المحكمة استدعت أعوان سلطة للاستماع إلى شهاداتهم وسبعة محامين انتصبوا للدفاع عن المتهمة أجلت المحكمة الابتدائية بتاونات، أخيرا، النظر في الملف الجنحي التلبسي رقم 1126/13 الذي تتابع فيه الفتاة «غ. م» بتهمة إهانة موظف عمومي أثناء أدائه مهامه، على خلفية اتهام باشا مدينة قرية با محمد لها بإهانته، إلى جلسة 28 نونبر المقبل، لإعادة استدعاء أعوان سلطة وأفراد من القوات المساعدة، للإدلاء بشهادتهم في هذا الملف. انتصب سبعة محامين للدفاع عن هذه الفتاة التي تنتمي إلى عائلة فقيرة وتعمل خادمة في البيوت، فيما انتصب باشا مدينة قرية با محمد طرفا مدنيا في الملف في مواجهة «غ. م» التي استمع إليها ولوالدتها على ضوء الحادث الذي تتضارب بشأنه الروايات بين قائل بسبها الباشا، بعد استدعائها ووالدتها للمثول أمامه، ومؤكد لتعرضها إلى التعنيف داخل مكتبه من قبله وأعوانه. وأنكرت الفتاة المنسوب إليها وصرحت أمام هيأة الحكم بصوت مبحوح، أنها تعرضت إلى التعنيف من قبل رجل السلطة وبعض أفراد القوات المساعدة، قبل أن تتحول إلى متهمة بفعل «سيناريو محكم»، عزز بشهادة أعوان السلطة، فيما عرفت الجلسة تسريح رجل مسن متهم بدوره بإهانة موظف أثناء أدائه مهامه، بناء على شكاية من أحد الأطر الطبية العاملة بالإقليم. وغاب باشا القرية وأعوان سلطة وأفراد من القوات العمومية شهود في هذا الملف، عن أولى جلساته التي حضرتها المتهمة مؤازرة بدفاعها وممثلين عن جمعيات وهيآت حقوقية تبنت ملفها، خاصة فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمنطقة قرية با محمد وجمعية حركة آفاق بالمنطقة ذاتها وفرع الهيأة المغربية لحقوق الإنسان بتاونات، الذين انتدبوا محامين للدفاع عنها. وقال عبد الرحيم الصاوي، رئيس جمعية حركة آفاق، إن تنسيقا جار بين الهيآت الثلاث المذكورة لتنظيم أشكال احتجاجية تضامنا مع الفتاة التي قال إنها تعرضت إلى اعتداء بالضرب من قبل عنصري القوات العمومية داخل مقر باشوية قرية با محمد، قبل اعتقالها وتلفيق التهمة لها التي أكد أنها بريئة منها، مؤكدا أنه لم يتم تحديد تاريخ بعد لتلك الاحتجاجات التضامنية. وأكد استنادا إلى معلومات جمعتها الجمعية من الفتاة ووالدتها، أن الضحية تعرضت إلى الضرب مباشرة بعد دخولها مكتب الباشا بعدما تناقشت معه مساء الجمعة الماضي، إذ حاول «مخازني» خنقها وقبل أن يهاتف مسؤول السلطة، النيابة العامة التي أمرت الدرك بالتنقل إلى عين المكان وإيقافها ووضعها تحت تدابير الحراسة النظرية، قبل أن تصاب بوعكة صحية.وأوضح أن السلطة المحلية أمرت عائلة الفتاة بنزع سياج من القصب محيط بمنزلها نواحي المدينة، ما امتثلت له، إذ شرع أعوانها في نزع جزء منه مؤجلين إنهاءه إلى اليوم الموالي مراعاة للحالة الصحية لوالدتها ووالدها المسنين، لكنهم فوجئوا بالباشا وأفراد القوات العمومية يزورون الموقع ويشرعون في إتلاف السور، ما احتج عليه سكان بالحي، قبل استدعاء الأسرة للمثول أمام الباشا.وأبرز مسؤول الجمعية المذكورة أن رجل السلطة وصف الأسرة بكلمات قدحية، وأن الفتاة ووالدتها امتثلتا للأمر، لكن بمجرد دخول الفتاة شرع في ضربها قبل أن يقع ما وقع، وتصاب بأزمة صحية نقلت إثرها على متن سيارة إسعاف إلى مستشفى ابن الخطيب (كوكار) بفاس لتلقي العلاجات الضرورية، لتعاد من جديد إلى قرية با محمد لمواصلة البحث معها. وقدمت الضابطة القضائية للدرك الملكي بقرية با محمد، الفتاة بعد إنهائها الأحد الماضي مدة الحراسة النظرية والاستماع إليها في محضر قانوني، أمام النيابة العامة بابتدائية تاونات، التي أفرجت عنها وتابعتها في حالة سراح، وأحالتها على أول جلسة الخميس الماضي، إذ أصيبت من جديد بأزمة صحية لمعاناتها من مرض الربو، بعدما انهارت أمام وكيل الملك بالمحكمة.وسقطت الفتاة أرضا قبل أن يستدعي ممثل الحق العام، سيارة إسعاف نقلتها إلى مصلحة المستعجلات بالمستشفى الإقليمي بتاونات، مرفوقة بأفراد الدرك الملكي، إذ تلقت الإسعافات الأولية الضرورية استعادت إثرها عافيتها، قبل إرجاعها إلى المحكمة لتقديمها أمام أنظار ممثل النيابة العامة الذي قرر بعد استكمال استنطاقها، متابعتها في حالة سراح مؤقت. وعلم من مصدر مطلع أن مسؤولي جمعية حركة آفاق بقرية با محمد، حضروا إلى عين المكان فور علمهم بالواقعة لمعاينة حالة الفتاة بعد إيقافها، قبل أن تصدر بيانا أعلنت فيه تضامنها مع الضحية، لما تعرضت له من إهانة وضرب على يد الباشا وأفراد القوات المساعدة، قبل تلفيق تهمة إهانة موظف لها، وتزكية ذلك بشهادات أعوان سلطة ومخازنية عاملين تحت إمرته. حميد الأبيض (فاس)