وقفة احتجاجية وإضراب عن العمل بسبب قانون وكلاء الأعمال والتغييرات التي مست تسميتهم لن تتوقف موجة الوقفات الاحتجاجية أمام وزارة العدل والحريات، فبعد وقفة الغضب التي دشنها المحامون عقب الإعلان عن ميثاق إصلاح العدالة ورفضهم مضامينه، قرر العدول السير في المنحى نفسه بالإعلان عن وقفة وطنية احتجاحية أمام وزارة العدل 24 أكتوبر الجاري، مع خوض إضراب عن العمل لخمسة أيام من 24 إلى 28 أكتوبر الجاري. واعتبرت الهيأة الوطنية للعدول أن الهيأة العليا للحوار الوطني والوزارة الوصية لم تأخذ بتصورات الهيأة ومقترحاتها وإشراكها الفعلي في التعديلات المقترحة، وأبقت على الصورة النمطية في التعامل مع المهنة، رغم المشاركة المكثفة والفعالة للهيأة الوطنية للعدول في جميع أوراش ومحطات الإصلاح، وأكدت على ضرورة الإصلاح الشمولي والعميق لمهنة التوثيق العدلي، وتمسكها بمطالبها وكافة مقترحاتها المقدمة لوزارة العدل والحريات ضمن مشروع إصلاح منظومة العدالة، ورفضها التام لتسمية «كاتب بالعدل» ولاسم خطة العدالة بدل التوثيق العدلي على القانون المنظم للمهنة، إضافة إلى عدم معالجة الميثاق لقانون المهنة بصفة شمولية، وطالبت الهيأة وبضرورة إشراكها في كافة التعديلات المتعلقة بمهنة التوثيق العدلي، وسحب مشروع وكيل الأعمال.وكانت الهيأة الوطنية للعدول والهيأة الوطنية للموثقين عقدتا لقاء طارئا في 7 أكتوبر الجاري لمناقشة مستجدات قانون 12-88 المتعلق بوكلاء الأعمال والخطر الذي يمثله بالنسبة للأمن التعاقدي بالمغرب، إذا ما تم إخراجه إلى حيز التطبيق، وطالبتا بسحب مشروع القانون ضمانا لاستقرار المعاملات، وما يمثله من ركيزة هامة للاستقرار السياسي والاجتماعي، ورفضهما التام والكامل للمشروع الذي سيشكل لا محال حسبهما في حال اعتماده ضربة موجعة للاقتصاد الوطني من خلال فسح المجال أمام أشخاص غير مؤهلين لتولي مهام خطيرة وحساسة، من اختصاص الموثقين والعدول، مؤكدتين أنهما على استعداد لخوض كل أشكال النضال، اللقاء جاء بعد مصادقة الحكومة في مجلسها في 3 أكتوبر الجاري على نص مشروع قانون وكلاء الأعمال. واعتبر الموثقون والعدول أن مشاركة وكلاء الأعمال للموثقين والعدول والمحامين في تحرير العقود ثابتة التاريخ المرتبطة بالمجال العقاري يشكل إخلالا سافرا بمبدأي المساواة والمنافسة الشريفة في ظل التباين الواضح في شروط الولوج وبصفة خاصة، الشهادة العلمية والفترة التدريبية، وانتقلوا إلى الحديث في البيان نفسه عما وصف بـ «الحقوق المكتسبة لوكلاء الأعمال انطلاقا من ظهير 1945» معتبرين أن ذلك حق أريد به باطل، لأن الظروف التي أقر فيها هذا الحق ضمن الظهير سالف الذكر، الصادر في ظل نظام الحماية، لا يمكن مقارنتها إطلاقا بظروف مغرب دستور 2011. وكان حريا بالحكومة تصحيح الوضع لا تكريسه من خلال مشروع قانون جديد.وقال البيان نفسه إن منح اختصاص تحرير العقود ثابتة التاريخ لفئة جديدة من المهنيين في غياب شروط الكفاءة والخبرة والمهنية والاحتراف ، سيكون لا محالة مصدرا لإنتاج نزاعات قضائية جديدة، في الوقت الذي تبذل فيه المهن المساعدة للقضاء مجهودات كبيرة لتعزيز الوقاية من حدوث النزاعات وتخفيف العبء على المحاكم، بإنتاج عقود صحيحة وواضحة ومنتجة لآثارها.ويذكر أن الجمعية الوطنية لغرف عدول الإشهاد بتونس ساندت الوقفة الاحتجاجية التي من المنتظر أن تنفذها الهيأة الوطنية للعدول، وأكدت دعمها المطلق في التصدي بجميع أشكال النضال المشروع، لكل ما من شأنه أن يمس مكتسبات قطاع التوثيق بالمغرب. كريمة مصلي