل الضحية على وجه السرعة إلى المستشفى العسكري، في حين تم نقل المتهم إلى مقر الملحقة الإدارية تحت احتجاج وسخط زملائه الذين هموا بالهجوم على مقر السلطة لتحرير زميلهم. محمد السريدي (مراكش)