مهاجر مغربي ذاع صيته خارج حدود الاتحاد الأوربي في دقائق الأمور وتفاصيلها لا توجد الكثير من نقط الالتقاء والتقاطع بين الميكروإلكترونيك (التكنولوجيات الإلكترونية الدقيقة) والفن التشكيلي. أحدهما تقني محض يستند إلى ما تراكم في ميادين الرياضيات والفيزياء والهندسة الكهربائية وغيرها من عوالم التكنولوجيا الدقيقة المتشابكة، فيما يمتح الثاني من بواطن الوعي واللاوعي، وهو نتاج تدفق ينبوع المشاعر والأحاسيس وتلاطم أمواج الأفئدة والصدور، فيفرز تشكيلات يتجلى فيه طيف من اللحظات الشاعرية سواء أكانت حزينة أو سعيدة؛ كئيبة أم مبتهجة...بين هذين العالمين المختلفين قرر مهاجر مغربي مقيم بأرض المهجر تلبية أن يجد لنفسه موطئ قدم. إنه عبد الخالق أغزوت الحامل للجنسية النمساوية. أغزوت درس تدرج في دراساته إلى أن حصل على دكتوراه في مجال الميكروإلكترونيك من جامعة التكنولوجيا بفيينا في مجال "الإلكترونيات الصناعية وعلوم المواد". وحصل قبل ذلك على عدة شهادات مختلفة في الميدان نفسه، إذ من شدة ولعه به قرر أن يتدرج في مسالكه الدراسية حتى بلغ سلك الدكتوراه.هو الآن واحد من المراجع في مجال تكوينه، إذ صار باحثا في المجال الذي عشقه حتى صار يلجأ إليه كثيرون طلبا للاستشارة، تلك المجهودات في هذا المجال أثمرت حصوله على جائزتين دوليتين، سنتي 1998 و1999، لعمله المشهود في مجال تطوير نظرية مستحدثة يمكن تطبيقها في مجال الإلكترونيات الدقيقة، خاصة تلك التي يمكن استخدامها في تكنولوجيات الربط بين الجزيئات الدقيقة المستعملة في شاشات العرض اللوحية ورقائق الأجهزة الإلكترونية. لكنه لم يجعل شهرته قاصرة على هذا المجال فحسب. فبسبب عشقه المزدوج لمجالي "الميكروإلكترونيك" والفن التشكيلي أفسح لهذه الشهرة أفقا جديدا تجاوزت به حدود بلدان الاتحاد الأوربي لتبلغ العالمية. إذ يقول عن الفن التشكيلي "إنه علم"، وهو بذلك يبحث عن تجلياته في الرسم كما في التقنيات. إنه فنان في بحث دائم عن الألوان، ويعكف على نظريات الألوان لسنين حتى تتبدى لوحاته جذابة أنيقة تعكس تحولات النفس البشرية وتقلب أحوالها وترصد مساراتها ومآلاتها. أغزوت من مواليد حمامة البحر الأبيض المتوسط البيضاء، تطون، في سنة 1958. تدرج في مؤسساتها التعليمية إلى أن حاز على شهادة البكالوريا وانتقل بعد ذلك ليتابع دراساته في الأقسام التحضيرية، ومن هناك إلى معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، ثم إلى جامعة محمد الخامس، حيث سيغوص في عوالم الفيزياء والكيمياء، ومن هناك إلى باريس حيث قضى ثلاث سنوات بعد أن اجتاز مباراة المدرسة العليا للأساتذة، التابعة لجامعة أورساي، بنجاح، إذ التحق بطلبة شعبة التكنولوجيا والبناء تخصص الهندسة الكهربائية. لكن على ما يبدو فإنه سرعان ما بلغ قعر البحر الذي كان يغوص فيه، ليقرر أن يغير دفة سفينة الحياة إلى الديار النمساوية.حط الرحال بمدينة لينز النمساوية في سنة 1987، حيث خصص عامه الأول لتعلم اللغة الألمانية بجامعة يوهانيس كيبلر بالمدينة ذاتها. ومباشرة بعد ذلك اختار أن يحمل رحاله ويتوجه إلى كبرى حواضر النمسا ليلتحق بالجامعة التقنية لفيينا، وبالضبط كلية الإلكترونيات الصناعية والآلية. كان منذ صغره مولعا بالرسم، ولما وعى أكثر بمحيطه الوجودي قرر أن يتخذ من الفن التشكيلي وجودا داخل وجوده وكينونته الأولى. في لوحاته يركز على كل ما يؤشر على الارتباط بالوطن، إذ يتخذ ألوان رموز الوطن، خاصة العلم، أساسا للوحاته. إبداعاته أهلته ليكون سفيرا دوليا للأمل سنة 2011، وفي السنة التالية اختيرت أعماله الفنية لتنشر ضمن الموسوعة العالمية "أساتذة الفن العالمي الحديث" في جزئها الخامس. محمد أرحمني