هيأة رئاسة التحالف تتفق على تحيين ميثاق الأغلبية وتعيد تدقيق أولويات البرنامج الحكومي فشل صلاح الدين مزوار، رئيس التجمع الوطني للأحرار، في إقناع رئيس الحكومة بإعداد برنامج حكومي جديد، بدل الحالي الذي سبق لحزب «الحمامة» أن صوت ضده حين كان في موقع المعارضة.وخلافا لكل ما روج له، فإن التجمع الوطني للأحرار الذي يقود وزارة الاقتصاد والمالية عن طريق الوزير «التقنقراطي التجمعي» الذي عاد من أحضان وزارة الداخلية، غابت بصمته في الركائز الأساسية لمشروع قانون المالية لسنة 2014 الذي صودق عليه خلال اجتماع وزاري وحكومي، قبل عيد الأضحى، فيما ظهرت لمسة حزب «المصباح». وتساءل مصدر حكومي لـ«الصباح» كيف تتحدث بعض قيادات التجمع عن حضور توجهات الحزب، علما أن الأخير لم يشارك في حكومة بنكيران إلا في اللحظات الأخيرة، وأن مشروع قانون المالية تم تهييئه من قبل كبار موظفي وزارة الاقتصاد والمالية، منذ مدة، بتنسيق وتشاور مع ادريس الأزمي، وأنه كان جاهزا، وطلب من أعضاء الحكومة تقديم تصوراته واقتراحاتهم، وذلك قبل أن يعرف أسماء وزراء حزب «الأحرار». وفوجئ مستشارو المعارضة في مجلس المستشارين خلال أول حصة للأسئلة الشفوية تعقد في عهد حكومة بنكيران 2، بالحربائية التي بصم عليها الفريق التجمعي من خلال مستشار برلماني انبرى للدفاع عن البرنامج الحكومي الحالي، عندما هتف كل رؤساء فرق المعارضة بصوت واحد، مطالبين رئيس الحكومة بتقديم برنامج حكومي جديد من أجل نيل ثقة البرلمان، بدل البرنامج القديم الذي انتقده حزب مزوار وبرلمانيوه.وعلمت «الصباح» أن مزوار فشل في فرض توجهات حزبه خلال اجتماع هيأة رئاسة تحالف الأغلبية الحكومية التي عقدت اجتماعا مطولا، الاثنين الماضي، بحضور الأمناء العامين للأحزاب الأربعة المشكلة للأغلبية الحكومية الجديدة. وخلال هذا الاجتماع، تم التداول في الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2014 الذي تعتزم الحكومة تقديمه في آجاله الدستورية، وأجمع ممثلو الأغلبية على أهمية تقديمه في إطار رؤية واضحة للمستقبل ترتكز على التحكم الإرادي في التوازنات الماكرو اقتصادية، وتعزيز ثقة الفاعلين الاقتصاديين الوطنيين والدوليين للاستثمار المنتج لفرص الشغل، ودعم قواعد السلم والتماسك الاجتماعيين.كما تقرر خلال الاجتماع نفسه، تكوين لجنة من ممثلي أحزاب التحالف يعهد إليها بإعادة تدقيق أولويات البرنامج الحكومي، بما يتلاءم مع الظرفية السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تجتازها بلادنا، وتحيين ميثاق الأغلبية لإغنائه، والاتفاق على وضع وتفعيل آليات التواصل مع الأحزاب السياسية والشركاء الاجتماعيين حول مختلف أوراش الإصلاح الكبرى اللازمة، لتعزيز الاستقرار، ودعم التماسك الاجتماعي الذي يقتضيه الحفاظ على التوازن في المجتمع، وعقد اجتماع فرق الأغلبية بالبرلمان للتواصل والتنسيق بمناسبة الدخول البرلماني الجديد. ولم يتطرق الاجتماع إلى صياغة برنامج حكومي جديد، يعوض البرنامج الحكومي الحالي الذي سبق لحزب «الأحرار» أن هاجمه، قبل أن يقبل به، بعد المشاركة في الحكومة. عبد الله الكوزي