الطعن بالاستئناف لا يترتب عنه وقف تنفيذ الحكم يرتبط قبول طلبات إيقاف التنفيذ، بحرص القضاء على احترام الشرعية وحقوق المتضررين، التي قد تتضرر ضررا فادحا لو لم يتم قبول هذا الإجراء الاستثنائي، فهو ضمانة إجرائية تحمي الحقوق والمصالح الاقتصادية والمالية، وقد اعتبره المجلس الدستوري الفرنسي ضمانة ضرورية لحقوق الدفاع. ليس لاستئناف الأحكام الصادرة بوقف تنفيذ قرار إداري أثر «واقف» بمعنى أن الطعن بالاستئناف، لا يترتب عنه وقف تنفيذ الحكم سواء كان الحكم مشمولا بالتنفيذ المعجل أو لا.وأوضحت المحكمة الإدارية العليا المصرية في قرارها الصادر بتاريخ 10دجنبر1969 معنى الاستعجال بقولها « يتعين على القضاء الإداري ألا يوقف تنفيذ قرار إداري إلا عند قيام ركن الاستعجال، بمعنى أنه يترتب على تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه بالإلغاء نتائج يتعذر تداركها، كأن يكون من شأن تنفيذ القرار حرمان الطالب من فرصة أداء الامتحان لو كان معه حق فيه، مما يتعذر معه تدارك النتيجة التي تترتب على ذلك، وثم لو صدر القرار بهدم منزل أثري، أو بمنع مريض من السفر للعلاج، في مثل هذه الحالات يكون ركن الاستعجال قائما، فإذا نفذ القرار استنفد كل أغراضه.كما بينت محكمة القضاء الإداري المقصود بنتائج التنفيذ التي يتعذر تداركها، إذ قضت بأنها النتائج التي يستحيل أو يمتنع معها إعادة إصلاحها عينا، بإعادة ما كان إلى ما كان عليه، من النوع والجنس نفسيهما، كما هو مثلا في حالة سحب أو إلغاء الترخيص».وبخصوص طلب وقف تنفيذ قرار برفض الترخيص، اعتبرت المحكمة الإدارية العليا المصرية بموجب قرارها الصادر بتاريخ 22 ماي 1964 « أن المشرع إذ خول القضاء الإداري صلاحية وقف تنفيذ القرارات الإدارية المطعون فيها بالإلغاء، إنما استهدف تلافي النتائج الخطيرة التي قد تترتب على تنفيذها، مع الحرص في الوقت نفسه على مبدأ افتراض سلامة القرارات الإدارية وقابليتها للتنفيذ .. وحيث إن البادي أنه ليس من شأن تنفيذ القرار برفض الترخيص أن يترتب عنه نتائج يتعذر تداركها، ومن ثم فإن طلب وقف التنفيذ يكون فاقدا أحد ركنيه اللذين ينبغي أن يقوم عليهما، ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في رفضه لهذا الطلب، دون حاجة إلى استظهار جدية أو عدم جدية الأسباب التي تستند عليها الدعوى».كما جاء في قرار لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بتاريخ 27 دجنبر 2006 « حيث إن المقتضى القانوني المانع من الطعن، لا يمكن أن ينسحب أثره على دعوى الطعن بالإلغاء، الذي يمكن القضاء الإداري من بسط رقابته على مشروعية القرارات الإدارية، وفحص مدى مطابقتها للقانون «. ويكون الحكم القاضي بإيقاف تنفيذ القرار الإداري قابلا للتنفيذ بمجرد صدوره بقوة القانون، استنادا لمقتضيات المادة 13 من القانون المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية والتي تنص على أنه»ليس لاستئناف الأحكام الصادرة بوقف تنفيذ قرار إداري أثر واقف..».وينص الفصل 464-7 الفقرة الثانية من مدونة التجارة الفرنسية أن الطعن ليس له أثر موقف، ويمكن للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بباريس أن يأمر بإيقاف تنفيذ الإجراءات التحفظية، التي يمكن أن تترتب عنها نتائج أو أضرار لا يمكن تداركها.لكن سكوت بعض القوانين المتعلقة بهيآت النوظمة إزاء قبول طلبات إيقاف التنفيذ، يحتم الرجوع للقواعد العامة الواردة في قانون المسطرة المدنية أو المساطر الخاصة.وهكذا اعتبرت محكمة النقض في قرار لها بتاريخ 5 يوليوز 1972 «إن استمرار هذه الحالة سوف تترتب عنه أضرار خطيرة يصعب تداركها، وحيث إن الوضعية التي أضحت عليها الشركة من جراء تنفيذ القرار الوزيري المطعون فيه تكتسي صبغة الاستعجال، وتدخل ضمن الحالات الاستثنائية «. وقد قبل مجلس الدولة الفرنسي إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية المطعون فيها بالإلغاء بشروط معينة:- أن يكون القرار قد أدخل تعديلا من حيث الواقع مقارنة مع ما سبق؛- أن يكون الضرر غير قابل للإصلاح أو صعب إصلاحه؛- الوسائل المثارة يجب أن تكون جدية . كما جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالرباط صادر بتاريخ 17 نونبر 2008» حيث يهدف الطلب إلى إيقاف تنفيذ القرار الصادر عن المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري تحت رقم 08-43 بتاريخ 12-11-2008 القاضي بقبول طلب نشر حق الرد المقدم من شركة المساء ميديا.وحيث لئن كان الأصل أن القرارات الإدارية تصبح قاعدة في مواجهة المخاطبين بها المحدد صدورها، واستيفاء الشكليات التي تحددها القوانين والمراسيم، دونما حاجة إلى استعانة الإدارة بسلطة أخرى، بالنظر إلى امتيازات السلطة العامة أو الأولوية المعترف بهما لها، انطلاقا من قرينة مشروعية الامتيازات يتيح للمخاطب بالقرار الإداري حق المطالبة بإيقاف تنفيذه عن طريق تعليق مواجهة بآثاره مؤقتا إلى حين البت في طلب إلغائه.وحيث إنه انسجاما مع خلق توازن مع مصدر القرار الإداري والمخاطب به، فقد نصت المادة 24 من القانون المحدث بموجبه محاكم إدارية إلى إمكانية استصدار حكم بإيقاف تنفيذه بشكل استثنائي باعتبار هذه الإمكانية استثناء عن الأصل العام المتحدث عنه سابقا.وحيث إن تواتر الاجتهاد القضائي على تعليق الاستجابة إلى طلبات إيقاف التنفيذ على توفر عنصرين، هما الجدية في القرار والاستعجال الذي ينطوي عليه الطلب.وحيث إنه في ما يخص عنصر الجدية، فإن قيامه يقتضي أن تكون الوسائل المثارة في دعوى الإلغاء على قدر من الجدية، قد تؤول حسب قراءتها الظاهرية إلى إلغاء القرار وجعل مشروعيته محل شك، وهو الأمر الغير المتوافر في نازلة الحال، مما يتعين معه رفض الطلب دونما الخوض في عنصر الاستعجال». بقلم: الأستاذ محمد الهيني, مستشار بالمحكمة الإدارية بالرباط